فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
1- الطعام وقيمة الحياة قال الله سبحانه: ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبَها وَكُلُوا مِن رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ((الملكِ،15) وقال عز وجل: ( وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلاَلاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ((المائدة،88) بصيرة الوحي: الطعام حاجة أولية لكل البشرية، ويبدو أن البحث عنه واكتسابه وتناوله واجب، كما أن إطعام من يعجز عنه واجب على الناس، وهكذا ادخاره ليوم العوز مهم، وقد أمر الله سبحانه بالسعي من أجل الرزق، ودلالة الآيات الكريمة على وجوب الأكل والشرب بما يحافظ على الحياة دلالة بالغة، كما أن العقل يهدينا إلى ذلك أيضاً، وتدل النصوص أيضاً على لزوم إطعام الفقراء والمساكين والإنفاق مما رزق الله. الأحكام: 1- يجب السعي لاكتساب الرزق وعدم إلقاء الكَلِّ على الآخرين، ومن هنا يحرم التكفف على من يستطيع العمل واكتساب الرزق بالأساليب المحللة المتعارفة. 2- كما يجب الأكل والشرب بالمقدار الذي يحافظ على حياة الإنسان من التلف، أو إصابته بأضرار بالغة كالمرض أو الض المفرط. 3- ولو لم يجد الجائع شيئاً سوى الأطعمة والأشربة المحرّمة وجب عليه الأكل والشرب منها بما يحافظ على نفسه من الهلاك. 4- يستحب أكل الطيبات من الرزق، دون تخصيص بعضها دون بعض، فقد جعل الله في كل رزق فائدة ولذة. 5- ويستحب الأكل من الثمر إذا أثمر. 6- وعلى الإنسان أن لا يجعل الطاقة التي تتولد بالأكل وسيلة للإفساد واتباع خطوات الشيطان، بل يشكر ربه ويعمل صالحاً. 7- وعليه أن يراعي حدود الأكل والشرب، فلا يسرف ولا يأكل السحت والحرام، وما أشبه. 8- وعلى الإنسان أن يعطي حق الطعام بالإنفاق ، وذلك حسب ما يلي: ألف: على كل فرد أن ينظّم برنامجه الاقتصادي على أساس توفير حقوق المساكين والفقراء، فيقبض يده قليلاً عن مصاريفه الشخصية، وبالذات في الشؤون الكمالية وفي القضايا الترّفية ليبسطها إلى ذوي الحاجة، فلعل فتات الخبز التي تتجمع على موائد دولة متوسطة الغنى ، تكفي لتغذية شعب فقير كامل. وما يصرفه الأغنياء في التدخين وفي مقبلات الطعام وأنواع الأشربة وزينة البيوت وتبديل السيارات بغير ما حاجة.. قد يكفي لتشغيل كل الأيادي العاطلة في بلادهم، وقد صدق الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال: "ما رأيت نعمة موفورة إلا وبجانبها حق مضيَّع.". ب: على كل فرد أن يتفقد جيرانه وذوي قرابته وأهل بلده، لكي لا يكون فيهم مسكين جائع، فإذا وجده بادر إلى إشباعه. ج: على الدول أن تنظم اقتصادها بطريقة تمنع الحرمان والفقر والمسكنة، وتضيّق الفجوة بين الطبقات، وتزيد من التكافل الاجتماعي. د: لأن البشر هم اُسرة واحدة، ولأن في العالم مناطق محرومة أو منكوبة، وتحتاج إلى معونات غذائية، فلابد من اهتمام كل الناس بهذا الأمر وتنظيم المساعدة لها بطرق مختلفة ، ولا تكتفي بالمنظمات الإنسانية القائمة (كالصليب الأحمر والهلال الأحمر الدوليين) لأن وجودها حتى الآن لم يملأ الحاجة المتزايدة إلى المعونات. هـ: على العالم الإسلامي أن يسعى بجد في طريق الأمن الغذائي، لأن الطعام أول ضرورات الحياة، وإهماله يُعد خطراً على حياة البشرية، وأمنها واستقلالها.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|