فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
ثانياً: أحكام الخلع والمبارأة القرآن الكريم قال الله سبحانه: (الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ((البقرة،229) السنة الشريفة 1- روى أبو بصير عن الإمام الصادق عليه السلام أنه سأله عن المُخْتَلَعَة كيف يكون خلعها؟ فقال عليه السلام: «لا يحل خلعها حتى تقول: لا أبر لك قسماً، ولا أطيع لك أمراً، ولأوطين فراشك، ولأدخلنَّ عليك بغير إذنك، فإذا هي قالت ذلك حل لها خلعها، وحل له ما أخذ منها من مهرها وما زاد، وذلك قول الله: (فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ( وإذا فعل ذلك فقد بانت منه، وهي أملك بنفسها، إن شاءت نكحته، وإن شاءت فلا، فإن نكحته فهي عنده على ثنتين.»100 2- وروى سماعة بن مهران عن ابي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام، أنه سأله عن المبارات كيف هي؟. قال: «يكون للمرأة على زوجها شيء من صداقها أو من غيره، ويكون قد أعطاها بعضه ويكره كل واحد منها صاحبه فتقول المرأة: ما أخذت منك فهو لي، وما بقي عليك فهو لك وابارئك، فيقول لها الرجل: فإن أنت رجعت في شيء مما تركت فأنا أحق ببضعك.»101 3- وروي عن الإمام الصادق عليه السلام قوله: «الخلع والمبارأة تطليقة بائن، وهو خاطب من الخطاب.»102 4- وروي عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال: «المبارأة يؤخذ منها دون الصداق، والمختلعة يؤخذ منها ما شاءت أو ما تراضيا عليه من صداق أو أكثر. وإنما صارت المبارأة يؤخذ منها دون الصداق والمختلعة يؤخذ منها ما شاء لأن المختلعة تعتدي في الكلام، وتكلم بما لا يحل لها.»103 5- وروي عن الإمام الصادق عليه السلام قوله: «عدة المختلعة عدة المطلقة، وخلعها طلاقها من غير أن يسمي طلاقاً.»104 6- وروى زرارة قائلاً: سألت أبا جعفر عليه السلام عن عدة المختلعة كم هي؟. قال: «عدة المطلقة، ولتعتد في بيتها، والمبارأة بمنزلة المختلعة.»105 7- وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في حديث: «...ومن أضر بامرأة حتى تفتدي منه بنفسها، لم يرض الله له بعقوبة دون النار، لأن الله يغضب للمرأة كما يغضب لليتيم...» وقال صلى الله عليه وآله: «وأيما إمرأة إختلعت من زوجها لم تزل في لعنة الله وملائكته ورسله والناس أجمعين حتى إذا نزل بها ملك الموت قال لها: أبشري بالنار، فإذا كان يوم القيامة قيل لها: أدخلي النار مع الداخلين. ألا وإن الله ورسوله بريئان من المختلعات بغير حق. ألا وأن الله ورسوله بريئان ممن أضر بامرأته حتى تختلع منه.»106 الأحكام الكراهية في الطلاق ينقسم الطلاق من حيث الكراهية المتبادلة بين الزوجين إلى ثلاثة أقسام: الاول: أن تكون الكراهية من قبل الزوج للزوجة فقط، وهذا هو الطلاق المعروف الذي تستحق الزوجة فيه نصف المهر إن كان الطلاق قبل الدخول، وكل المهر إن كان الطلاق بعد الدخول. وقد ذكرنا أحكامه فيما سبق. الثاني: أن تكون الكراهية من قبل الزوجة للزوج، فهي التي تطالب بالطلاق، ولكن لأن الزوج لا يكرهها وهو - بالطبع - لا يريد أن يطلقها، فهي تحاول شراء موافقته على الطلاق، وذلك بأن تتنازل عن مهرها له أو أن تبذل أي مالٍ آخر له بإزاء قبوله أن يطلقها، وهذا هو طلاق الخُلْع، فكأن الزوجة تبادر إلى خلع لباس الزوجية عن نفسها ببذل المال للزوج. الثالث: أن تكون الكراهية متبادلة بين الزوجين، فيكره كل واحد منهما الآخر، ولكن الزوج لا يطلق، فتطلب الزوجة الطلاق وتشتري موافقته بالمال أيضاً وهو التنازل عن المهر كحد أقصى، وهذا هو طلاق المُبارَأة، أي المفارقة. أحكام الخلع والمبارأة 1- طلاق الخلع والمبارأة بائن لا يحق للزوج الرجوع فيه، إلاّ إذا رجعت الزوجة في المال الذي بذلته للزوج، فإذا رجعت الزوجة في البذل واستعادت المال تحوّل الطلاق إلى طلاق رجعي - إن لم يكن سبب آخر للبينونة - وحق للزوج الرجوع. 2- الخلع والمبارَأة، كلاهما طلاق بإزاء ما تبذله المرأة من مال - كما أشرنا - إلا أن هناك ثلاثة فوارق بينهما: أولاً: الكراهية في الخلع هي من الزوجة تجاه الزوج، بينما هي في المبارأة متبادلة بين الزوجين. ثانياً: لا يشترط في الخلع حدٌ معين للمال الذي تبذله الزوجة بإزاء الطلاق بل هو كل ما تراضيا عليه سواء كان مساوياً للمهر أو أقل منه أو أكثر. بينما يشترط في المبارأة أن لا يتجاوز البذل مقدار المهر، بل الأحوط - إستحباباً - أن يكون أقل منه. ثالثاً: يكفي في صحة الخلع إستخدام كلمة الطلاق أو كلمة الخلع كل على انفراد، فيكفي أن يقول الزوج - بعد أن بذلت الزوجة المال له - : «خلعتكِ على كذا» أو «أنتِ مختلعة على كذا» كما يكفي أن يقول: «أنتِ طالق على كذا». بينما يختلف الأمر في المبارأة، فإذا لم تكن لفظة المبارأة تدل بصراحة على الطلاق لدى العرف، لم تكفِ وحدها لوقوع الطلاق بل وجب إتيان لفظ الطلاق بعدها، فيقول: «بارأتكِ على كذا فأنتِ طالق» أو يكتفي بلفظ الطلاق فقط فيقول: «أنتِ طالق على ما بذلتِ من المال.» 3- سائر أحكام الطلاق التي ذُكِرَت فيما سبق تنطبق على الخلع والمبارأة أيضاً. 4- إذا كانت كراهية الزوجة لزوجها ناجمة عن إيذاء الزوج لها بحيث أصبحت لا تطيق الحياة معه بسبب ما يمارسه بحقها من السب والضرب والقهر وما شابه، فبذلت له المال لتتخلص منه فطلقها، لم يقع الطلاق خلعيا بل يقع طلاقا رجعياً، ويحرم عليه ما يأخذه من المال.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|