فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
طلبات دنيوية
وبالإضافة إلى تلك المطالب الروحيّة والمعنويّة التي يجب علينا أن نطلبها من الخالق عز وجل، لا بأس في أن ندعوه تعالى أن يحقّق لنا بعض الأمور الدنيويّة التي من شأنها أن تخدم الأمور الروحيّة، ومنها:

1- الصحّة؛ فعلينا أن نطلب من الله جلّت قدرته دوماً الصحـة والعافية، لأن العافية بتمامها وكمالها توفّر للإنسان الفرصة لأن يقوم بالكثير من الأعمال. وعلينا لكي ندرك قيمة هذه النعمة أن ننظر إلى أولئك الراقدين في المستشفيات، والذين يعانون من الأمراض والآلام في أجسامهم حيث لا يستطيعون القيام بالأعمال التي يستطيع الأصحّاء القيام بها. فعلينا أن نشكر الله تعالى على تمام العافية وسلامتها، وأن نبرمج حياتنا على أن لا نقوم بالأعمال التي تضرّ بصحّتنا؛ أي أن ننظّم حياتنا بشكل نحافظ فيه على صحّتنا.

2- علينا أن نطلب من الله عز وجل أن يرزقنا الزوجة الصالحة، والأولاد الصالحين. ففي كثير من الأحيان يبتلى الإنسان بقلّة الراحة، فيكون معذّباً طيلة حياته، وحتّى لو كنّا متـزوّجين فإنّ من الواجب علينا أن نطلب من الله تعالى أن يصلح ما بيننا وبين أزواجنا وأولادنا.

3- كذلك يجدر بنا أن ندعو الله تعالى ليمن علينا بالأمن والأمان، وأن يحفظنا من كل مكروه.

4- وأيضاً ندعو الله تبارك وتعالى ليمنحنا الغنى دون بطر وطغيان.

إن هذه صور من التطلّعات المشروعة في حياتنا، فلنطلب من الله تبارك وتعالى الأمور المهمّة تاركين الأمور الهامشيّة والجزئيّة، وعلينا أن نطلب ذلك بإلحاح ضمن يقين مسبق بأننا لا نتوجّه الى باب مغلق، بل الى رحمة واسعة وربّ غفور كريم، لا يزيده العطاء إلاّ جوداً وكرماً، فهو يعطينا ويزيد في عطائنا.

وعلينا أن لا ننسى في دعائنا المؤمنين والمؤمنات كما ورد التأكيد على ذلك في الأدعية الشريفة.

ولندع الله عزّ شأنه ملحّين أن يوفّقنا لأن ينصر دينه بنا، وأن يجعلنا مّمن ينتصر بهم لدينه الحنيف. وهذا توفيق عظيم لا يناله إلاّ المخلصون في العبادة والدعاء، فأن يكون الإنسان جندياً من جنود الله تعالى، فهو شرف عظيم ووسام رفيع.

وبعد؛ فقد ذكرت نماذج مّما ينبغي للانسان المؤمن أن يطلبه من الله جلّت قدرته، في ليلة القدر، وأنا أرجو أن يجعل تعالى هذه الليلة بالنسبة إلينا ليلة نقفز فيها قفـزات حقيقية، ونرتفع في المستويات الإيمانية.. فمن المفروض أن نجعل شهر رمضان المبارك شهر التقدّم نحو الأمام، وشهر العروج والتكامل والتغيير، وأن لا ندعه يمرّ كما يمرّ أيّ شهر آخر، وهذا كلّه يرتبط بهمّتنا، وإرادتنا، ومدى صدقنا في هذه الهمّة والإرادة.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب