فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
1- الأمن؛ السكينة في النفس
قال الله سبحانه:
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الاَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُـمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَاُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ( (النور،55)
بصيرة الوحي:
الإيمان بالله والثقة به والتوكل عليه، واتقاء عصيانه والحذر من عذابه والورع عن محارمه.. كل أولئك عوامل الأمن والسكينة والرضا. وحينما يكون القلب مطمئناً بالإيمان، طاهراً من الحمية، عامراً بالحب والرضا، سليماً من الفواحش الباطنة (كالحقد والحسد والكبر)، حينذاك يسود السلام والأمن سائر أبعاد حياة الفرد.
الأحكام:
1- علينا أن نسعى لزرع المحبة والسلام في القلوب، وتنمية روح الثقة والتواضع وتطهير النفوس من الحميات والرذائل.
2- ويتم ذلك عبر إصلاح المناهج التربوية وبالذات في المدارس ولا سيما في المرحلة الابتدائية، وكذلك إصلاح المناهج الثقافية التي يتبعها الوالدان في التعامل مع أبنائهم.
3- وتلعب الأم الدور الأكبر في تثقيف الأبناء بالكلمة الطيبة إذا كانت هي مثقفة، ولكن المرأة اُهملت في بلادنا إهمالاً ولفترة طويلة. لذلك ينبغي اليوم أن نجعل من صلب اهتمامات المجتمع: إنشاء دورات للنساء، أو دروس في المعاهد والجامعات، خاصة بأساليب التربية الصالحة.
4- وعلى الهيئات الدينية، والجمعيات الخيرية، والحركـات المنظمة، أن تفكر بجدية لتربية الأجيال الصاعدة عبر برامجها التثقيفية. وعليها أن تقدم المصالح العامة على المنافع السياسية العاجلة، فلا تربي المنتمين إليها على الضغينة والعصبية والروح السلبية، فإنها تظلم - بذلك- أولئك المنتمين، كما تفسد المجتمع، وتزرع بذور الفتنة.
5- وكذلك على الطوائف الدينية والمرجعيات الإسلامية والحوزات العلمية، أن تكون حذرة من نوع التوجيه؛ فلا تغلِّب القضايا الخاصة على القضايا العامة للاُمة فتساهم في البلبلة والارتياب، وانعدام السكينة الإيمانية من النفوس، بل عليها بتوحيد المؤمنين والتقريب فيما بينهم.
6- إن من أسمى صفات الخير: الرضا وتسامي الفرد إلى حيث التسليم لقضاء الله وقدره، ومن هنا فعلى كل من يقوم بالتثقيف والتربية؛ الاهتمام بتنمية هذه الصفة في المجتمع، لكي تورث السكينة في النفس وتخدم الأمن والسلام.
7- وعلى الإنسان -لكي يحقق الرضا في نفسه- أن يقيس أموره الدنيوية بمن هو أدنى نصيباً منه، فإن ذلك يزيده رضاً بما لديه، وشكراً وغنىً نفسياً.
8- وعلينا أن نجعل حب الله محوراً أساسياً لتربية الناس، حتى يعيشوا الأمن والسلام، فإذا بلغت النفس درجة حب الله سبحانه فقد بلغت درجة سامية، إذ الحب- فيما يبدو- تطلع سامٍ للنفس، وانجذاب إلى الأعلى، وعطاء وإحسان ووعي عميق للحقيقة .

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب