فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
المشاركة السياسية
القرآن الكريم:
1- كرس الوحي قاعدة المشاركة السياسية ومسؤولية كل فرد من أبناء الأمة في الصلاح والإصلاح فيها فقال الله سبحانه:
(يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) (آل عمران114-115).
2- وقال سبحانه (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ) (الأعراف،85).
3- وأسس مبدء الوحدة القائمة على قاعدة الميثاق الإجتماعي, فقال تعالى: (الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ) (البقرة،27).
4- ورسخ مبدء مواجهة الانحراف في الحياة السياسية, فقال سبحانه: (وَلاَ تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ) (الشعراء151-152).
السنة الشريفة:
1- روي عن الإمام علي عليه في خطبة مطوَّلة يتحدث فيها عن ضرورة المشاركة السياسية والتعاون بين الأمة والقيادة وعوامل صلاح الراعي والرعية، يقول:
" فَلَيْسَتْ تَصْلُحُ الرَّعِيَّةُ إِلاّ بِصَلاحِ الْوُلاةِ، وَ لا تَصْلُحُ الْوُلاةُ إِلاّ بِاسْتِقَامَةِ الرَّعِيَّةِ، فَإِذَا أَدَّتْ الرَّعِيَّةُ إِلَى الْوَالِي حَقَّهُ، وَ أَدَّى الْوَالِي إِلَيْهَا حَقَّهَا، عَزَّ الْحَقُّ بَيْنَهُمْ، وَ قَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّينِ، وَ اعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ الْعَدْلِ، وَ جَرَتْ عَلَى أَذْلالِهَا245 السُّنَنُ246 فَصَلَحَ بِذَلِكَ الزَّمَانُ، وَ طُمِعَ فِي بَقَاءِ الدَّوْلَةِ، وَ يَئِسَتْ مَطَامِعُ الأعْدَاءِ. وَإِذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ وَالِيَهَا أَوْ أَجْحَفَ247 الْوَالِي بِرَعِيَّتِهِ، اخْتَلَفَتْ هُنَالِكَ الْكَلِمَةُ وَظَهَرَتْ مَعَالِمُ الْجَوْر.
ثم قال:
فَعَلَيْكُمْ بِالتَّنَاصُحِ فِي ذَلِكَ وَ حُسْنِ التَّعَاوُنِ عَلَيْهِ، فَلَيْسَ أَحَدٌ -وَ إِنِ اشْتَدَّ عَلَى رِضَا اللَّهِ حِرْصُهُ وَ طَالَ فِي الْعَمَلِ اجْتِهَادُهُ- بِبَالِغٍ حَقِيقَةَ مَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَهْلُهُ مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ، وَ لَكِنْ مِنْ وَاجِبِ حُقُوقِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ النَّصِيحَةُ بِمَبْلَغِ جُهْدِهِمْ، وَ التَّعَاوُنُ عَلَى إِقَامَةِ الْحَقِّ بَيْنَهُمْ، وَ لَيْسَ امْرُؤٌ -وَ إِنْ عَظُمَتْ فِي الْحَقِّ مَنْزِلَتُهُ وَ تَقَدَّمَتْ فِي الدِّينِ فَضِيلَتُهُ- بِفَوْقِ أَنْ يُعَانَ248 عَلَى مَا حَمَّلَهُ اللَّهُ مِنْ حَقِّهِ، وَ لا امْرُؤٌ -وَ إِنْ صَغَّرَتْهُ النُّفُوسُ وَ اقْتَحَمَتْهُ249 الْعُيُونُ- بِدُونِ أَنْ يُعِينَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يُعَانَ عَلَيْهِ"250
2- وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) حول التحذير من السقوط في فخ الحميّات الجاهلية:
" اللَّهَ اللَّهَ فِي كِبْرِ الْحَمِيَّةِ، وَ فَخْرِ الْجَاهِلِيَّةِ! فَإِنَّهُ مَلاقِحُ الشَّنَئَانِ، وَ مَنَافِخُ الشَّيْطَانِ، الَّتِي خَدَعَ بِهَا الأُمَمَ الْمَاضِيَةَ، وَالْقُرُونَ الْخَالِيَةَ؛ حَتَّى أَعْنَقُوا فِي حَنَادِسِ جَهَالَتِهِ (أي إختفوا في ظلماته) وَ مَهَاوِي ضَلالَتِهِ.."251
الأحكام:
الحكم الثالث والعشرون:
المشاركة في الحياة السياسية واجب كل مسلم وحقه, إنطلاقاً من قول النبي (ص): "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته".
ولا يجوز حرمان أي مسلم عن حقه في الترشيح لأي منصب يملك مؤهلاته.
الحكم الرابع والعشرون:
يجب على كل مسلم أن يدعو إلى الخير ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، لقول الله سبحانه: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ..) (آل عمران، 110).
ومن هنا لا يجوز لأحد أن يحرم غيره من بيان آرائه في أمور الدين والدنيا. والشريعة تتكفل حرية الناس في الدعوة إلى خيرهم عبر الكلام مباشرة أو في وسائل الإعلان, وعبر الاضراب والإحتجاج والتظاهرة، أو عبر وسائل الإعلام المختلفة.
الحكم الخامس والعشرون:
يجوز لكل مسلم أن يؤسس أي تجمع سياسي أو إقتصادي أو إجتماعي منغلق أو مفتوح، وإن الفتاوى الولائية تحدد أحكام هذه التجمعات.
الحكم السادس والعشرون:
أي تجمع تخالف أهدافه الشريعة المقدسة، أو تسبب فساداً سياسياً كالدعوة إلى الحميات الجاهلية، أو يرتبط باعداء الأمة ويهدد إستقلال البلاد أو يستخدم السلاح كوسيلة لتنفيذ مآربه, كل ذلك يعتبر تجمعاً غير شرعي ويصدر بحله فتوى شرعية.
الحكم السابع والعشرون:
حق الاجتماع والتظاهرات والاعتراض بالطرق السلمية، حق مكفول شرعاً لكل مسلم.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب