فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
1- سيادة صلة الولاية قال الله سبحانه: ( وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ( (الرعد،21) بصيرة الوحي: لعل القسم الأكبر من تعاليم الوحي يهدف تنظيم علاقة الناس ببعضهم. والاُطر الحضارية أو الفطرية لهذه العلاقات استأثرت بالكثير من الشرائع الإلهية، مما يدل على أن هذه العلاقة بذاتها قيمة سامية في الشريعة. وتنظيم هذه العلاقة على اُسس متينة، يدخل ضمن مصاديق هذه القيمة. والآية الكريمة في سورة الرعد (21) تنعت المؤمنين بصفة مطلقة بصلة ما أمر الله به أن يوصل، سواء كانت صلة إلهية ( مثل ولاية رسول الله وأهل بيته) أو صلة إنسانية أمر بها الشرع أيضاً مثل صلة الأرحام، وحتى صلة المؤمنين بعضهم ببعض، وصلة الجيران، وأهل بلد واحد، أو قوم واحد. وتشير الآية (6) من سورة الاحزاب إلى أن الولاية الإلهية هي الصلة الأساسية التي يتمسك بها المؤمنون، فهي قيادتهم وهي أولى بهم من أنفسهم، ولا يحق لهم أن يتخذوا من دونها وليجة. ثم تأتي صلة الرحم بين المؤمنين، فبعضهم أولى ببعض، فهم يتوارثون وبعضهم يعقل بعضاً في الدية، كما يجب عليهم أن يتواصلوا في اُمور معاشهم. أما الصلة بين المؤمنين وأرحامهم من غير المؤمنين فليست مقطوعة نهائياً، بل يجوز أن يفعل المؤمن معروفاً إليهم إذا شاء. ومن مجمل هذه البصائر، نستفيد الأحكام التالية: الأحكام: 1- إن حكم الشريعة مقدم على صلة الرحم، فلو ارتكب قريب منك ذنباً استحق عليه العقوبة، فلا شفاعة لك فيه ولا كرامة، ولا يجوز أن تدافع عنه أمام الشرع. 2- ينبغي أن يكون الانتماء الأول للمسلم إلى المجتمع المؤمن قبل أن يكون إلى اُسرته أو عشيرته، فدار الإيمان التي هي وطن المسلمين هي انتماؤهم الأول. فلو كانت تتوزع عشيرة على جانبي الحدود بين دولة الإسلام ودولة الكفر، فلا صلة بينهم إلا بقدر محدود، إلا إذا هاجر البقية من العشيرة إلى دار الإسلام ودولته. 3- لا يجوز أن تتحول العلاقات الاُسرية والعشائرية إلى ثغرات أمنية في الوطن الإسلامي؛ وحتى لو قامت حرب بين دولة الإسلام ودولة الكفر، فإن المؤمنين يحاربون آباءهم وأبناءهم وعشائرهم الذين يقفون في معسكر الكفر، وذلك دفاعاً عن دين الإسلام ودولته. 4- ولكن لا يُمنع المؤمن من إسداء المعروف إلى الأرحام غير المهاجرة إلى دار الإسلام، فلو ضرب الزلزال منطقة تسكنها أرحامك غير المهاجرين إلى دار الإسلام، فلا بأس بأن تبعث إليهم مساعداتك الإنسانية. 5- وهكذا لو اختلف مذهب المؤمن عن مذاهب أرحامه، فعليه أن يصلهم لأنهم أرحامه على كل حال. 6- وينبغي لقادة المؤمنين أن يتلطفوا في تطبيق قراراتهم الصعبة، من دون أن يقاطعوا المخالفين لهم، أو يقطعوا صلتهم بهم، خصوصاً إذا كانوا أرحاماً أو غير واعين.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|