فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
الإحتياط في العدّة 12- وكما تتجلى هذه الحقيقة في عالم التكوين (الطبيعة، والاقتصاد، والفيزياء وما أشبه)، فانها تطبع آثارها في عالم التشريع ايضا، حيث فرض الله عدة معينة كحق من حقوق المرأة وواجب من واجبات الرجل بعد الطلاق. وبالطبع إن هناك حكمة ليس لذات الاعتداد فحسب، بل لاختلاف العدة من امرأة الى اخرى كذلك، قد تتكشف للانسان بالتفكير العميق في مفردات العدة. يقول الله سبحانه: (وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ( في كونهن هل يئسن ام لا ؟ (فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ (بناء على الاصل السابق وهو عدم اليــأس، مما يجعل حكمهن كحكم النساء العاديات. أما لو تبين كونهن يائسات فليست لهــن عدة، كما يأتي تفصيل ذلك في عرض الأحاديث الشريفة وبيان الأحكام. (وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ (يشملهن نفس الحكم إذا شُكّ في كونهن بلغن الحيض، فإن عدتهن كالمشكوك في يئسهن، أي ثلاثة أشهر، تأسيسا على الاحتياط، فان كن لم يحضن فليس ذلك بضارٍ أحداً، وأن تبين حيضهن يكون الرجل قد أحرز التكليف الشرعي الملقى عليه. وإلاّ فان الصبية لا عدة لها ولو دخل بها. واعتبار الاسلام مجرد الريب والشك بمنزلة اليقين بعدم الياس لدى النساء وبالحيض للصبية، بحيث يعطي للمرأة حق الاعتداد ثلاثة أشهر، يُظهِر حرصه على سلامة الاسرة والعلاقات الزوجية، إذ لعل المشاكل تجد طريقها للحل وتعود المياه الى مجاريها في هذه الفرصة. أما الزوجة الحامل، فإنّ عدتها تختلف، يقول سبحانه: (وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ( فاذا ما وضعت الحمل إنتهت عدتها، ووضع الحمل خروجه من بطنها ولداً أو سقطا، تماما أو مضغة، ولااعتبار هنا بالمدة أكانت ثمانية أشهر أو لحظة واحدة بين الطلاق ووضع الحمل. وقد تكون العلة التي صارت من أجلها عدة الحامل وضع الحمل أن مسؤولية الحمل مشتركة بين الام والاب، لذلك تمتد عدتها زمنيا حتى تضع وقد يطول ذلك ثمانية أشهر، كما ان ذلك يعطي للزوج فرصةً أكبر للمراجعة والتفكير، فلعله يعود الى تكفل الولد بعد أن يلقي الله في قلبه حبه. (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ( إذن فالطريق السليم الذي ينبغي للانسان أن ينتهجه للخروج من العسرة والمشاكل المتازمة هو التقوى، وخطأ ظن البعض أنه يصل إلى اليسر في اموره بمخالفة حدود الله وأحكامه. (ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ ( وأمر الله هو أحكامه وتعاليمه. (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا ( ونتساءل: كيف تُكفِّر التقوى سيئات الانسان؟ والجواب لسببين: 1- لان أخطاء الانسان التي تنتهي به الى المآزق والمشاكل كالطلاق وخراب علاقته مع أسرته نتيجة مباشرة لمنهجية خاطئة يتبعها في الحياة، كمنهجية الهوى أو المناهج البشرية الضالة، وبالتالي عدم إتباعه لنهج الله القويم. والتقوى بمفهومها الواسع ليس مجرد الايمان بالله والخشية منه، بل هي، اضافة الى ذلك، عودة الانسان الى نهج ربه المستقيم الكفيل بتصحيح أخطائه وإزالة آثارها السلبية في الواقع. 2- ولأن التقوى حسنة كبيرة، فإنها تشفع عند الله في الاخطاء الجانبية. وإلى جانب التكفيــر عن السيئات هناك ثمرة عظيمة أخرى للتقوى تتمثل في المزيد من الجزاء والثواب، حيث يعظم الله للمتقين أجرا.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|