فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
آثار التقوى في المجتمع الإسلامي
أهم أثرين للتقوى في المجتمع الإسلامي هما:
الاول: أن التقوى هي قصب السبق الذي يتنافس حوله المسلمون.
الثاني: أن التقوى هي القيادة الحقيقية للمجتمع الإسلامي.
فكما أن الإنسان خُلِقَ طموحاً، فكذلك خُلِقَ متنافساً، فإذا عاش الناس جميعاً على الخبز والماء القراح، فإنّهم جميعاً سيكونون قانعين، ولكن مادام الناس ليسو كذلك، إذاً لابد أن يبحثوا عن مادة يتنافسون حولها.
فماهي مجالات التنافس؟
يمكننا أن نقسم مجالات التنافس في الحياة إلى قسمين:
الأول: القيم المادية، كالجاه والسلطة والمال والشهرة والمتع الجسدية. والتنافس حول هذه الأمور فيه عيوب كبيرة منها:
أ - إن هذه الاشياء عرضة للزوال، وحياة الإنسان على الارض قصيرة جداً فهو سيموت ويترك ما تعب في جمعه والحصول عليه.
ب - إن طبيعة الإنسان محدودة، ولذلك فإن تلذذه بالأشياء المادية محدود جداً، فمهما كان الإنسان غنيا فانّه لن يستطيع أن يأكل الا مقداراً محدوداً من الطعام، ولا يمارس الا قدراً محدوداً من المتعة الجنسية.
ج - إن التنافس حول المال سيعود بالأضرار الوخيمة على المجتمع، حيث ستتركز الثروة في أيد قليلة ويبقى السواد الأعظم محروما، فيصبح عرضة للجهل والتخلف، ويسود الحقد والكراهية بين طبقة الأغنياء وطبقة الفقراء.
د - إن التنافس حول الجاه والسلطة يؤدي إلى الحرب والتقاتل، لأنّه لا يمكن للجميع أن يصبحوا حكاماً ورؤساء، فالمجتمع يكفيه حاكم واحد، وكل مؤسسة في هذا المجتمع يكفيها رئيس واحد.
وهكذا فالشهوات والقيم المادية محدودة، والبحث عنها والتنافس حولها يحطم الفرد والمجتمع معاً.
ثانياً: القيم المعنوية كالعلم وتهذيب النفس والعمل الصالح.. الخ.
وهذه القيم تمتاز بأنّها غير محدودة. فحينما يتنافس الناس حول العلم، يستطيع كل منهم أن يحصل على قدر وافر منه دون أن ينقص من علم الآخرين شيئاً، وحينما يتنافسون في العبادة وتزكية الذات، ويتنافسون حول الأعمال الخيّرة كتأليف الكتب وتأسيس الأجهزة الاعلامية الصادقة كالصحافة والاذاعة والسينما والتلفزيون..أو كإنشاء المرافق الضرورية مثل المدارس والمساجد والمستشفيات والمصانع، واعداد الجيش الذي يدافع عن الثغور، فان المجال مفتوح على مصراعيه للجميع.
والقرآن الحكيم يحدد لنا هدف التنافس في المجتمع ويقول:
( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الحُجُرات،13
فابحثوا عن التقوى، وتنافسوا على التقوى.
( وفي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) المُطَفِّفِينَ،26 ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) البقرة،148.
دعوا سباقكم وتسارعكم، وبالتالي تنافسكم، يكون حول الخيرات، فالخيرات كثيرة لا يمكن تحديدها، وبامكان الجميع أن يحصلوا عليها، وكذلك التقوى باعتبارها ركيزة التنافس وقصب السبق الذي يحاول الجميع أن يصل اليه. إن هذا التسابق يؤدي إلى أن يبحث المجتمع دائماً عن التقدّم، وبالتالي يتقدم الجميع وتتقدم البشرية.
من هنا يضرب الإسلام على هذا الوتر، فيبين لنا أن التفاضل بين الناس يجب أن يكون على مقياس التقوى فيقول الإمام زين العابدين عليه السلام:
(لا حسب لقرشي ولا لعربي إلا بالتواضع، ولا كرم الا بالتقوى)30.
وفي وصية النبي صلى الله عليه وآله لأبي ذر يقول:
(عليك بتقوى الله فإنّه رأس الأمر كله)31.
فإن كنت تريد أن تحصل على رئاسة، فعليك بتقوى الله سبحانه وتعالى، فقد جاء في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال:
(من أخرجه الله من ذل المعاصي إلى عز التقوى، أغناه الله بلا مال، وأعزّه بلا عشيرة، وآنسه بلا بشر. ومن خاف الله عزوجل أخاف الله منه كل شيء. ومن لم يخف الله عزوجل أخافه الله من كل شيء)32.
وفي حديث آخر عن الامام علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال:
(المتقون سادة، والفقهاء قادة، والجلوس إليهم عبادة).

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب