المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ)(آل عمران،85). الحمد لله رب العالمين, وسلام الله وصلاته على خاتم المرسلين المصطفى محمد وآله الهداة الميامين. لقد أنزل الله كتابه بالحق ميزانا للعدل, فمن اهتدى به بلغ رشده, ومن استوحى منه عرف وجه الصواب في متشابهات الامور. وكان من سعادة المسلمين أنهم استضاؤوا بنور الوحي قرونا متطاولة, فبنوا حضارة كبيرة, وتنعموا باستقرار وأمن وتقدم. إلا أنهم حين توقفوا عن مسايرة الوحي تخلفوا, واستغل أعداؤهم ذلك فاستضعفوهم وأذاقوهم الويلات. واليوم, حيث تنطلق نهضة عارمة باتجاه التغيير في أوساطهم, ليس لهم وسيلة للخلاص من التخلف والاستضعاف إلا بالعودة إلى ذلك الميزان الذي إدخر الله فيه منظومة متكاملة من قيم الحق, والمُثُل التي تفيض بالانظمة العادلة. إلا أن إختلاط المفاهيم, وتمازج الثقافات, والإبتعاد عن لغة الوحي, كل ذلك جعل فهم القيم التي تشكل دستور المسلمين صعبا على غير العارفين بلغه الشرع المبين, وكان لابد من إقامة جسر بين تلك اللغة الفقهية الاصيلة، وبين ما هو شائع من لغة العصر. وجاء هذا الوجيز مساهمة في بناء ذلك الجسر إن شاء الله تعالى, وما التوفيق إلا من عند الله العزيز الحكيم. وإنني لأمل أن يحظى هذا الكتاب بتأمل جدي من قبل أولي الإختصاص, لأنه بطبيعة موضوعه لا يمكن أن يكون إلا مختصرا. وإني سائل ربي أن يتقبل هذا الجهد بفضله ويجعله ذخراً لنا ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون. محمد تقي المدرسي 25/شوال/1425هـ كربلاء المقدسة
|
|