فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
3 - إلتزامات المستعير
السنة الشريفة
1- روي عن الإمام الصادق عليه السلام في رجل إستعار ثوباً ثم عمد إليه فرهنه، فجاء أهل المتاع إلى متاعهم، فقال: «يأخذون متاعهم.»79
2- وسئل الإمام الصادق عليه السلام عن رجل إستعار عارية فارتهنها ثم أفلس أو غاب أو مات، قال: «يأخذ صاحب العارية عاريته ويطلب الرجل بدينه صاحبه.»80
3- وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي.»81
4- وروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال في العارية تتلف من غير خيانة المستعير: «إن كان قد ضمَّنه المعير إياها، أو ضَمِنَها هو وقت إستعارتها، كان عليه غرمها، وإن لم يكن ضمن ولا جنى عليها ولا تعدّى ما اُمر به لم يضمن.»82
5- وقال عليه السلام: «...وصاحب العارية والوديعة مؤتمن.»83
6- وقال عليه السلام أيضاً: «إذا هلكت العارية عند المستعير لم يضمنه إلاّ أن يكون اشترط عليه.»84
7- وروى إسحاق بن عمار عن أبي عبدالله أو أبي إبراهيم عليهما السلام: «العارية ليس على مستعيرها ضمان إلاّ ما كان من ذهب أو فضة، فإنها مضمونان اشترطا أولم يشترطا.»85
الأحكام
1- ثلاثة أمور رئيسية يجب أن يلتزم بها المستعير:
الاول: على المستعير أن يستعمل الشيء المعار على الوجه الصحيح وفي مجال الإنتفاع الخاص به، فالإنتفاع بالكتاب هو قراءته وليس الكتابة فيه، والإنتفاع بالمحل التجاري هو القيام بالأنشطة التجارية فيه وليس إسكان العائلة فيه، والإنتفاع الطبيعي بالسيارة العادية هو السير بها في الطرق المعبدة وليس في الطرق الجبلية الوعرة غير المعبَّدة، و هكذا..
الثاني: على المستعير عدم إعارة الشيء المعار أو تأجيره لشخص آخر إلا بموافقة المعير.
الثالث: على المستعير رد الشيء المعار إلى المعير بعد إنتهاء أجل العارية (إن كانت ذات أجل معين) أو بعد الإنتفاع به - إن كانت محددة بالإنتفاع - أو عند مطالبة المعير ذلك.
ويجب الرد إلى المالك نفسه أو إلى وليه أو وكيله.
2- يد المستعير أمينة، ولذلك فهو لا يضمن الشيء المعار إذا تلف عنده لأسباب خارجة عنه. أما إذا كان التلف مستنداً إليه إما بالتعدي (أي تجاوز الكيفية المسموح بها في الإنتفاع كمن استفاد من بيت السكنى كمخزن للاحتفاظ بكميات من الوقود مما أدى إلى تعرض البيت للحريق) أو بالتفريط (أي التساهل في اتخاذ التدابير اللازمة للمحافظة عليه، كمن يترك السيارة عند منحدر جبلي دون استعمال المكابح اليدوية فتتدحرج السيارة إلى الوادي) .
3- يضمن المستعير التلف حتى مع عدم التعدي والتفريط في حالتين:
ألف: إذا شرط المعير عليه الضمان في كل الأحوال.
باء: إذا كان الشيء المعار ذهباً أو فضة.
4- وحول ضرورة تحديد نوعية الإنتفاع بالعارية وعدم ضرورة ذلك:
ألف: إذا كان للشيء المعار منفعة واحدة فقط، فلا حاجة للتطرق إلى جهة الإنتفاع في العقد، كالكتاب حيث المطالعة هي منفعته، والفيلم حيث عرضه للمشاهدة هو منفعته، والملابس حيث تنحصر منفعتها في اللبس، وهكذا..
باء: أما إذا تعددت مجالات الإنتفاع بالشيء المعار، كالسيارة متعددة الاستخدام حيث يمكن إستخدامها لنقل الركاب أو لحمل الأمتعة، وكالمبنى الواقع في حي تجاري ـ سكني، حيث يمكن الإنتفاع به كمكتب تجاري، أو بيت سكني، أو عيادة طبيب، وكذلك الأرض حيث يمكن الإنتفاع بها للزرع، أو الغرس، أو البناء.
فإذا كانت العارية في مثل هذه الحالات لأجل منفعة خاصة من منافعها وجب تعيينها في العقد، ووجب على المستعير الالتزام بذلك.
جيم: وأما إذا كان المقصود بالعارية الإنتفاع بالشيء المعار بشكل مطلق ودون تحديد، جاز التصريح بالعموم في العقد، كأن يقول: «أعرتك هذه الأرض لتنتفع بها في كل مجال مباح شرعاً»، كما جاز إطلاق العارية دون الإشارة إلى تخصيص أو تعميم، كأن يقول: «أعرتك هذه الأرض»، فيجوز للمستعير في مثل هذه الحالة الإنتفاع بالشيء المعار في أي وجه من وجوه الإنتفاع المشروع بها.
5- إذا تعدى المستعير في الإنتفاع بالشيء المعار عن نوع المنفعة التي عينها المعير له، فانتفع به في مجال آخر (كالبناء على الأرض المعارة للزراعة) أو تجاوز في كيفية الإستفادة (كاستخدام شاحنة معدة لنقل خمسة أطنان من الحمولة، في حمل أكثر من ذلك) كان غاصباً وضامناً، وكان عليه أجرة ما استوفاه من المنفعة.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب