فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
الفصل السادس: أحكام الرهن
1- عقد الرهن وشروطه

القرآن الكريم
قال الله سبحانه: (وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)(البقرة،283)
السنة الشريفة
1- قال محمد بن مسلم: سألت أحدهما (الامام الباقر أو الإمام الصادق) عليهما السلام، عن السَّلَم في الحيوان وفي الطعام ويؤخذ الرهن؟. فقال عليه السلام: «نعم، إستوثق من مالك ما استطعت».
وقال: سألته عن الرهن والكفيل في بيع النسيئة، فقال: «لا بأس به.»117
2- وروي عن الإمام الباقر عليه السلام أن قال: «لارهن إلاّ مقبوضاً.»118
3- وروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال في الرهن إذا ضاع من عند المرتهن من غير أن يستهلكه: «رجع بحقه على الراهن فأخذه، وإن استهلكه ترادّا الفضل بينهما.»119
4- وجاء في حديث عن الإمام صاحب الزمان عجّل الله تعالى فرجه: «لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه.»120
الأحكام
ماهو الرهن؟
1- الرهن هو: وضع المديون شيئاً عند الدائن كوثيقة للدين بحيث لو امتنع أو عجز عن التسديد إستوفى الدائن حقه من الرهينة.
وتُطلق كلمة «الراهن» على من يضع الرهن، و«المرتَهِن» على من يأخذه، و«الرهن» و«المرهون» و«الرهينة»على ذلك الشيء.
2- ولا يقع الرهن إلاّ بالتراضي والعقد، ولابد من مُظهِرٍ للتراضي وهو الايجاب من الراهن والقبول من المرتهن. ولا يجب أن يكونا باللفظ، بل يكفي المُظهِر العملي وهو المعاطاة. فإذا دفع المدين شيئاً إلى الدائن كوثيقة للدَيْن واستلمه الدائن بنفس القصد وقع الرهن وإن لم يتبادلا بينهما عبارات الايجاب والقبول.
3- وإذا أراد المتعاقدان أن يتلفظا الايجاب والقبول، يكفي كل لفظ يدل على الرهن مثل:«رهنتك» أو «أرهنتك» أو «خذ هذا وثيقة عندك للدَيْن» وما أشبه من العبارات الدالة على الموضوع، هذا في جانب الايجاب، وأما القبول فيؤدى بكل لفظ يدل على الرضا والموافقة.
4- عقد الرهن لازم بالنسبة إلى الراهن، وجائز من جهة المرتهن، أي أن الراهن (وهو المديون) لايحق له أن يفسخ الرهن ويستعيد الرهينة بعد إنعقاده صحيحاً، إلا إذا أسقط المرتهن حقه في الرهن، أو إنفك الرهن بسبب أداء الدَيْن أو إبراء ذمة الراهن.
بينما المرتهن باستطاعته التنازل عن الرهن وفسخه لأنه صاحب الحق والمصلحة في هذا العقد.
المتعاقدان
5- ويشترط في المتعاقِدَيْن ( الراهن والمرتهن ) توفر الأهلية العامة ( البلوغ والعقل والقصد والإختيار ) ويشترط في الراهن عدم الحجر بسبب الإفلاس. أما السفيه ففي قبول عقده حتى في طرف المرتهن تردد.
6- يجوز لولي الطفل والمجنون رهن مالهما مع مراعاة مصلحتهما.
شروط المرهون
7- ينبغي توفر الشروط التالية في الشيء المرهون:
ألف: أن يكون شيئاً قابلاً للتملك ونقل الملكية، فلا يصح رهن الخمر والخنزير مثلاً، لأنهما من الأعيان النجسة التي لا تُباع ولا تُشترى، ولامال الغير إلا بإذنه وموافقته، ولا الإنسان الحر لإنه لا يدخل في ملك أحد، وهكذا...
باء: أن لا يكون الرهن مما يُسرع إليه الفساد قبل حلول الأجل إذا كان الرهن على دَيْنٍ مؤجَّل، فلا يصح رهن الفاكهة مثلاً لدَيْن مؤجل إلى سنة، إذ أن الفاكهة تفسد خلال هذه الفترة، إلا أن يشترط عليه بيع المرهون قبل الفساد وجعل قيمته رهناً.
جيم: أن يكون الشيء المرهون معيناً، فلا يصح رهن أحد الشيئين من دون تعيين، إلاّ إذا كان الفرق بينهما ضئيلاً بحيث لا يعتبر العرف ذلك جهالة وغرراً في عقد الرهن، فيجوز على أن يتم الإختيار من قِبَل أحدهما أو بواسطة شخص ثالث حسب ما يتفقان عليه.
دال: أن يكون مما يجوز للراهن التصرف فيه، فلا يصح رهن الشيء المغصوب، لأن الراهن لا يملك حق التصرف فيه.
8- لا يشترط أن يكون الشيء المرهون ملكاً للمدين نفسه، بل يصح لشخص ثالث أن يرهن ماله استيثاقاً على دين المديون، كما يصح أن يستعير المديون شيئاً ويجعله رهنا لدى الدائن.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب