فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
2- شروط المتعاقدين وواجبات المودَع السنة الشريفة 1- روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال (في حديث مطوَّل): «ولا تأتمن شارب الخمر، إن الله عزوجل يقول في كتابه: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) فأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر؟ إن شارب الخمر لا يُزوَّج إذا خطب، ولا يُشفَّع إذا شفع، ولا يؤتمن على أمانة، فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها، لم يكن للذي ائتمنه على الله أن يأجره ولا يخلف عليه.»93 2- وروي عنه عليه السلام أنه قال: «من أودع صبيّاً لم يبلغ الحلم وديعة فأتلفها فلا ضمان عليه.»94 3- وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله: «ومن خان أمانة في الدنيا ولم يردّها على أهلها مات على غير دين الاسلام، ولقى الله وهو عليه غضبان فيؤمر بهِ إلى النار فيهوي به في شفير جهنم أبد الآبدين. ومن اشترى خيانة وهو يعلم أنها خيانة فهو كمن خانها في عارها وإثمها، ومن اشترى سرقة وهو يعلم أنها سرقة فهو كمن سرقها في عارها وإثمها.»95 4- وروي أن رجلاً قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن لي على فلان ديناراً وله عندي أمانة، أفلا أقضي ديني من أمانته؟. فقال النبي صلى الله عليه وآله: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك.»96 5- وقال محمد بن الحسن: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام: رجل دفع إلى رجل وديعة (وأمره أن يضعها في منزله أو لم يأمره) فوضعها في منزل جاره فضاعت، هل يجب عليه إذا خالف أمره وأخرجها عن ملكه؟ فوقّع عليه السلام: «هو ضامن لها إن شاء الله.»97 الأحكام أهلية المتعاقدين 1- يُشترط في طرفي الوديعة توفر الأهلية بالبلوغ والعقل، فلا يصح إيداع شيء عند الصبي والمجنون، كما لا يصح قبول شيء منهما كوديعة، سواء كان ذلك الشيء لهما أو لغيرهما ممن تتوفر فيه الأهلية. 2- ولو قبل الشخص وديعة من الصبي أوالمجنون، كان ضامناً إذا تلفت أو لحقت بها خسارة، ووجب عليه ردّها إلى وليهما، ولو ردَّها إليهما لم يسقط عنه الضمان. 3- ولو أودع شخص شيئاً عند طفل أو مجنون، فتلف ذلك الشيء أو لحقت به خسارة، لم يكن عليهما ضمان ولا يتحملان أية مسؤولية، بل لا ضمان عليهما حتى في صورة إتلافه عمداً إذا لم يكونا مميزين. 4- إضافة إلى الشروط العامة في الأهلية، يُشترط في المودَع أن يكون قادراً على حفظ الوديعة. أما إذا كان عاجزاً عن ذلك فالاحتياط يقتضي عدم القبول، وإن قيل بجواز القبول مع الضمان و المسؤولية كان حسناً. واجبات المودَع 5- قبول الوديعة ليس واجباً - كما أشرنا - ولكن إذا قبلها راضياً ترتبت على ذلك بعض الواجبات والمسؤوليات، نشير إليها فيما يلي: ألف: يجب على المودَع بعد قبوله الوديعة أن يحافظ عليها، فهي أمانة بيده. باء : ينبغي أن تكون المحافظة متناسبة مع الوديعة، فالنقود والسندات المالية والصكوك والوثائق والذهب والفضة والمجوهرات وأمثالها لا تُترك في متناول اليد، بل ينبغي أن تُحفظ في الأماكن المناسبة لها كالصناديق الحديدية المقفلة المعدة لذلك، أو في صناديق الأمانات في المصارف، وما شاكل. والسيارة تحفظ في موقف معد لذلك بعيداً عن المؤثرات الجوية (أشعة الشمس والمطر) التي تضرُّ بها إذا كان الحفظ لفترة طويلة، وهكذا بالنسبة لسائر الأشياء. وبشكل عام، يجب أن يكون الحفظ بطريقة لا يعده العرف معها مضيِّعاً للوديعة وخائناً بالأمانة. جيم: لو لم يكن المودَع يملك المكان المناسب لحفظ الوديعة، وجب عليه تهيئة ذلك. دال: يجب عليه إتخاذ كل ما يلزم لصيانة الوديعة من التعيّب ولحوق الخسارة بها، فإذا كانت الوديعة سجاداً - مثلاً - كان عليه منع وصول الماء إليه، وإلقاء السموم المضادة للحشرات فيه إذا كان مطوياً، وإذا كانت الوديعة حيواناً كان عليه إطعامها وسقيها وحفظها من الحر والبرد، وهكذا بالنسبة لسائر الأشياء. هاء: يجب رد الوديعة فوراً عند المطالبة بها من قبل المالك، حتى ولو كان المودِع كافراً محترم المال، بل الإحتياط يقتضي ردها عند المطالبة حتى لو كان مالكها حربياً غير محترم المال. كما يجب ردها أيضاً عند الخوف عليها من التلف والتعرض لأي خطر أو خسارة، أو عند إنعدام قدرته على حفظها، وفي هذه الحالة عليه إيصالها إلى المالك أو وكيله، فإن لم يكن ممكناً أوصلها إلى الحاكم أو إلى أي شخص أمين ثقة قادر على حفظها. فرعان الاول - لو عين المودِع مكاناً خاصاً أو طريقة خاصة لحفظ الوديعة، كان على المودَع الإلتزام بذلك، ولو خالف كانت عليه مسؤولية كل ما يترتب على المخالفة من التلف، أو لحوق أية خسارة بالوديعة. الثاني - أساليب الحفظ واتخاذ التدابير اللازمة تختلف في كثير من الأحيان باختلاف مدة الوديعة، فإن مستلزمات الحفظ والصيانة في فترة قصيرة تختلف عما تستلزمه المدة الطويلة، فمثلاً: إذا كانت السيارة مودعة عند الفرد لعدة أيام فقط، فإن حفظها لا يستلزم غير وضعها في مكان مناسب، بعيداً عن السرقة ولحوق الخسارة بها، أما إذا كانت مودعة لمدة أشهر فإن حفظها يتطلب - إضافة إلى ما مرّ - تشغيلها بين فترة واخرى، وربما تغيير زيوتها، وملاحظة سلامة بطاريتها وإطاراتها، وما شاكل من الامور الفنية الاخرى. وهكذا الأمر بالنسبة إلى حفظ الكتب والأقمشة والملابس والأطعمة والعقارات والأجهزة وغيرها.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|