فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)(النحل،90)
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الهداة الميامين.
المجتمع الإسلامي –كما البنيان المرصوص- يتميز بقوة المَخْبر وجمال المظهر، وإذا كانت العدالة تجعل المجتمع قوياً فإن الإحسان يجعله أنيقاً جذاباً، وقد أمرنا الله بهما حين قال: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ) وكلما تعمقت قيمتا العدل والإحسان في المجتمع أكثر كلما كان المجتمع أمتن وأزكى.
وأحكام الشريعة الغراء في العقود تهدف -على العموم- ترشيد الناس إلى هذا المستوى الرفيع في بناء المجتمع، ومنها أحكامه في عقود الإحسان -حسبما نسميها- وهي التي وضعت أساساً من أجل تسهيل التعاون بين المؤمنين فيما يخدم مصالحهم المشتركة.
فإذا احتاج الواحد منهم إلى مبلغ من المال لقضاء حاجة ماسة مثل بناء دار أو معالجة مريض أو زواج أو ما أشبه، فإن الإسلام وضع لمثل هذه الحالات مشروع الدَّيْن، حيث يقرضه الملي ما يقضي به حاجاته ويرجع المال إليه في الأجل المحدد، وبذلك تزداد الآصرة الإجتماعية متانة وجمالاً.
وإذا كانت لشخص حاجة إلى متاع صاحبه (سيارته أو بيته الفارغ أو بعض أثاث البيت) فإنه يستعيرها ثم يرجعها في الوقت المناسب، وتنمو العلاقة بينهما وتصبح أكثر قوة وروعة وجمالاً.
وإذا كان المؤمن بحاجة إلى من يحفظ متاعه في غيبته فإن عقد الوديعة ينظم هذه العلاقة الإحسانية.
وقد وفقنا الله لبيان هذه العقود في هذا الكتاب، وتحدثنا في المقدمة عن فضيلة الإحسان التي أمرنا الله بها وجعلها فرضاً في بعض الأحيان وفضلاً في الأغلب.
نسأل الله العلي القدير أن يجعل هذا الكتاب نافعاً لمن ابتغى مرضاة ربه، ويجعل العمل به مجزياً، ويدخره له ولنا ليوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، إنه سميع الدعاء.
محمد تقي المدرسي
25/6/1425هـ

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب