فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
أحكام الضمان
1- عقد الضمان

السنة الشريفة
1- روى الإمام الصادق عليه السلام عن آبائه الطاهرين أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من ضمن لأخيه حاجة لم ينظر الله عزوجل في حاجته حتى يقضيها.»95
2- وروي عن الإمام جعفر بن محمد عليهما السلام في رجل يموت وعليه دَيْن، فيضمنه ضامن للغرماء، فقال عليه السلام: «إذا رضي به الغرماء، قد برئت ذمة الميت.»96
3- وقال الحسن بن الجهم: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل مات وله عليَّ دَيْن، وخَلَّف وُلداً: رجالاً ونساءً وصبياناً، فجاء رجل منهم فقال: أنت في حِلٍّ مما لأبي عليك من حصّتي، وأنتَ في حِلٍّ مما لإخوتي وأخواتي، وأنا ضامن لرضاهم عنك. قال عليه السلام: «يكون في سعة من ذلك وحل.»
قلت: فإن لم يعطهم؟ قال: «كان لك في عنقه.»
قلت: فإن رجع الورثة عليّ فقالوا: أعطنا حقّنا، فقال عليه السلام: «لهم ذلك في الحكم الظاهر، فأما بينك وبين الله فأنت منها في حل إذا كان الذي حلَّلك يضمن لك عنهم رضاهم فيحمل لما ضمن لك.»97
الأحكام
ماهو الضمان؟
1- الضمان هو: تعهّد شخص بالوفاء بما على المضمون عنه من تعهّد والتزام.
2- فإذا كان شخص مديوناً لشخص آخر، وتعهّد شخص ثالث للدائن بأن يدفع ما في ذمة المديون له، ورضي الدائن بهذا التعهد، تحقق الضمان، فيكون المتعهِّد "ضامناً" ويقال للمديون "المضمون عنه" وللدائن "المضمون له".
ركن التراضي
3- يمثّل التراضي بين طرفي الضمان الأساسيين ركناً لهذا العقد كما في سائرالعقود، والطرفان هما: الضامن والمضمون له (الدائن). أما المضمون عنه (أي المديون) فلا يشترط رضاه. فإذا تم الإتفاق والتراضي بين الضامن والمضمون له أصبح الضمان ساري المفعول.
4- والايجاب والقبول يكشفان عن التراضي الواقع بين الطرفين، فالإيجاب من الضامن سواء كان بالتعبير الكلامي (بأي لفظ كان) أو بالتعبير الفعلي والعملي، وكذلك القبول الذي ينبغي صدوره من الدائن - المضمون له -. ولا يتحقق عقد الضمان دون قبوله إذ من حق الدائن أن يوافق على طريقة إستيفاء دينه، فانتقال الدَيْن من شخص المدين إلى الضامن قد يؤثر سلباً على الدائن، فمن حقه أن يرضى أو يرفض.
عقد لازم
5- الضمان عقد لازم، فإذا وقع صحيحاً وبرضا الطرفين المعنيين لم يكن لأي واحد منهما الفسخ، وبالضمان ينتقل الدَيْن من عُهدة المدين المضمون عنه إلى عُهدة الضامن وتبرأ ذمة المضمون عنه، فلا يحق للدائن مطالبة المدين بحقه بل مطالبة الضامن.
6- أشرنا إلى عدم توقف الضمان على رضا المدين، ولكن إذا كان الضمان برضاه و موافقته كان من حق الضامن مطالبة المدين بما يدفعه للدائن، أما إذا وقع الضمان دون موافقة المدين، فإن الضامن لا يحق له مطالبته بشيء ويكون عمله هذا بمثابة وفاء الدين عنه تبرعاً.
7- عدم إشتراط موافقة المدين إنما هو في الحالات الطبيعية، أما إذا كان الضمان عنه يشكل ضرراً عليه أو حرجاً شديداً له، فإن الضمان يتوقف على رضاه، كما لو أراد شخص ساقط إجتماعياً أن يضمن وفاء دين شخص آخر ذي وجاهة إجتماعية ودينية، حيث يضر ذلك بسمعته، فإن الضمان في مثل هذه الحالة لا يقع إذا رفضه المديون.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب