فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
الصناعة بين الحلال والحرام‏
ثم يبين الإمام‏ عليه السلام أن العمل في مجال الصناعة محبذ في الشريعة الإسلامية وأن الحلال من الصناعة هو ما كان نافعاً للناس‏وفيه صلاحهم، بينما الحرام هو الصناعة التي لا يأتي منها إلاّ الفساد. أما ما كان له منافع محللة ومحرمة فإن الشرع يغلِّب‏جانب الحلال ويسمح به، وتقع مسؤولية الاستفادة المحرمة على المستفيد نفسه.
يقول الإمام‏ عليه السلام: "وأما تفسير الصناعات فكلما يتعلم العباد أو يعلِّمون غيرهم من أصناف الصناعات، مثل:الكتابة، والحساب ، والتجارة، والصياغة، والسراجة، والبناء، والحياكة، والقصارة، والخياطة، وصنعة صنوف‏التصاوير ما لم يكن مثل الروحاني، وأنواع صنوف الآلات التي يحتاج إليها العباد، منها منافعهم، وبها قوامهم، وفيهإ؛ّّبلغة جميع حوائجهم، فحلال فعله وتعليمه والعمل به وفيه، لنفسه أو لغيره.
وإن كانت تلك الصناعة وتلك الآلة قد يُستعان بها على وجوه الفساد ووجوه المعاصي، وتكون معونة على الحق‏والباطل، فلا بأس بصناعته وتعليمه، نظير الكتابة التي هي على وجه من وجوه الفساد تقوية ومعونة لولاة الجور.كذلك السكين والسيف والرمح والقوس وغير ذلك من وجوه الآلة التي تصرف إلى جهات الصلاح وجهات الفساد،وتكون آلة ومعونة عليهما، فلا بأس بتعليمه وتعلمه، وأخذ الأجر عليه، والعمل به وفيه لمن كان له فيه جهات‏الصلاح من جميع الخلائق، ومحرم عليهم فيه تصريفه الى جهات الفساد والمضار، فليس على العالم والمتعلم إثم ‏ولا وزر لما فيه من الرجحان في منافع جهات صلاحهم وقوامهم وبقائهم، وإنما الإثم والوزر على المتصرف بها في‏وجوه الفساد والحرام، وذلك إنما حرم اللَّه الصناعة التي هي حرام كلها، التي يجي‏ء منها الفساد محضاً، نظير البرابطوالمزامير والشطرنج وكل ملهو به، والصلبان والأصنام وما أشبه ذلك من صناعات الأشربة الحرام، وما يكون منه‏وفيه الفساد محضاً، ولا يكون فيه ولا منه شي‏ء من وجوه الصلاح، فحرام تعليمه، وتعلمه، والعمل به، وأخذ الأجرعليه، وجميع التقلب فيه من جميع وجوه الحركات كلها، إلا أن تكون صناعة قد تنصرف الى جهات الصنايع، وإن‏كان قد يتصرَّف بها ويُتناوَل بها وجه من وجوه المعاصي، فلعلة ما فيه من الصلاح حل تعلمه وتعليمه والعمل به،ويحرم على من صرفه الى غير وجه الحق والصلاح.
فهذا تفسير بيان وجه اكتساب معائش العباد، وتعليمهم في جميع وجوه اكتسابهم"136.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب