فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
قيادة القلوب في خطابه الموجّه إلى المجموعة التي حملت راية الرسالة وكانوا قدوة للآخرين، يقول النبي صلى الله عليه وآله: (يا بني عبد المطلب! إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم. فالقوهم بطلاقة الوجه وحسن البشر)21. ان بني عبد المطلب يجب ان يكونوا هداة الناس وقادتهم ولكن هل بالسيف؟ او بالمال؟ كلا لأنهم لا يملكون لا السيف ولا المال الكافي، ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينبههم إلى انهم يملكون ما هو أمضى من السيف وأغنى من المال، وهو الأخلاق الحسنة والمعاملة الإنسانية، وطلاقة الوجه وحسن البشر. وهذا ما ينطبق على حملة الرسالة الإلهية الذين لا يملكون الاموال كما تملكها القوى العالمية، ولا يملكون القوة كما يملكها الجبابرة والمفسدون، ولا يملكون أجهزة المخابرات ودوائرها وشبكاتها، ولكن يملكون ما هو أقوى وأمضى من كل ذلك وهو الأخلاق الحسنة.. إنهم يملكون الجماهير. فإذا قالت القوى المناوئة أن عندنا الأموال الطائلة والقوة الحاسمة، وشبكات الجاسوسية، فسوف تقول الطلائع الرسالية المؤمنة، أننا نملك الجماهير.. نملك الإنسان.. نملك القلوب ونحكمها، وهذا هو الشيء الحاسم في قضية النهضة والتغيير. وكفى بتوجيه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لنا أن لا نستهين بالناس، أيّاً كانوا حيث يقول: (من لم يرحم صغيراً ولا يوقّر كبيراً فليس منا)22. ويقول: (ولا تكفّر مسلماً بذنب تكفّره التوبة الاّ من ذكره الله في الكتاب قال الله عزّوجل: ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) ، واشتغل بشأنك الذي أنت به مُطالب)23. فلا يجوز لك أن تجلس وتوزع الاتهامات يمينا وشمالا فتقول: هذا فاسق وذاك منافق، كلا.. فأنت رجل تريد أن تهدي الناس وتدعوهم إلى الخير.. فكيف تكفّر المسلمين! إن المسلم قد يرتكب بعض الذنوب أو يتهاون في أداء بعض الواجبات، ولكن يمكنه أن يتوب إلى الله وتصبح توبته كفارة له، انه إن تاب، تاب الله عليه. والله سبحانه لم يوظفك بوّاباً على باب الجنة أو النار، لتُدخل فيهما من تشاء وحسبما يحلو لك. يقول تعالى: ( لَيْسَ لَكَ مِنَ اْلأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ) آل عمران،128 فربما تكفّر رجلاً مسلماً ثم يتوب هذا الرجل ويصبح من أحسن الصالحين، أما أنت الذي كَفَّرته تأتيك فتنة فتضلك عن سبيل الله فتصبح من أهل النار –والعياذ بالله-.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|