فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
2- الرجوع في الهبة
السنة الشريفة
1- قال الإمام الباقر عليه السلام: «ولا يرجع في الصدقة إذا ابتغى وجه الله.»
وقال: «الهبة والنحلة يرجع فيها صاحبها إن شاء، حيزت أم لم تُحز، إلاّ لذي رحم فإنه لا يرجع فيه.»109
2- قال سماعة: سألته (أي الإمام المعصوم) عن رجل أعطى اُمّه عطية فماتت، وقد كانت قبضت الذي أعطاها وبانت به، فقال: «هو والورثة فيها سواء.»110
3- وروى علي بن جعفر أنه سأل أخاه الإمام موسى بن جعفر عليه السلام عن الصدقة إذا لم تقبض هل تجور لصاحبها؟ فقال: «إذا كان أب تصدق على ولد صغير فإنها جائزة لأنه يقبض لولده إذا كان صغيراً، وإذا كان ولداً كبيراً فلا يجوز له حتى يقبض.» وسأله عن الصدقة تجعل لله مبتوتة هل له أن يرجع فيها؟ فقال عليه السلام: «إذا جعلها لله فهي للمساكين وابن السبيل، فليس له أن يرجع فيها.»111
4- وروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: «ولا يرجع الرجل فيما يهب لامرأته، ولا المرأة فيما تهب لزوجها، حيز أو لم يحز، لأن الله تعالى يقول: ولا يحل لكم أن تأخذوا مما اتيتموهن شيئاً»112وقال: «فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً»113وهذا يدخل في الصداق والهبة.»114
5- وروي عنه عليه السلام قوله: «إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله أن يرجع، وإلاّ فليس له.»115
6- وقال عليه السلام: «إذا عوّض صاحب الهبة فليس له أن يرجع.»116
الأحكام
1- الهبة عقد جائز يحق للواهب أن يفسخه ويستعيد الشيء الموهوب إلا في الموارد التالية حيث لا يجوز فيها الرجوع:
الاول: المشهور أنه لا يجوز الرجوع في الهبة إذا كانت لذي رحم، سواء كان من الدرجة الاولى (كالوالدين والأجداد والاولاد والأحفاد) أو ممن هم أبعد (كالأعمام والأخوال وأبنائهم) وهذا الرأي هو الأحوط.
الثاني: إذا كانت الهبة للزوج أو الزوجة (على الأحوط).
الثالث: إذا تلف كل الشيء الموهوب أو بعضه.
الرابع: إذا كانت الهبة معوَّضة، أي كان الموهوب له قد أعطى شيئاً للواهب بإزاء هبته، سواء كان ذلك باشتراط الواهب أو بمبادرة طوعية من الموهوب له.
الخامس: إذا كان الواهب قد قصد القربة إلى الله تعالى بالهبة.
السادس: إذا تصرف الموهوب له في الهبة تصرفاً ناقلاً للملكية، كما لو باع الشيء الموهوب، أو وهبه.
السابع: وكذلك إذا تصرف في الموهوب تصرفاً مغيِّراً له، كما لو طحن الحنطة الموهوبة، أو خاط القماش، أو طبخ الطعام، وما أشبه. أما التصرف الذي لا تغيير فيه فلا يمنع من الرجوع في الهبة، كلبس الثوب، وافتراش السجاد، وركوب السيارة، وسكنى الدار.
الثامن: إذا مات الواهب أو الموهوب له بعد العقد والتسليم والاستلام.
2- إذا مات الواهب أو الموهوب له بعد العقد وقبل التسليم والاستلام بطلت الهبة، وبقي الموهوب في ملك الواهب، أو انتقل إلى ورثته.
3- إذا اشترط الموهوب له على الواهب في عقد لازم أن لايرجع في هبته، صح الشرط وأصبحت الهبة لازمة، كما لو وهبه شيئاً فاشترط الموهوب له ضمن عقد بيع بينهما عدم رجوعه في الهبة.
4- وكذلك إذا اشترط الواهب على الموهوب له أن يكون له حق الفسخ والرجوع إلى فترة محددة، جازله ذلك وكان له حق الفسخ حتى في مورد الهبات اللازمة التي أشرنا إليها.
5- يتحقق رجوع الواهب في الهبة - في الحالات الجائزة - بالكلام (كأن يقول: رجعت في الهبة) أو بالفعل (وذلك باسترجاع الشيء الموهوب من الموهوب له عملياً) أو بأي تصرف ناقل للعين أو المنفعة (كما لو باع الشيء الموهوب أو أجّره أو وهبه لشخص آخر).
6- لا يشترط إطلاع الموهوب له في الرجوع والفسخ، بل تنفسخ الهبة بمجرد الرجوع فيها، حتى ولو لم يبلغ ذلك للموهوب له إلا بعد مدة.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب