الحكومة الاسلامية القرآن الكريم: لقد حدد الوحي معالم الحكومة الإسلامية من خلال بيان أبرز الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها الإمام, وهي أسمى صفات, فقال تعالى: 1- (وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (البقرة،124). 2- (إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (المائدة،55). 3- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) (النساء،59). السنة الشريفة: 1- روي عن رسول الله (ص) أنه قال: "ما ولَّت أمة قط أمرها رجلاً وفيهم أعلم منه إلاّ لم يزل أمرهم يذهب سفالاً حتى يرجعوا إلى ما تركوا."300 2- وجاء في جواب أمير المؤمنين (عليه السلام) على رسالة بعثها إليه معاوية: "والواجب في حكم الله وحكم الإسلام على المسلمين بعدما يموت إمامهم أو يقتل، ضالاً كان أو مهتدياً، مظلوماً كان أو ظالماً، حلال الدم أو حرام الدم، أن لا يعملوا عملاً، ولا يحدثوا حدثاً، ولا يقدّموا يداً ولا رجلاً، ولا يبدؤوا بشيء قبل أن يختاروا لأنفسهم إماماً عفيفاً عالماً ورعاً عارفاً بالقضاء والسنة، يجمع أمرهم، ويحكم بينهم، ويأخذ للمظلوم من الظالم حقه، ويحفظ أطرافهم، ويُجبي فيئهم، ويقيم حجهم وجمعتهم، ويجبي صدقاتهم.."301 3- وقال الإمام علي (عليه السلام) في إحدى خطبه بعدما ذكر تاريخه المشرق في الإسلام: "وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَالِي عَلَى الْفُرُوجِ وَ الدِّمَاءِ، وَ الْمَغَانِمِ وَ الأحْكَامِ، وَ إِمَامَةِ الْمُسْلِمِينَ، الْبَخِيلُ فَتَكُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ نَهْمَتُهُ، وَلا الْجَاهِلُ فَيُضِلَّهُمْ بِجَهْلِهِ، وَ لا الْجَافِي فَيَقْطَعَهُمْ بِجَفَائِهِ، وَ لا الْحَائِفُ لِلدُّوَلِ فَيَتَّخِذَ قَوْماً دُونَ قَوْمٍ، وَ لا الْمُرْتَشِي فِي الْحُكْمِ فَيَذْهَبَ بِالْحُقُوقِ وَ يَقِفَ بِهَا دُونَ الْمَقَاطِعِ، وَ لا الْمُعَطِّلُ لِلسُّنَّةِ فَيُهْلِكَ الأُمَّةَ."302 الأحكام: الحكم السادس والخمسون: ليست هناك صيغة ثابتة لتشكيل الحكومة الإسلامية، وإنما هي تابعة للمتغيرات بعد إعتماد ثوابت الشريعة، وما نشير إليه فيما يلي يمكن إعتباره توصيات بما يمكن أن يكون إطاراً للحكم الإسلامي. الحكم السابع والخمسون: الحكم الإسلامي حكم رئاسي يختار آحاد الأمة شخص الرئيس ذي الصلاحية، ويراقبون أداءه لمسؤولياته، ولهم عزله في حال تخلفه, حسب ما تقرره القوانين الشرعية. الحكم الثامن والخمسون: تنتخب الأمة –إنطلاقاً من أدلة الشورى- مؤسسات دستورية هدفها تقديم المشورة للرئيس، ولها صلاحيات محددة حسب الأحكام الشرعية، وهي تقوم بدور الوسيط بين الأمة والرئيس في تقديم المشورة وفي الرقابة على الاداء. الحكم التاسع والخمسون: لابد أن تتوافر في الرئيس شروط هي تجسيد للقيم الإلهية، مثل الإيمان, والفقه بأحكام الدين فقهاً يوفر له إستنباط الأحكام الشرعية في الوقائع المستجدة. كما تشترط فيه العدالة, والقدرة على أداء واجباته كرئيس.
|
|