فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
3- التلف والضمان
السنة الشريفة
1- قال الإمام الصادق عليه السلام: «صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان.»98
2- وقال زرارة: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن وديعة الذهب والفضة، فقال عليه السلام: «كلّ ما كان من وديعة ولم تكن مضمونة لا تلزم.»99
3- وروي عن الإمام جعفر بن محمد عليهما السلام قوله: «إذا أحرز الرجل الوديعة حيث يجب أن تُحرز الودائع ثم تلفت، أو سقطت منه قبل أن يحرزها، أو ضلَّت أو نسيها أو هلك من غير خيانة منه عليها ولا إستهلاك لها، فلا ضمان عليه.»100
4- وروي عنه عليه السلام أنه قال: «من كانت عنده وديعة فلا ينبغي له أن ينفق منها شيئاً، ولا أن يتسلَّفه ليردّه، فإن اضطر إلى ذلك وكان مليّاً فأخذه فليعجِّل ردّه، فإنه لا يدري ما بقي من أجله، وإن لم يكن مليّاً فلا ينبغي له ولا يحلّ له أكل شيء منها إلاّ بإذن صاحبها، وكذلك المضارب.»101
5- سئل الإمام الصادق عليه السلام عن امرأة أودعت رجلاً مالاً، فلما حضرها الموت قالت له: إنّ المال الذي دفعته إليك لفلانة، وماتت المرأة، فأتى أولياؤها الرجل فقالوا: كان لصاحبتنا مال لانراه إلاّ عندك، فاحلف لنا مالنا قِبَلَك شيء، أيحلف لهم؟ فقال الإمام عليه السلام: «إن كانت مأمونة عنده فليحلف، وإن كانت متّهمة عنده فلا يحلف ويضع الأمر على ما كان فإنما لها من مالها ثلثه.»102
الأحكام
يد المودَع يد أمينة ، أي أنه لا يتحمل أية مسؤولية إذا تلفت الوديعة أو لحقت بها خسارة من دون تعدٍّ أو تفريط في الحفظ.
وإليك بعض تفاصيل هذه القاعدة:
1- التعدي هو أن يتصرف المودَع في الوديعة بما لم يأذن له المودِع، أو يسمح به العرف المتناسب مع الشيء المودَع، ومن أمثلة ذلك:
- إستخدام السيارة، أو أي جهاز، أو آلة اخرى اُودعت عنده للحفظ وليس للإستعمال.
- لبس الثياب المودعة عنده.
- إعارة الكتب المودعة عنده ووضعها تحت تصرف الآخرين من دون إذن المالك.
- لبس المرأة الحلي الذهبية المودَعة عندها.
وما إلى ذلك من الأمثلة الكثيرة. كل ذلك في حالة عدم السماح بهذه التصرفات من قِبَل المودِع، وعدم كون هذه التصرفات من متطلبات الحفظ.
2- التفريط هو: الإهمال والتسامح في اتخاذ التدابير اللازمة لحفظ الوديعة حسب ما جرت به العادة والعرف بالنسبة إلى كل شيء، بحيث يعتبره العرف مضيِّعاً للوديعة ومهملاً لها.
ومن أمثلة ذلك:
- حفظ الشيء في مكان لا يعتبر مناسباً له، كوضع الاموال والمجوهرات في مكان غير مغلق، أو ترك السيارة في الشارع دون قفلها.
- حفظ الكتب المودعة عنده في مكان رطب جداً، وفي معرض تسرب المياه مما يؤثر على سلامتها.
- حفظ الأقمشة والملابس في مخزن معرَّض لوصول الماء إليه، أو في معرض الحشرات المضادّة لها. وهكذا...
3- إذا تلفت الوديعة أو لحقت بها خسارة في صورة التعدي والتفريط، ولكن لم يكن التلف أو الخسارة مستنداً إلى أحد هذين العاملين، فالمشهور بين الفقهاء هو ضمان المودَع وتحمل مسؤولية التلف أوالخسارة، ولكن الأحوط التراضي في مثل هذه الصورة.
4- لو استولى على الوديعة ظالم بالقوة، أو سرقها سارق، فإن المودَع لا يتحمل أية مسؤولية إن لم يكن هوالسبب في ذلك.
أما إذا تسبب المودَع في استيلاء الظالم على الوديعة، أو سرقتها بحيث صدق عرفاً أنه السبب في الإتلاف، أو أنه فرَّط في حفظها ، فالأقوى تحمله للمسؤولية، وعليه الضمان.
5- لو كان باستطاعته دفع خطر الإستيلاء على الوديعة بواسطة الظالم بما يحافظ على سلامتها وجب عليه ذلك، ولو بإنكار وجودها عنده كذباً.
أما إذا كان دفع الخطر يتطلب تحمله خسارة مالية، فإن كانت من متطلبات حفظ الوديعة فعليه أن يتحملها، أما إذا كانت الخسارة كبيرة، بحيث يصدق عليه الضرر والحرج، فلا يجب.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب