فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
الإمامة والإمام في السنة الشريفة
قال عبد العزيز بن مسلم: كنا مع الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام بمرو فاجتمعنا في المسجد الجامع بها فأدار الناس بينهم أمر الإمامة، فذكروا كثرة الاختلاف فيها، فدخلت على سيدي ومولاي الإمام الرضا عليه السلام فأعلمته بما خاض الناس فيه، فتبسم عليه السلام ثم قال:
يـا عبد العزيز؛ جهل القوم وخدعوا عن أديانهم، إن الله جل وعـز لـم يقبض نبيه صلى الله عليه وآله وسلم حتى أكمل له الدين، وأنزل عليـه القـرآن فيه تبيان كل شيء، وبين فيه الحلال والحرام والحـدود والأحكام وجميع ما يحتاج إليه الناس جملاً، فقال: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ(. وأنزل عليه في حجة الوداع وهو آخر عمره صلى الله عليـه وآله وسلم "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً". وأمر الإمامة من كمال الدين، ولـم يمض صلى الله عليـه وآله حتى بين لأمته معالم دينه وأوضح لهم سبلهم وتركهم على قصد الحق وأقام لهم علياً عليه السلام علماً وإماماً، وما ترك شيئاً مما تحتاج إليه الأمـة إلاّ وقد بينه. فمن زعم أن الله لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله، ومن رد كتاب الله فقد كفر. هل يعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة، فيجوز فيها إختيارهم؟
إن الإمامة خص بها إبراهيم الخليل عليه السلام بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره، فقال جل وعز: (وإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَاَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً(، قال الجليل سروراً بها: (وَمِنْ ذُرِّيَتِي قَالَ لاَ يَنالُ عَهدِي الظَّالِمِينَ(. فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم الى يوم القيامة وصارت في الصفوة. ثم أكرمها الله بأن جعلها في ذرية أهل الصفوة والطهارة، فقال: ( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ(، (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاَةِ وَإِيتَآءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ(. فلم تزل ترثها ذريته عليه السلام بعض عن بعض قرناً فقرناً حتى ورثها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال الله: (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا( فكانت لهم خاصة فقلدها النبي صلى الله عليه وآله وسلم علياً عليه السلام، فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم العلم والإيمان، وذلك قوله: (وَقَالَ الَّذِينَ اُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ( على رسم ما جرى وما فرضه الله في ولده الى يوم القيامة. إذ لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فمن أين يختار هذه الجهال الإمامة بآرائهم؟
إن الإمامة منـزلـة الأنبياء وإرث الأوصياء، إن الإمامة خلافة الله وخلافـة رسوله صلى الله عليه وآله ومقام أمير المؤمنيـن عليه السلام وخلافـة الحسن والحسين عليهما السلام.
إن الإمام زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعز المؤمنين. الإمام أس الإسلام النامي وفرعه السامي. بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وتوفير الفيء والصدقات وإمضاء الحدود والأحكام ومنع الثغور والأطراف.
الإمام يحلل حلال الله ويحرم حرامه ويقيم حدود الله ويذب عن دين الله ويدعو الى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة البالغة.
الإمام كالشمس الطالعة المجللة بنورها للعالم وهو بالأفق حيث لا تناله الأبصار ولا الأيدي.
الإمام البدر المنير والسراج الزاهر والنور الطالع والنجم الهادي في غيابات الدجى والدليل على الهدى والمنجي من الردى.
الإمام النار على اليفاع(42)، الحار لمن اصطلى والدليل في المهالك، من فارقه فهالك.
الإمام السحاب الماطر والغيث الهاطل والسماء الظليلة والأرض البسيطة والعين الغزيرة والغدير والروضة.
الإمام الأمين الرفيق، والوالد الشفيق والأخ الشقيق وكالأم البرة بالولد الصغير ومفزع العباد.
الإمام أمين الله في أرضه وخلقه، وحجته على عباده وخليفته في بلاده والداعي الى الله والذاب عن حريم الله.
الإمام مطهر من الذنوب، مبرء من العيوب، مخصوص بالعلم، موسوم بالحلم، نظام الدين وعز المسلمين وغيظ المنافقين وبوار الكافرين.
الإمام واحد دهره، لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم ولا يوجد له بدل ولا لـه مثل ولا نظير؛ مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه ولا اكتساب، بل اختصاص من المفضل الوهاب، فمن ذا يبلغ معرفة الإمام أو كنه وصفه؟
هيهات هيهات، ضلت العقول، وتاهت الحلوم، وحارت الألباب، وحصرت الخطباء، وكلت الشعراء، وعجزت الأدباء، وعييت البلغاء، وفحمت العلماء عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله، فأقرت بالعجز والتقصير، فكيف يوصف بكليته، أو ينعت بكيفيته، أو يوجد من يقوم مقامه، أو يغني غناه؟ وأنى وهو بحيث النجم عن أيدي المتناولين ووصف الواصفين، أيظنون أنه يوجد ذلك في غير آل رسول الله صلى الله عليه وعليهم؟ كَذَّبَتْهُم والله أنفسهم، ومنتهم الأباطيل إذ ارتقوا مرتقى صعباً ومنـزلاً دحضاً، ذلت بهم الى الحضيض أقدامهم، إذ راموا إقامة إمام بآرائهم، وكيف لهم باختيار إمام؟ والإمام عالم لا يجهل، وراع لا يمكر، معدن النبوة لا يغمز فيه بنسب ولا يدانيه ذو حسب؛ فالبيت من قريش والذروة من هاشم والعترة من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، شرف الأشراف والفرع من عبد مناف، نامي العلم، كامل الحلم، مضطلع بالأمر، عالم بالسياسة، مستحق للرئاسة، مفترض الطاعة، قائم بأمر الله، ناصح لعباد الله. (43)
أبـواب الله
قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام: "الأوصياء هم أبواب الله عز وجل التي يؤتى منها، ولولاهم ما عرف الله عز وجل، وبهم احتج الله تبارك وتعالى على خلقه". (44)
حجج الله على خلقـه
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "يا علي؛ أنت والأئمة من ولدك بعدي حجج الله على خلقه، وأعلامه في بريته؛ فمن أنكر واحداً منهم فقد أنكرني، ومن عصا واحداً منهم فقد عصاني، ومن جفا واحداً منهم فقد جفاني؛ ومن وصلكم فقد وصلني، ومن أطاعكم فقد أطاعني، ومن والاكم فقد والاني، ومن عاداكم فقد عاداني؛ لأنكم مني، خُلِقْتُم من طينتي، وأنا منكم". (45)
بالإمام يُعرف الله
عن أبي حمزة قال: قال لي أبو جعفر (الإمام محمد الباقر) عليه السلام: "انما يعبد الله من يعرف الله، فأما من لا يعرف الله فانما يعبده هكذا ضلالاً. قلت: جعلت فداك؛ فما معرفة الله؟ قال: تصديق الله عز وجل، وتصديق رسوله صلى الله عليه وآله، وموالاة علي عليه السلام، والإئتمام به وبأئمة الهدى عليهم السلام، والبراءة الى الله عز وجل من عدوهم. هكذا يُعرف الله عز وجل". (46)
فمن والاهم.. فهو مِنـي
قال الإمام محمد الباقر عليه السلام: "لما اُنزلت (يَوْمَ نَدْعُو كُل اُنَاس بإمَامهمْ( قال المسلمون: يا رسول الله؛ ألست بإمام الناس كلهم أجمعين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا رسول الله الى الناس أجمعين، ولكن سيكون بعدي أئمة على الناس من أهل بيتي من الله، يقومون في الناس فيكذبونهم، ويظلمهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم. ألا فمن والاهم واتبعهم وصدقهم فهو مني ومعي وسيلقاني، ألا ومن ظلمهم وأعان على ظلمهم وكذبهم فليس مني ولا معي وأنا منه بريء". (47)
معرفة الإمـام
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "من مات ولا يعرف إمامه، مات ميتة جاهلية". (48)
عن يحيى بن عبد الله، عن أبي عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام، أنه قال: "يا يحيى؛ من بات ليلة لا يعرف فيها إمام زمانه، مات ميتة جاهلية". (49)
وروي عن أبي عبد الله الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنه قال: "نحن الذين فرض الله طاعتنا، لا يسع الناس إلاّ معرفتنا، ولا يعذر الناس بجهالتنا. من عرفنا كان مؤمناً، ومن أنكرنا كان كافراً، ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالاً حتى يرجع الى الهدى الذي افترض الله عليه من طاعتنا الواجبة، فان يمت على ضلالته يفعل الله به ما يشاء". (50)
تـولّ علياً عليه السلام
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من أحب أن يحيى حياة تشبه حياة الأنبياء، ويموت ميتة تشبه ميتة الشهداء، ويسكن الجنان التي غرسها الرحمن، فليتولّ علياً وليوال وليه وليقتدِ بالأئمة من بعده، فانهم عترتي خُلِقوا من طينتي. اللهم ارزقهم فهمي وعلمي، وويل للمخالفين لهم من أمّتي، اللهم لا تنلهم شفاعتي". (51)
الأئمة إثنا عشـر
عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "الأئمة من بعدي إثنا عشر كلهم من قريش". (52)
قـال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الأئمة من بعدي إثنـا عشـر، فمن أحبهم واقتدى بهم فاز ونجى، ومن تخلف عنهم ضـل وغـوى". (53)
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إثنى عشر من أهل بيتـي أعطاهم الله تعالى فهمي وعلمي وحكمتي وخلقهم من طينتي، فويـل للمتكبريـن عليهم بعـدي القاطعيـن فيهم صلتي، ما لهم؟ لا أنالهـم الله شفاعتـي". (54)
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "يا علي؛ أنت وصيي، حربك حربي، وسلمك سلمي، وأنت الإمام وأبو الأئمة الأحدى عشر الذين هم المطهرون المعصومون ومنهم المهدي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، فويل لمبغضهم. يا علي؛ لو أن رجلاً أحبك وأولادك في الله لحشره الله معك ومع أولادك، وأنتم معي في الدرجات العلى، وأنت قسيم الجنة والنار تدخل محبيك الجنة ومبغضيك النار". (55)

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب