فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
2- أهلية المتعاقِدَيْن وشروط العوضين
السُّنة الشريفة
1- جاء في حديث مطوّل عن الامام الباقر عليه السلام: «إن الجارية إذا تزوجت ودُخِل بها ولها تسع سنين، ذهب عنها اليتم، ودُفِع إليها مالها وجاز أمرها في الشراء والبيع، ...والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع ولا يخرج من اليتم حتى يبلغ خمس عشرة سنة أو يحتلم أو يشعر أو ينبت قبل ذلك.»6
2- قال سماعة سألته (أي الامام المعصوم) عن شراء الطعام وما يكال ويوزن، هل يصلح شراؤه بغير كيل ولا وزن؟ فقال: «أما أن تأتي رجلاً في طعام قد كيل ووُزِن تشتري منه مرابحة، فلا بأس إن اشتريته منه ولم تكله ولم تزنه إذا كان المشتري الاول قد أخذه بكيل أو وزن، وقلت له عند البيع إني اُربحك كذا وكذا وقد رضيتُ بكيلك ووزنك، فلا بأس.»7
3- وسُئل الامام الصادق عليه السلام عن الجوز لا نستطيع أن نعده فيكال بمكيال، ثم يُعدّ ما فيه، ثم يُكال ما بقي على حساب ذلك العدد، قال: «لا بأس به.»8
4- وقال الإمام الصادق عليه السلام: «إن أمير المؤمنين عليه السلام نهى أن يشتري شبكة الصياد، يقول: إضرب بشبكتك فما خرج فهو من مالي بكذا وكذا.»9
5- روى عبد الاعلى بن أعين قائلاً: «نُبّئتُ عن أبي جعفر عليه السلام أنه يكره شراء ما لم يره.»10
6- وروي عن الإمام الباقر عليه السلام أن رجلاً من أهل النيل سأله عن أرض إشتراها بفم النيل وأهل الأرض يقولون هي أرضهم، وأهل الاسنان يقولون هي من أرضنا، فقال الامام: «لا تشترها إلا برضا أهلها.»11
7- روى أبو علي بن راشد: سألت أبا الحسن عليه السلام: جُعلتُ فداك، إشتريت أرضاً إلى جنب ضيعتي بألفي درهم، فلما وفيت المال خُبّرت أن الارض وقف، فقال: «لا يجوز شراء الوقف، ولا تدخل الغلّة في مالك، وادفعها إلى من وُقِفَت عليه.» قلت: لا أعرف لها رباً، قال: «تصدّق بِغَلّتها.»12
الأحكام
شروط المتعاقدَيْنِ:
تحدثنا عن شروط المتعاقدين (البائع والمشتري) بالتفصيل في كتاب (فقه العقود) وكل تلك الشروط تجري هنا بالنسبة للبائع والمشتري، وهي بايجاز: البلوغ والعقل والقصد والإختيار وحق التصرف13.
كما أشرنا إلى أحكام عقد الفضولي والتي تنطبق على البيع والشراء فضولةً أيضاً14.
شروط العوضين:
وتمت الإشارة كذلك إلى شروط العوضين (البضاعة والثمن) التي تجري هنا كما تجري في سائر المعاوضات، وهي باختصار: (المالية، والحلية، والملكية، والاطلاق15) ونضيف هنا شرطين آخرين للبضاعة والثمن، وهما:
1- أن يكون مقدار كل واحد من العوضين معلوماً بما يقدَّر به عرفاً كالوزن، والكيل، والعدّ، والمساحة، والزمن (كعمر الحيوانات والنباتات) وماشاكل (كالواط في الكهرباء، والبايت في بعض قطعات الحاسوب الآلي).
2- أن يكون العوضان معروفين للمتبايعين جنساً ووصفاً في المجالات التي تختلف القيمة ورغبات الناس وموارد الاستخدام باختلافها، ويتحقق ذلك إما بالرؤية أو بالتوصيف.
وإليك مثالين على ذلك:
الأول: إذا باع الشخص سيارة، فلا يكفي ذكر كلمة (السيارة) في العقد فقط من دون مشاهدتها و من دون أي تحديد، إذ أن هناك - كما هو واضح - أنواعاً عديدة من السيارات تختلف باختلافها الأسعار والرغبات والأهداف، كما تختلف من حيث بلاد الصنع، والماركات التجارية، و قوة المحركات، وما شاكل.
إذن، فإن السيارة يصح التعامل عليها إما بالمشاهدة (حيث يرى المشتري كل شيء بأم عينيه)، أو بالتوصيف الرافع لكل غموض وجهالة حتى تنتفي كل أسباب الاختلاف والنزاع.
الثاني: وكذلك الأمر إذا باع خمسين طناً من الحبوب - مثلاً - فلا يكفي ذكر كلمة (الحبوب) فقط في العقد، إذ أن هناك أنواعاً عديدة من الحبوب ودرجات مختلفة من حيث الكيفية، فينبغي تحديد النوع أولاً(هل المبيع هو الحنطة أم الشعير أم الارز مثلاً) ثم ذكر درجات الكيفية(من النوع الجيد أو المتوسط أو الرديء) وذكر كل ما يُعتبر من وجهة نظر المتعاملين بالحبوب ضرورياً ذكره لرفع الغموض والجهالة ودفع أسباب النزاع.
فروع:
ألف: إذا كان العرف يكتفي في بيع وشراء بعض الاشياء بالمشاهدة ويستغني بها عن التحديد الدقيق، صح الاعتماد عليها.(كبيع السمك في بعض الاسواق، حيث تعرض كمية من السمك دون وزن أو عد، ويُكتفى في التعامل عليها بالمشاهدة).
باء: إذا اختلفت المناطق في طريقة تحديد مقدار البضاعة، كان لكل منطقة حكمها (كالبيض مثلاً، حيث يُباع في بعض البلاد بالعدد، وفي بلاد اُخرى بالوزن) وإذا اتفق الطرفان على التعامل بغير وضع البلد، ولم يكن في الصفقة غرر وجهالة، جاز لهما ذلك.
جيم: لا يجب ذكر المقدار والحجم لفظاً في العقد، بل يكفي إذا كان المقدار معلوماً للطرفين(ككيس من الرز زنته 20 كيلو غراماً، وقيمته المكتوبة عليه 10 دنانير) فيقول البائع بعتك هذا بهذا ويقبل المشتري وتصح المعاملة.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب