فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
حكمـة المـواقيت قد يتبادر الى الذهن التساؤل عن حكمة توزيع الصلوات اليومية على اوقاتها المعروفة. الامام الرضا عليه السلام، يجيب عن هذا التساؤل في حديث طويل عن علل ذلك. يقول الامام فيما يتعلق بمواقيت الصلوات اليومية: ".. انما جعلت الصلاة في هذه الاوقات، ولم تقدم ولم تؤخر لان الاوقات المشهورة المعلومة التي تعم اهل الارض فيعرفها الجاهل والعالم اربعة: - غروب الشمس ، مشهور معروف تجب عنده المغرب. - وسقوط الشفق ( أي الحمرة المغربية) مشهور معلوم تجب عنده العشاء. - وطلوع الفجر، مشهور معلوم تجب عنده الغداة. - وزوال الشمس مشهور معلوم تجب عنده الظهر. ولم يكـن للعصـر وقت معلوم مشهـور مثل هذه الاوقـات الاربعة، فجعل وقتها عند الفراغ من الصلاة التي قبلها. وعلة اخرى: ان الله عز وجل احب ان يبدء الناس في كل عمل اولاً بطاعته وعبادته، فأمرهم اول النهار ان يبدؤوا بعبادته ثم ينتشروا فيما احبوا من مرمَّة دنياهم فأوجب صلاة الغداة عليهم. فإذا كان نصف النهار وتركوا ما كانوا فيه من الشغل، وهو وقت يضع الناس فيه ثيابهم ويستريحون ويشتغلون بطعامهم وقيلولتهم، فأمرهم ان يبدؤوا اولاً بذكره وعبادته فأوجب عليهم الظهر، ثم يتفرغوا لما احبوا من ذلك. فإذا قضوا ظهرهم، وارادوا الانتشار لآخر النهار، بدؤوا ايضاً بعبادته، ثم صاروا الى ما احبوا من ذلك ، فاوجب عليهم العصر، ثم ينتشرون فيما شاؤوا من مرمّة دنياهم. فإذا جاء الليل ووضعوا زينتهم وعادوا الى اوطانهم ابتدؤوا اولاً بعبادة ربهم، ثم يتفرغوا لما احبوا من ذلك ، فاوجب عليهم المغرب. فإذا جاء وقت النوم، وفرغوا مما كانوا به مشتغلين احب ان يبدؤوا اولاً بعبادته وطاعته ثم يصيروا الى ماشاؤوا ان يصيروا اليه من ذلك، فيكون قد بدؤوا في كل عمل بطاعته وعبادته، فأوجب عليهم العتمة ، فاذا فعلوا ذلك لم ينسوه ولم يغفلوا عنه، ولم تقس قلوبهم، ولم تقل رغبتهم". (1)
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|