فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
3- الصلح بين الحلال والحرام
السنة الشريفة
1- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «البيِّنة على المدعي، واليمين على المُدعى عليه، والصّلح جائز بين المسلمين إلاّ صلحاً أحلَّ حراماً أو حرَّم حلالاً.»61
2- وروي عن الإمام الصادق عليه السلام في رجلين إشتركا في مالٍ، فربحا فيه وكان من المال دَيْن وعليهما دَيْن، فقال أحدهما لصاحبه: إعطني رأس المال ولك الربح وعليك التوى62، فقال عليه السلام: «لا بأس إذا اشترطا، فإذا كان شرط يخالف كتاب الله فهو رد إلى كتاب الله عزوجل.»63
3- وقال علي بن أبي حمزة: قلت لأبي الحسن عليه السلام: رجل يهودي أو نصراني كانت له عندي أربعة آلاف درهم فمات، ألِي أن اُصالح ورثته ولا اُعلمهم كم كان؟ قال: «لا يجوز حتى تخبرهم.»64
4- وقال الإمام الباقر عليه السلام: «أخبث المكاسب، كسب الربا.»65
5- روى محمد بن مسلم عن الامام الباقر عليه السلام في رجلين كان لكل واحد منهما طعام عند صاحبه، ولا يدري كل واحد منهما كم له عند صاحبه، فقال كلّ واحدٍ منهما لصاحبه: لك ما عندك ولي ما عندي، فقال: «لا بأس بذلك إذا تراضيا و طابت أنفسهما.»66
الأحكام
1- يشترط في صحة الصلح شرط أساسي وهو أن لا يحلل حراماً ولا يحرم ما هو حلال بحكم الشرع. فلا يمكن التهرب من الربا بالصلح، بأن يصالح المقرِضُ المقترِض - مثلاً - على أن يعطيه ألف دينار حالاً بإزاء أن يسدد له ألف ومأة دينار بعد عام واحد، فالصلح هنا لا يقع لأنه يؤدي إلى تحليل الحرام.
2- أما الصلح الذي يحرِّم ما هو حلال بحكم الشرع، فكمصالحة الزوج زوجته على أن لايباشر أبداً ضرَّتها المتزوِّجة منه بنكاح دائم، أو مصالحة زوجته على أن يكون طلاقها بيدها.
يجوز الصلح على الدَيْن ببعضه، كما لو كان لـه ألف دينار على الطرف الآخر إلى أجل معين، فيصالحه على ثمانمأة دينار على أن يدفعها له حالاً، فالصلح هنا جائز حيث يقصد بذلك إستعادة قسم من الدَيْن و إسقاط الباقي.
الصلح عقد واسع
3- الصلح من أوسع العقود حيث يجوز فيه مالا يجوز في غيره، مالم يحرِّم حلالاً أو يحلِّل حراماً - كما أشرنا - وإليك بعض الأمثلة التطبيقية على ذلك:
ألف: يجوز الصلح على الثمار والخضر قبل إنعقاد حبها وبدوِّ صلاحها (أي قبل وجودها بشكل متميِّز) من دون إشتراط أيٍ من شروط بيع الثمار في "أحكام البيع".
باء: ويجوز أيضا الصلح على الصرف (النقود الرائجة) من دون إشتراط التقابض (أي التسليم والإستلام) في المجلس كما هو الشرط في بيع الصرف.
جيم: تُغتفر الجهالة في الصلح بما لاتغتفر في بقية العقود، كما لو اختلط مالان لا يمكن تمييزهما، جازلهما التصالح على أن يكون المال مشتركاً بينهما بالتساوي أوبالاختلاف، وذلك حسب ما يتراضيان عليه، بينما لا تجوز الجهالة في حصة الشريكين في عقد الشركة.
دال: وبالإمكان التخلص من بعض قيود و شروط العقود الأخرى بواسطة عقد الصلح، فمثلاً: تخصيص الربح لأحد الشريكين في عقد الشركة يؤدي إلى بطلانها، ولكن يجوز للشريكين أن يتصالحا بعد إنعقاد الشركة حسب شروطها الشرعية، على أن يكون لأحدهما رأس ماله مضموناً (في حالتي الربح والخسارة) وأن يكون الربح كله للثاني و عليه الخسارة.
الربا في الصلح
4- الأحوط - إن لم يكن أقوى - شمول أحكام الربا للصلح كما تشمل سائر المعاملات. فعليه، لو تم الصلح بين طرفين على سلعة ربوية (مثل الحنطة أو الذهب أو الفضة) بجنسها مع التفاضل67، لم يصح الصلح، تماماً كما لا يصح البيع بهذه الصورة.
5- هذا الحكم يجري في حالة العلم بالتفاضل. أما مع الجهل بالتفاضل واحتمال وجوده، فهل يصح الصلح على المتجانسين أم لا؟ كما لو كان لكل واحد مقدار من الذهب، أو الرز، أو أي شيء مكيل أو موزون عند الطرف الآخر، فتصالحا عليهما دون أن يعلما بوجود التفاضل، مع إحتمال وجوده، فقد قيل بجوازه، والأحوط إجتنابه أيضاً.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب