فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
منتسكيو
(1689 – 1755 م )
لم يكن منتسكيو يرى الثورة المفاجئة بصالحة للحياة، بل كان يعتقد ان الاصلاح لابد ان يكون بالتدرج.
1- الاجتماع:
ان الإنسان خلق مدنيا ولابد له من التعايش مع نظرائه في الخلق، ولابد له لكي يسعد في تعايشه هذا من ان يكون حرا مطمئنا، فلا مناص من ان يشرع قانونا في تنظيم العلاقات التي تربط الناس بعضهم ببعض بحيث انه لو عاش قوم بدون قانون ينفذ عليهم لسلبت عنهم الحرية والأمن والطمأنينة.
فأهم الأشياء للإنسان هو القانون وأحسن القوانين ما يضمن للناس أوسع ما تجيزه المصلحة العامة من الحرية.
ويعتقد: ان هناك قوانين طبيعية لابد ان نتعرف عليها ثم نستعمل عقولنا في تعيين الظروف الملائمة لتطبيقها.. ويقول: العدل حسن والظلم قبيح، الحرية خير من العبودية والعلم أفضل من الجهل. ولكن هذه أمور عامة وليست بقوانين، إذ لابد في وضع القوانين من مراعاة الظروف من جهة القومية والمناخ والأخلاق والآداب والتقاليد والعقائد والاستعداد الطبيعي لكل بلد.
فلابد إذاً في وضع القوانين من مراعاة الأصول العامة إلى جنب الظروف الخاصة.
2- الاقتصاد:
يرى منتسكيو في الاقتصاد: لابد ان يُعطي كل فرد قدرا من ماله (ضريبة) ليحفظ له سائر أمواله، ولابد ان تراعي الدولة حاجاتها الحقيقية، ولا تضع الضرائب حسب الأهواء.. وعلى الدولة ان تهيء فرص العمل للشعب كافة..
3- السياسة:
الحكومات في نظر منتسكيو على ثلاثة أقسام:
1- الحكومة الجمهورية؛ التي تعطي لكل الأمة أو بعضها الحق في السلطة.
2- الحكومة الملكية الدستورية؛ وفيها يحكم البلد الملك بعد ان يستشير نواب الشعب.
3- الحكومة الملكية غير الدستورية؛ حيث يعمل الملك وفق أهوائه الخاصة.
في الحكومة الجمهورية؛ ان كانت تحكم من قبل كل الشعب كانت ديمقراطية وان كانت تدار من قبل بعض الشعب كانت ارستقراطية (حكومة الاشراف).
على الحكومة وظائف ثلاث:
تشريع النظم (القوة المقننة)، وتطبيقها على الموارد الخاصة (القوة القضائية)، وإجرائها (القوة التنفيذية).
ولابد ان تنفصل هذه القوى بعضها عن بعض حتى تتمكن من اتقان عملها باخلاص.
ولابد في الحكومة الجمهورية من ان يكون أفراد الشعب مخلصين لوطنهم والموظفون لمسؤولياتهم، وإلا ساد الفساد الحكم.
ولابد في الحكومة الارستقراطية، ان لا يستغل الأعيان نفوذهم في سبيل مصالحهم الخاصة.
ولابد للملك ان يتبع القانون.. أما إذا استبد برأيه فالحكومة فاسدة من رأس.
الملاحظات:
لم يجعل منتسكيو ضمانا لعدم تسرب الفساد إلى هذه الحكومات من جهة - شأنها شأن حكومة ارسطو وغيره من الحكماء - ومن جهة ثانية لم يعين ضمانا كافيا لصلاح القوانين المشرعة من قبل هيئة التقنين.. في حين ان علمها بقوانين الطبيعة كلها لا ولن يمكن أبدا، إذ قد اعترف العلم الحديث انه لا يمكن ان يحيط أحد اليوم بكل جوانب الإنسان182. وبعد ان يعلم فرضا، فما هو الضمان لعدم انحرافه إلى أهوائه أو اهواء سادته؟ (ومن الواضح ان قوانين الدول اليوم تجري طبقا لاهواء الرؤساء).. وما قلناه في السياسة نقوله في الاقتصاد. إذ ان منتسكيو لم يذكر لنا حدا للضرائب، ومن هو الأمين الذي يوكل إليه أمر تعيين قدرها بحيث لا يجحف ولا يعمل بأهوائه الخاصة.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب