فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
الإسلام يرفض الفوضوية
من مظاهر الشرعية التي يعطيها الإسلام للكيان الإجتماعي، رفضه للفوضوية التي يعتبر غياب الطليعة المؤمنة عن الجماهير أحد أسبابها الرئيسية.
فالفوضوية مرفوضة، لأنّ أي مجتمع لا يمكنه أن يبقى من دون وجود نظام وقوانين تحكمه، حتى لو كان هذا النظام جائراً والقوانين باطلة.
فالسلطة ضرورة ولا يمكن أن نستبدل النظام الجائر بالفوضى، لأنّ النظام الجائر أفضل عند الإسلام من الفوضى.
نعم، المطلوب العمل من إجل إقامة نظام عادل عوضاً عن النظام الجائر وهذا واجب شرعي، أمّا أن نزيل النظام الجائر للاشيء، فهذا أمر موفوض عند الإسلام. وفي القرآن إشارة واضحة إلى هذه الحقيقة، وهي أن نبي الله موسى عليه السلام حينما إنطلق إلى فرعون، فإنّه حاول أولاً أن يهديه، وهذا دليل على أن موسى عليه السلام لم يكن يريد أن يهدم نظام فرعون، وإنما أن يقوِّمه ويصلحه، ولكن فرعون كما فراعنة كل زمان، إتهم موسى بأنّه يريد هدم نظامه وإشاعة الفساد والفوضى.
والرسالة الإسلامية انما قامت على كلمتين، هما (لا اله الا الله) اي تحرير الإنسان من الجبت والطاغوت ومن عبادة الآلهة البشرية والحجرية. و(محمد رسول الله صلى الله عليه وآله) أي إقامة الحكومة الإلهية الصالحة البديلة عن النظام الفاسد.
من هنا فإن الاسلوب المناسب لتغيير الانظمة ليس هو هدم النظام فقط ثم انتظار قيام نظام بديل، وانما اقامة نظام بديل في داخل المجتمع، ومن ثم محاولة احتواء عناصر المجتمع الفاسد وتوجيهه في الاتجاه السليم، وأتصور بأن الاسلوب الذي اتبعه الأنبياء وأولياء الله الصالحون في العمل التغييري، كان هو:
أولاً: عدم هدم النظام الفاسد قبل أن يتم تأسيس كيان قادر على إحلال النظام الصالح مكانه.
ثانياً: محاولة تغيير النظام الفاسد عن طريق الناس أنفسهم، وذلك بالتأثير فيهم وليس بالإبتعاد عنهم والسعي نحو إقامة نظام عادل بالرغم عنهم.
إنّنا نريد أن يختار الناس النظام الصالح بأنفسهم، وما الطليعة المؤمنة إلا وسائط خير وأدلاء معروف فقط، تعرّف الناس على طريق الحق، وتضحي من أجل هذه المسؤولية، وفي سبيل توعية الجماهير. أما بعد ذلك فالجماهير هي التي تتحرك، وهي التي سوف تبني النظام المطلوب. نحن لا نريد أن نتخذ القرارات بديلا عن الجماهير أو بالوكالة عنها، لا نريد أن نقوم بالتغيير نيابة عن الناس، ولا أن نقيم النظام الصالح رغماً عنهم.
إننا نريد أن نرفع عن أعين الناس غشاوة التضليل الاعلامي، ونرفع عن طريقهم العقبات الكأداء ليقيموا بأنفسهم النظام الصالح، ودورنا هو دور حامل الرسالة اليهم، وهكذا كان دور الأنبياء عليهم السلام الذي يحدثنا القرآن الحكيم عنه فيقول:
( فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ) الغَاشِيَة،21-22
فالنبي ليس مسيطراً على الناس وإنّما هو بشير.. ونذير، وان عليه البلاغ، وبقية الامور مرتبطة بالناس وبالله. بأقدار الله، وبقضاء الله سبحانه وتعالى.
وبشكل عام، فالأنبياء إنما كانوا يريدون أن يؤسسوا سلطة الحق في النفوس، والاندفاع الطبيعي إلى العمل، وقد نجحوا في ذلك.
وهكذا يجب ان يكون الإسلاميون، والحركة الإسلامية في العالم التي نرجو لها أن تنتصر في هذه المهمة.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب