فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
نعم للتوكل.. لا للخمول.. 11- ولا ريب إن الآية لا تدعونا الى الكسل والجلوس في البيت على أمل نزول رزق الله بالمعجزة، كلا.. بل ينبغي النظر لمعناها والتدبر فيها ضمن الاصول العامة التي جاء بها الاسلام والموجودة في الآيات الاخرى، كأصل السعي والعمل والكدح، بل الآية نفسها تشير الى ذلك في الخاتمة وتدعو إلى نفض غبار اليأس والقنوط، والانبعاث بروح الأمل والتوكل. كذلك الآية تواجه الوسوسة الشيطانية التي تجعل البعض يزعم أن الرزق لا يتأتى الا عبر الحرام، بينما لو توكلنا على الله فسوف نجده عند حسن ظننا به: (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ( أي هو الذي يكفيه، ولا ينبغي للمؤمن أبداً أن يشك في قدرة الله على تحقيق ما يعد به، مهما كانت الظروف صعبة ومعاكسة كما يبدو للانسان، فان إرادته تعالى فوق كل شيء، حيث (إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ( بلى، نحن البشر تثنينا الاسباب، وتحول بيننا وبين ما نريد العقبات والموانع، لان ارادتنا محدودة. اما الله فان ارادته مطلقة، ولكنه تعالى أبى أن يجري الامور الا بحكمة وموازين: (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ( فليس من شيء خارج على هذا القانون الالهي العام. وكما تحكم المقاييس الظاهرية (كالحجم والوزن والكثافة واللون والاجل) وجود كل شيء، فان هناك سننا وقوانين معنوية تحكمه أيضا، فلا يمكن للانسان أن يجد رزقا حلالا من غير سعي مادي أو معنوي. ووعد الله برزق من يتقيه ويتوكل عليه امر من اموره وهو لاريب بالغه، ولكنه جعل لذلك «قَدْراً» أي موازين وضوابط ينبغي للانسان معرفتها وحل مشاكله من خلالها، ويجب عليه السعي في الحياة لتحقيق أهدافه وتطلعاته ومقاصده إنطلاقا من الايمان بهذه الحقيقة في تدبير الله لشؤون خلقه.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|