فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
العدل في السنة الشريفة
قال الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في خطبة له يحمد الله فيها: "الذي صدق في ميعاده، وارتفع عن ظلم عباده، وقام بالقسط في خلقه، وعدل عليهم في حكمه.." (21)
وقال عليه السلام في خطبة أخرى: "الذي عظم حلمه فعفا، وعدل في كل ما قضى.." (22)
هـو العـدل
لا شك في قدرة الله على كل شيء.. وأن باستطاعته في أقل من لحظة عين أن يزرع الهدى في قلوب الضالين، أو أن يضل المهتدين. ولكن حاشاه أن يستخدم قدرته في ظلم عباده، فإذا رسخ الهدى في قلب انسان فإن الله لا يظلمه بنـزع الإيمان من قلبه. سُئل الإمام جعفر الصادق عليه السلام عن ذلك، حيث قال له الحسين بن نعيم الصحاف: أيكون الرجل مؤمناً قد ثبت له الإيمان ثم ينقله الله بعد الإيمان الى الكفر؟ فقال الإمام عليه السلام: "إن الله هو العدل، وإنما بعث الرسل ليدعوا الناس الى الإيمان بالله، ولا يدعوا أحداً الى الكفر". (23)
ما عـرف الله..
هناك جملة من الناس تتهرب في الحياة من مسؤولية أعمالها السيئة، وذلك بإلقاء تبعة الذنوب على الله عز وجل، فيزعمون أن الله هو الذي يريد لهم ارتكاب الذنوب، ولولا ارادة الله عز وجل لما أذنبوا، إلاّ أن هذه النظرة تتنافى وعدل الله عز وجل.
يقـول الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام: "ما عرف الله مَـنْ
شَبَّهَهُ بخلقه، ولا وصفه بالعدل مَنْ نسب إليه ذنوب عباده". (24)
الله أعـدل
وفي الرواية المأثورة عن الإمام الرضا عليه السلام نجد التعبير عن هذه القضية بلغة أخرى، فالله لا يجبر عباده على السيئات ثم يعذبهم على ذلك، إذ ان ذلك يتناقض مع عدله وحكمته.
روي أن الفضل بن سهل سأل الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام بين يدي المأمون، فقال: يا أبا الحسن؛ الخلق مجبورون؟ فقال: "الله أعدل من أن يجبر خلقه ثم يعذبهم". قال: فمطلقون؟ قال: "الله أحكم من أن يهمل عبده ويكله الى نفسه". (25)
الله أكـرم
كما أن الله سبحانه لا يكلف أحداً ما لا يقدر عليه، إذ أن ذلك ظلم هو الآخر، والله منـزه عن كل أنواع ودرجات الظلم. قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام: "إن الله أكرم من أن يكلف الناس ما لا يطيقون، والله أعز من أن يكون في سلطانه ما لا يريد". (26)
ليبتلـي من أراد
لماذا إذن نجد بين الناس الفقير والغني؟ أليس من الأفضل أن يقسم الله الأرزاق بالسوية بين الناس، فلا فقير ولا غني؟ كلا؛ ليست المساواة تعني العدل دائماً. فدار الدنيا دار الابتلاء والاختبار، ومن أسباب الإختبار هو السعة أو الضيق في الرزق. يقول الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: "وقَـدَّرَ الأرزاق فكـثّرها وقللها، وقسمها على الضيـق والسعة، فعدل فيها ليبلي من أراد بميسورها ومعسورها، وليختبر بذلك الشكر والصبر من غنيها وفقيرهـا.." (27)

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب