فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
اُصول العقائـد
تمهيـد لماذا علينا أن ندرس العقائد ونؤمن بها عن وعي وبصيرة ومعرفة؟ لأن العقائد تبين مبدأ الإنسان ومصيره وخط سيره في الحياة الأولى والآخرة، ومن لا يدرس العقائد ببصيرة، قد يحسب أنه على صراط النجاة، بينما هو على طريق الشقاء في الدنيا وسبيل النار في الآخرة فيخسر نفسه في الدارين، ومن هو أشقى ممن خسر نفسه في الدنيا والآخرة. قال الله تعالى: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالاَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً( (الكهف/103-104) ولدراسة العقائد ثلاثة مناهج مختلفة: 1- منهج الفلسفة، ويعتمد على المنطق الأرسطي وفلسفة الاغريـق الإلهيين وعلم الكلام الإسلامي المقتبس منهما. ودراسة العقائد وفق هذا المنهج استعارة ناشزة للقالب الفلسفي في عرض العقائد الإسلامية حيث تتلوث بتصورات البشر الوثنية، بينما الإسلام مبدء حنفي جديد على الإنسان، موحى إليه من الغيب، وله قالب يناسبه، وأي إقحام لمفاهيم الفلسفة ومناهجها وألفاظها في بنائه الفكري يشوّه صبغته ويخل بتوازنـه ويقضي على وحدته العضوية الداخلية. وقد نعت الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أول من قام بهذه المحاولة الخاطئة في المسلمين بأنه "سامري هذه الأمة" (1) لأنه بدل عبادة الله الأحد بعبادة التوهمات الغريبة عندما أشاب نقاء الحنفية الإسلامية بوثنية الأغارقة المشركين. 2- منهج التصوف، وينبثق هذا المنهج من الإغراق في التقشف، ويعتبر الإنسان رمز الشرور والخطيئات الذاتية، ويرى أن فناء الإنسان في غياهب العدم والسلبيةهو المنهج الموصل الى الحقيقة. ونجد هذا التصور الخاطئ بارزاً في الفلسفة البرهمية والفلسفات الآسيوية البعيدة، وقد طرقت أبواب المسلمين في بداية القرن الثاني مع نشاط حركة الترجمة بين المسلمين. وينكر هذا المنهج دور العقل في معرفة حقائق الكون، ويدعو الى السلبية ونبذ النظم الدينية والاكتفاء بالصفاء الروحي الذي يتحول شيئاً فشيئاً الى الإنطواء واللامبالاة. والواقع: إن ابتعاد هذا المنهج عن روح الإسلام هو كبعد الإسلام عن روح الجاهلية. (2) 3- المنهج السليم في دراسة العقائد هو المنهج الذي يُستوحى من القرآن الحكيم ويقوم على أسس ثابتة من الفطرة السليمة والمتميزة عن دواعي الهوى والغضب. أما ميزات هذا المنهج القرآني فهي باختصار: إيقاظ الوعي، وإثارة العقل، والدعوة الى التدبر والتفكر، والتوجيه الى الانفتاح على الحياة لمعرفة أعماقها، وملامسة أغوارها ومخاطبة روحها النقية الخالصة. واسلوب الحديث في هذا المنهج: التذكرة والتنبيه والإبتعاد أبداً عن المراء والجدل والمكابرة على الحق. وعلى المسلم أن يتبع هذا المنهج لمعرفة العقائد، لأن الإسلام لا يمكن فهمه إلاّ عبر الطريق الذي رسمه الباري عز وجل، فهو طريق قريب، واضح المعالم، بليغ البينات، منسجم الفطرة وضرورات الحياة.. ولذلك فإن منهجنا هنا، في عرض العقائد الإسلامية بايجاز، هو الاستلهام من القرآن الحكيم ومن السنة الشريفة الشارحة لـه، دون ان نحاول التأويل في آيات الذكر أو خلطها برواسب الثقافات الغريبة.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|