فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
الفصل الثاني: عن العدل
العدل في القرآن الكريم

أكبر صفات الله العدل الذي يجريه في الطبيعة، حيث يسنّ للحياة سنناً يجريها بقدرته وسلطانه، فلا يدع جانباً منها يطغى على جانب آخر؛ والانسان هو المخلوق الوحيد الذي أكرمه الله بالحرية، ولكنه حدد حريته بوقت، فبعده يعيده الى حدوده بالقوة إن لم يعد إليها بالهداية. ومن أولى بتطبيق العدالة في الحياة من العزيز (المقتدر) الحكيم (الخبير بالأمور)؟ قال سبحانه وتعالى: (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لآ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلآَئِكَةُ وَاُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِماً بِالْقِسْطِ لآ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ( (آل عمران/18)
يأمر بالقسط
وقال الله سبحانه: (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ( (الأعراف/29)
العدالة فطرة كامنة في البشر، وطموح كبير. وإذا لم يهو أحد القيام بالقسط بنفسه، فلا ريب أنه يحبه للآخرين ويطالبه منهم. والله تبارك وتعالى لا يمكن أن يأمر بغير القسط، والكون كله يشهد له بالعدالة في كل شيء.
الصدق والعدل
قال الله تعالى: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لامُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ( (الانعام/115)
تتميز كلمات الله، وخلاصة وحيه الى البشرية بأنها تامة، ويعني ذلك أنها تفي بكل الحاجات البشرية، وأنها صادقة تطابق الحق، والحق هو ما في الكون من أنظمة وسنن. وبما أن ربنا هو جاعل هذه الأنظمة ومجريها، فانه سبحانه هدى البشر إليها عبر كلماته بصدق؛ وأن كلمات ربنا سبحانه هي العدالة، حيث انها تعطي لكل فرد حقه ولكل طائفة وقوم وجيل حقه، ذلك لأن الله فوق الميول والشهوات، وقادر وحكيم وعليم، لذلك لا يوجد لديه سبحانه أي سبب للظلم من عجز أو ما أشبه.
لا يظلم أحداً
قال الله سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ( (النساء/40)
من أبرز تجليات عدالة الله تعالى، أنه لا يظلم أبداً ولو بمقدار ذرة. فهو يجازي الناس بالضبط وبكل دقة؛ فاذا كفر شخص بقدر وزن ذرة صغيرة، فانه يجازيه بقدر كفره لا أكثر من ذلك، وإذا عمل خيراً بمثقال ذرة فإنه لا يضيع عمله: (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ( (الزلزلة/7-8 ).
وقال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ( (يونس/44)
فعندما يغلق الانسان سمعه وبصره عن تلقي أمواج الهداية الربانية، لا يجوز لـه أن يزعم بأن الله سبحانه قد ظلمه إذ سلبه سمعه وبصره. كلا؛ فالله لا يظلم أحداً، بل الانسان هو نفسه الذي لا ينتفع بسمعه وبصره وبالتالي يظلم نفسه. فالناس هم الذين لا يستفيدون من أدوات التوجيه التي وهبها الله لهم ليهتدوا عبرها، وربما كان تعبير القرآن هنا بكلمتي "الناس" و "أنفسهم" هو لسبب أن الناس يظلم بعضهم بعضاً بالتضليل عن صراط الهدى، ولذلك فإنهم المسؤولون عن هداية بعضهم البعض.
الموازين العادلة
قـال الله تعالى: (وَنَضَعُ الْمَوَازِيـنَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْـسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّـةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَـا حَاسِبِيـنَ( (الأنبياء/47)
في يوم القيامة يواجه كل انسان جزاءه، حيث الحساب الدقيق والعسير؛ إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، وتعالى الله أن يظلم أحداً شيئاً؛ حتى لو أن الانسان أحسن وعمل عملاً بوزن مثقال حبة من خردل، وفي أي مكان على وجه الأرض، وعلى أية درجة من السرية والكتمان، فان الله سيأتي به - بقدرته وعلمه اللامحدودين - مثبتاً ومسجلاً، يعرضه على صاحبه في يوم القيامة، ثم يعطيه جزاءه العادل عليه.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب