فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
باء: النسيئة السُّنة الشريفة 1- قال الامام أبو جعفر الباقر عليه السلام: «ومن ساوم بثمنين أحدهما عاجلاً (أي نقداً) والآخر نَظِرة (أي مؤجَّلاً)، فليسمِّ أحدهما قبل الصفقة.»19 2- وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قضى في رجلٍ باع بيعاً واشترط شرطين، بالنقد كذا وبالنسيّة كذا، فأخذ المتاع على ذلك الشرط، فقال الإمام عليه السلام: «هو بأقل الثمنين وأبعد الأجلين.»20 3- يقول زرارة: سألتُ أبا عبد الله الصادق عليه السلام عن رجل إشترى جارية بثمن مسمّى، ثم باعها، فربح فيها قبل أن ينقد صاحبها الذي له، فأتاه صاحبه يتقاضاه ولم ينقد ماله، فقال صاحب الجارية للذين باعهم: اكفوني غريمي هذا، والذي ربحت عليكم فهو لكم، فقال الإمام: لابأس.21 4- يقول منصور بن حازم: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل كان له على رجل دراهم من ثمن غنم إشتراها منه، فأتى الطالب المطلوب يتقاضاه، فقال له المطلوب: ابيعك هذا الغنم بدراهمك التي عندي، فرضي، قال الإمام: لا بأس بذلك.22 5- يقول علي بن جعفر: سألت أخي موسى بن جعفر عليهما السلام عن رجل باع ثوباً بعشرة دراهم، تم اشتراه بخمسة دراهم، أيحلّ؟. قال الامام: «إذا لم يشترط ورضيا فلا بأس.»23 6- روي عن الامام الباقر عليه السلام في الرجل يكون عليه دَيْن إلى أجل مسمّى، فيأتيه غريمه فيقول: إنقدني من الذي لي كذا وكذا وأضع لك بقيّته، أو يقول: إنقدني بعضاً وأمدّ لك في الأجل فيما بقي، فقال الامام عليه السلام: «لا أرى به بأساً مالم يزد على رأس ماله شيئاً، يقول الله عزّوجل: «فلكم رؤوس أموالكم لا تَظْلِمون ولا تُظْلَمون.»24 الأحكام 1- الأحوط وجوباً في النسيئة (أو البيع المؤجل) أن تكون المدة معلومة ومضبوطة بحيث لا يتطرق إليها إحتمال الزيادة والنقصان، إذا كان عدم تعيين المدة يؤدي إلى الغرر25. أما إذا لم يكن في البين غرر فإن تراضي الطرفين يكفي لتصحيح العقد. (فمثلاً: إذا كان الأجل هو عندما يبرء فلان من مرضه، فإن هذه الجهالة تؤدي إلى الغرر، إذ ليس معلوماً، حتى على سبيل الإجمال، متى يبرء المريض. أما إذا كان الأجل مثل قدوم الحجاج من الحج، أو مثل وقت الحصاد، فلا غرر في ذلك حيث المدة معلومة بالإجمال.) 2- لو كان البيع نسيئة ولكن لم يتم تعيين الأجل لتسديد الثمن كان البيع باطلاً. 3- ينبغي الإلتزام بالأجل المعين بين الطرفين في البيع المؤجل، فلا يحق للبائع مطالبة المشتري بالثمن قبل حلول الوقت المتفق عليه . أما بعد انتهاء المدة فيجوز مطالبته بالثمن، ولكن ينبغي إمهاله إذا تعذَّر على المشتري تسديد المبلغ في الوقت المحدد. 4- إذا عرض البائع بضاعته للبيع نقداًبقيمة معينة، وللبيع نسيئة بزيادة نسبة مئوية محددة، ورضي المشتري بذلك، صح البيع (كما لو عرض السيارة للبيع نقداً بألفي دينار، ومؤجلاً إلى سنة بزيادة 20% عشرين بالمئة، أي ألفين وأربعمئة دينار) وإن كان الأحوط إتمام العقد بأقل الثمنين وأبعد الأجلين - كما جاء في حديث شريف- . 5- إذا باع شيئاً نسيئة (بثمن مؤجل) إلى مدة معينة، يجوز أن يتفق الطرفان بعد مضي فترة من المدة على إنقاص شيء من الثمن والتعجيل في تأديته قبل حلول الأجل، (كما لو باع البيت بمأة ألف مؤجلاً إلى سنة، إلاّ أنه عاد البائع بعد ستة شهور واتفق مع المشتري على تسديد المبلغ الآن على أن يحط منه خمسة آلاف، مثلاً، ورضي المشتري بذلك.) 6- إذا كان البيع نسيئة، وقد حان وقت تسديد الثمن المؤجل، فهل يجوز الإتفاق على تمديد الأجل لفترة محدودة أطول بإزاء زيادة الثمن؟ وكذلك الأمر بالنسبة للبيع النقدي، بأن يتفق الطرفان بعد المعاملة النقدية واستحقاق البائع للثمن على تأجيل الثمن بإزاء زيادة محددة فيها؟ الجواب: لا يجوز ذلك في الموردين، لأنه يدخل في إطار الربا. معاودة شراء المبيع في النسيئة إذا باع الشخص شيئاً نسيئة (أي بالثمن المؤجل) فهل يجوز له أن يعود فيشتري البضاعة نفسها من المشتري مرة أخرى؟ الجواب: يجوز ذلك. سواء كان قبل حلول الأجل أو بعده، وسواء كان بنفس الثمن الأول من حيث الجنس والمقدار، أم كان بجنس آخر، ومقدار أقل أم أزيد، وسواء كان البيع الثاني نقدياً أم مؤجلاً. ولكن يشترط في جواز المعاملة الثانية أن لا يشترطها المتعاقدان في البيع الأول، فلو فعلا ذلك كان باطلاً على الأحوط. ولا يلزم أن يكون الإشتراط صريحاً في صيغة البيع الاول، بل حتى إذا كان بصورة الإتفاق الثنائي قبل إجراء صيغة البيع ومن دون ذكره صراحة في البيع الاول وذلك للتهرب من الربا، كان له حكم الشرط أيضاً، فالأحوط إجتنابه كذلك. التطبيق الخارجي للمسألة نبيل يشتري من صالح سيارة بعشرة آلاف دينار مؤجّلة إلى سنة، ثم يستلم السيارة و تنتهي المعاملة، لكن وبسبب من الأسباب يقرر صالح أن يعود ويشتري سيارته التي باعها لنبيل، فيتفق معه على شرائها منه، سواء قبل مرور السنة أو بعدها، وسواء بالعشرة آلاف دينار أو بأقل منها أو بأكثر، وسواء بشراء نقدي أو مؤجل إلى فترة متفق عليها بينهما، كل هذا جائز إذا وقع البيع الثاني من دون أن يكون مشروطاً في البيع الأول أو متفقاً عليه قبل ذلك. أما إذا كان نبيل يحتاج إلى تسعة آلاف دينار ، وكان صالح يملك هذا المال إلا أنه غير مستعد لإقراضه من دون زيادة، ولا يريد من طرف آخر أخذ الربا صراحة، فيتفقان فيما بينهما على أن يشتري نبيل سيارة صالح بعشرة آلاف دينار مؤجلة إلى سنة، ثم يعود ويبيع السيارة له بتسعة آلاف دينار نقداً، وذلك للتحايل والتخلص الظاهري من الربا، فتكون النتيجة عملياً أن نبيل قد حصل على تسعة آلاف حالاً من صالح على أن يسدد له عشرة آلاف بعد سنة، ولكن في إطار معاملتين منفصلتين صوريتين. فالأحوط وجوباً هنا الإجتناب عن مثل هذا، سواءً كان الإتفاق خارج صيغة البيع الاول أو كان شرطاً فيه.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|