فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
النكران وقلّة الشكر
ومع ذلك كله؛ ترى عظم نكراننا، وقلّة شكرنا إن كان هناك شكر، وقلّة حمدنا إن وفّقنا لهذا الحمد. والأنكى من ذلك جرأتنا على الله تعالى في كثير من أفعالنا وأقوالنا، والحمد لله حمداً لا ينقطع إذ عاملنا بالفضل ولم يعاملنا بالعدل، وإلاّ فنحن لا نستحقّ حتى هذا الهواء الذي نتنفّسه.

أفليس الأولى بنا أن ننظر الى هؤلاء الذين من حولنا من المعوّقين الذين يستشعرون الذلّ والحاجة لمن يعيش معهم، تُرى ما الذي يجول في خاطر كسيح الرجلين واليدين وهو يرى الناس رجالاً ونساءً وأطفالاً يسيرون بسهولة، ويأكلون ويشربون ويكتبون ويعملون بأيديهم بدون أي حرج أو حاجة إلى مُعين؟ لو فكّرنا بما يدور في خاطر هذا المعوّق لعرفنا قيمة النعمة العظيمة التي نرفل فيها.

لقد أعطى الله سبحانه الواحد منّا الرجلين، ولكنّه لم يشكره أو يودّي حق هذا الشكر، فمن النادر أن نجد من بيننا من يصلّي وهو متوجّه الى ربّه بكامل حواسّه وجوارحه، فنحن نصلّي ولكننا لا نؤدّي تلك الصلاة الكافية لأداء بعض هذا الشكر.

وبالاضافة الى ذلك فنحن الآن معافون، نستطيع التمنّي والعمل والتنـزّه، بينما لنا إخوة في المستشفيات يعانون ما يعانون. فلنقدّر قيمة نعمة العافية التي نحن غافلون عنها.

وينقل في هذا المجال عن أحد الأثرياء الأميريكيين أنّه كان يعاني أمراضاً في المعدة، يبدو أنه لم يجد لها علاجاً يشفيها، فحرّم عليه الاطباء أغلب أنواع الطعام، وقد قيل إنّ هذا الغني المليونير كان ينظر الى العمّال البسطاء وهم يجلسون للغذاء ويتناولون "السندويتشات" فيقول ليتني كنت مثلهم، وإنّي لمستعدّ أن أتخلّى عن نصف أموالي شريطة أن أعثر على العلاج الذي يشفيني ويتيح لي أن أتناول هذه السندويتشة.

أمّا نحن؛ فنجلس إلى المائدة كلّ يوم ونتناول الطعام ثلاث مرّات أو أكثر، ومع ذلك فإنّنا لا نحسّ بقيمة نعمة العافية، ونغفل عن عظيم فضلها.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب