فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
مسؤوليتنا تجاه الإمام عليه السلام
ماذا يجب على الناس تجاه الإمام؟
هذا السؤال يفرض نفسه على من اعتقد أن الإمام شخص ينتخبه الله تعالى، وجواب هذا السؤال لابد أن يأتي من قبل الأئمة أنفسهم - بعد الايمان بهم مجملاً - وهناك عدة وظائف مفروضة على الناس بالنسبة الى الإمام نشير الى عشرة منها، ونذكر ما يشير إليها من كلماتهم عليهم السلام:
1- معرفة الإمام بشخصه.
والدليل على ذلك قول الإمام جعفر الصادق عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: "من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية". (56)
2- أن يعتقد بولايتهم.
والحجة على ذلك قول الإمام جعفر الصادق عليه السلام: "إن أول ما يُسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله جل جلاله؛ عن الصلوات المفروضات، وعن الزكاة المفروضة، وعن الصيام المفروض، وعن الحج المفروض، وعن ولايتنا أهل البيت. فمن أقرَّ بولايتنا ثم مات عليها، قبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجه، وإن لم يقرَّ بولايتنا بين يدي الله جل جلاله لم يقبل الله عز وجل منه شيئاً من أعماله". (57)
3- أن يسلم لهم ولا يرد عملاً من أعمالهم.
والبرهان على ذلك قول الإمام علي بن الحسين عليه السلام: "إن دين الله لا يصاب بالعقول الناقصة، والآراء الباطلة، والمقاييس الفاسدة، ولا يصاب إلاّ بالتسليم، فمن سَلَّم لنا سَلِمَ، ومن اهتدى بنا هُدي، ومن دان بالقياس والرأي هلك، ومن وجد في نفسه شيئاً مما نقوله أو نقضي به حرجاً كفر بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم، وهو لا يعلم". (58)
4- أن يطيعه في كل ما يقول.
قال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام: "ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأنبياء ورضى الرحمان الطاعة للإمام بعد معرفته. ثم قال: إن الله يقول: (مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظـاً( ". (59)
5- أن يرد أمر المشاكل إليه.
عن سدير، قال: قلت لأبي جعفر (الإمام محمد الباقر) عليه السلام: "تركت مواليك مختلفين، يتبرأ بعضهم من بعض. قال: ما أنت وذاك؟ إنما كُـلِّفَ الناس ثلاثـة؛ معرفة الأئمة، والتسليم لهم فيما يرد عليهم، والردّ اليهم فيما اختلفوا فيه". (60)
6- أن يتعلم منه الأحكام والعلوم والأخلاق.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "ستفترق اُمتي على ثلاثة وسبعين فرقة، منها فرقة ناجية والباقون هالكون، والناجون الذين يتمسكون بولايتكم ويقتبسون من علمكم ولا يعملون برأيهم فأولئك ما عليهم من سبيل". (61)
7- أن يرجع في تفسير القرآن وتأويله إليه.
قال الإمام محمد الباقر عليه السلام: (وَمَا يَعْلم تأويله إلاّ الله وَالرَّاسِخُون في العِلْمْ( نحن نعلمه.." (62)
8- أن يفزع إليه في الدواهي.
قال الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام: "الإمام، الأمين الرفيق والأخ الشفيق ومفزع العباد في الداهية". (63)
9- أن يعرض على الإمام النصرة متى شاء.
قال الإمام محمد الباقر عليه السلام: "إنما اُمِرَ الناس أن يطوفوا بهذه الأحجار (أي الكعبة) ثم ينفروا إلينا فيعلمونا ولايتهم، ويعرضوا علينا نصرهم". (64)
10- أن يؤمن به وبحقانيته.
قال الإمام محمد الباقر عليه السلام في تفسير الآية الكريمة: " (فَـأمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا( النور والله الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وآله الى يوم القيامة". (65)
هذه هي الوظائف العامة التي تلزمنا تجاه الإمام في كل عصر.. ولكن هناك عدة مسؤوليات ضخمة مفروضة علينا اليوم بصورة خاصة بالنسبة الى الأئمة عليهم السلام، وهي:
1- أن نفهم معارف الأئمة عليهم السلام التي هي بحق المعارف الإسلامية، نفهمها بعيداً عن التيارات الدخيلة التي تلصصت في المناخ الفكري الإسلامي وهي ثلاثة:
أ/ التيار الفلسفي الذي دخل العالم الإسلامي في بداية القرن الثاني ولبس ثوباً إسلامياً، في حين إن جوهره إغريقي مادي.
ب/ التيار الاجنبي الذي لا يزال يتغلغل في أعماق مجتمعاتنا عن طريق مختلف وسائل الاعلام المتطورة، التي تحتوي على سموم بالغة من حيث البناء والإيحاء والإتجاه.
ج/ التيار الجاهلي الذي نبع عن ابتعادنا نحن عن مصادر الأئمة المعصومين عليهم السلام، حيث انجررنا وراء الأهواء والآراء الشخصية.
والتحصن ضد هذه التيارات إنما يمكن بالتوجه الى المنابع الأولية للمعارف الإسلامية، وهي الروايات دون أن نستعين في فهمها أو تأويلها بشيء من التيارات المشار إليها، بل نعتمد على التدبر العميق في الأحاديث كما لو كنا نحن المخاطبين بها.
2- أن نكيّف حياتنا العملية والفكرية مع توجيهات الأئمة الأطهار عليهم السلام دون أن ندع حرفاً واحداً منها غير مطبق تطبيقاً كاملاً.
3- أن ننشر معارف الأئمة الهداة عليهم السلام في الأوساط العامة وبمختلف المستويات، ونضحي في سبيل ذلك بالوقت والمال والمجهود.
نسأل الله أن يوفقنا لذلك حتى نحظى بسعادة الدنيا والآخرة.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب