فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
العدة وبيت الزوجية
4- ويوصل القرآن الدعوة للتقوى بالنهي عن إخراج المطلقات - طلاقاً رجعياً أو المطلقة الحامل - من بيوت الزوجية قبل تمام العدة، وهكذا نهيهن عن الخروج، لان ذلك هو الآخر يحتاج الى المزيد من خشية الله وتقواه، يقول سبحانه:
(لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ(
إذن فقول الرجل لامرأته: «أنتِ طالق» لا يُخرجها من مسؤوليته، ولا يبرر لها التمرد عليه.. فان البيت يبقى بيتها لا يجوز له إخراجها منه، وهي تبقى في عهدته لا يحق لها الخروج من بيت الزوجية مادامت العدة لم تنقض.
ولعل بقاء المرأة في بيت زوجها أثناء العدة في الطلاق الرجعي - بالذات مع ملاحظة ما ندب إليه الاسلام من التبرج والتزين لزوجها - صلاح كبير، باعتباره يشدهما لبعضهما، ويعيد الرجل إلى زوجته من زوايا إنسانية وعاطفية وجنسية، حيث يرى ضعفها وانكسارها بين يديه، وحيث يرىالزينة والجمال، ومن زاوية دينية أيضاً، وذلك باستشعار التقوى إن كان ثمة طريق للرجعة والانسجام. قال الامام الصادق - عليه السلام - : «المطلقة تكتحل وتختضب وتطيب وتلبس ما شاءت من الثياب لان الله عز وجل يقول: (لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا( لعلها ان تقع في نفسه فيراجعها.»5
ويستثني القرآن مبرراً واحداً تبين بسببه الزوجة من زوجها مباشرة بحيث يجوز له إخراجها من بيته فلا يكون بيتها ولا يتحمل مسؤولية الانفاق و ما أشبه في العدة ، وهو أن تأتي بفاحشة، يقول سبحانه:
(إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ(
والفاحشة المبينة تعم الذنوب الكبيرة، وبالذات تلك التي تؤثر في العلاقات الزوجية، كما جاء في عدة نصوص منها المروي عن الامام الباقر - عليه السلام - في تفسير الآية «انها الايذاء»6، ومنها المأثور عن الامام الرضا - عليه السلام - قال: «الفاحشة ان تؤذي اهل زوجها وتسبهم».7

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب