فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
6- الموقع المناسب قال الله سبحانه: ( وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ( (يونس،87) بصيرة الوحي: إن أمثـل المساكـن ، من حيث الموقع، هو الذي يحقق بأقصى قدر ممكن أهداف السكن من الحصانة والمنفعة، ومن النقاء والضياء، ومن الستر والحجاب، ومن السكينة والزينة، ومن الثمرات والنفع، ومن الذكر والطهر. وإننا نستوحي بعض هذه الحقائق من الكتاب ومن أحاديث النبي وأهل بيته صلى الله عليه وعليهم. الأحكام: ابرز الأهداف التي يؤكد عليها الإسلام في اختيار السكن هو الطهر والذكر، وهكذا يكون من المناسب وقوع سكن المرء في البلاد المؤمنة، وعند مراكز الوعظ والإرشاد، وفي المحلة التي يتوافر فيها الجو الديني المناسب، (هذا ما نستوحيه من قول النبي إبراهيم بعد أن اختار لأهله جوار مكة: (ربنا ليقيموا الصلاة..). 2- ومن ذلك أن يكون البيت قريباً من المقبرة، حيث تذكر المرء بالآخرة. قال أبو ذر: قال لي رسـول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا ذر؛ أوصيك فاحفظ لعل الله أن ينفعك به، جاور القبور تذكر بها الآخرة. "82. 3- ونستفيد مما جاء عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنه كتب إلى الحارث الهمداني: واسكن الأمصار العظام، فإنها جماع المسلمين، واحذر منازل الغفلة والجفا ."83 كراهية السكن بين غير المؤمنين، وغير المتواصلين فيما بينهم بالمعروف. 4- ونستوحي من قوله عز وجل: (وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ((يونس،87) استحباب السكن في المناطق التي يتواجد أصحاب الإنسان فيها. 5- ويؤكد الدين الحنيف على البحث عن الجار قبل الدار قال الإمام علي عليه السلام في وصيته لولده الحسن: سل عن الرفيق قبل الطريق، وعن الجار قبل الدار84. ونستفيد من الرواية التي تذكر أنه جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله، أردتُ شراء دار، أين تأمرني أن اشتري، في جهينة أم في مزينة أم في ثقيف، أم في قريش؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الجوار ثم الدار85. أن المراد بالجار ليس فقط الجيران المباشرين، بل المنطقة ، فالجوار كان يطلق على البيوت القريبة وربما إلى أربعين بيتاً. 6- ونستفيد من بعض الأحاديث التي تروي أنه جاء رجل من الأنصار يشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله: أن الدور قد اكتنفته، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إرفع ما استطعت واسأل الله أن يوسع عليك86. ان الأمثل وجود بيت الإنسان بين بيوت متقاربة الارتفاع، بحيث لا يرتفع بيت على بيت الإنسان، لكي لا يشرف عليه. 7- ونستفيد مما روي عن الإمام علي عليه السلام قوله: "ليس بلد بأحق بك من بلد، خير البلاد ما حملك."87 أن البيت الذي يوفر مصلحة الإنسان، فيكون مثلاً قريباً من محل عمله هو الأمثل. 8- ولعل البلد أو المسكن الذي اختاره السابقون لك لا يوفر حاجاتك، ولا يحقق تطلعاتك، بل لا يتناسب وظروفك ، ومن ذلك أمر الإسلام بالتحول من المسكن الذي اختاره الأب ، إذا كان ضيقاً وغير مناسب لك ، ولا تقل إنه محل سكن والدي وفيه ذكرياته، حيث روى معمّر بن خلاّد: إن أبا الحسن اشترى داراً وأمر مولى لـه أن يتحول إليها، وقال : إن منزلك ضيّق، فقال: قد أحدث هذه الدار أبي ، فقال أبو الحسن عليه السلام: إن كان أبوك أحمق ينبغي أن تكون مثله88. 9- ونستفيد من قول الله سبحانه: ( لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ( (سبَأ،15) أن البيت الأمثل هو الذي يكون في طرفيه الزرع والأشجار. 10- ونستلهم مما روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله مر على الحجر، فقال لأصحابه: لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين، حذراً أن يصيبكم ما أصابهم89. كراهة السكن في المناطق التي عُذِّبت لظلم أهلها.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|