فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
اللّعان
1- اللّعان وقذف الزوجة

القرآن الكريم
قال الله سبحانه:(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلاّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ* وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ* وَيَدْرَؤا عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ* وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ(النور،6-9
هدى من الآيات
إذا إتهم شخصٌ إمرأةً مُحصَنَة بتهمة الزنا، فإذا استطاع أن يثبت ذلك في المحكمة الشرعية بأربعة شهود عدول ممن شهدوا الحادثة بأم أعينهم.. فإن الحد يقام على المرأة.
أما إذا عجز عن ذلك، وظل كلامه في إطار الإتهام دون دليل شرعي فإنه يعتبر قاذفاً ويقام عليه حد القذف، كما يعتبره القرآن فاسقاً لا تُقبل له شهادة: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ([النور،4] ذلك لأنه لا يحق لأي شخص في المجتمع الإسلامي أن يكيل الإتهامات للآخرين دون دليل وإثبات.
ولكن ماذا لوقذف الزوج زوجته بالزنا دون أن يحضر شهوداً على ذلك؟ هل يجري عليه نفس الحكم المذكور في الآية الكريمة؟.
كلا، فالإسلام شرع اللعان لمعالجة مثل هذه الحالة كبديل للشهود.
واللعان هو أن يشهد الزوج أربع شهادات بزنا زوجته، تحتسب كل واحدة منها بمثابة شاهد، ثم يستنزل في المرة الخامسة لعنة الله عليه إن كان كاذباً، وبهذا تثبت تهمة الزنا على الزوجة، فإذا أنكرت الزوجة التهمة كان عليها لكي تدفع عن نفسها الحد أن تشهد أربع شهادات بالبراءة، وفي المرة الخامسة تقول إن غضب الله عليها إن كان زوجها صادقاً في إتهامه لها بالزنا.
ولكن لماذا تختلف تهمة الزوجة بالزنا عن تهمة غيرها؟
إنما للعلاقة الخاصة بين الزوج وزوجته، فقد يكتشف الزوج من زوجته مالا يمكن إكتشافه من قبل الآخرين، ولو لم يضع الإسلام قانوناً خاصاً لهذه العلاقة، لانهارت أسر بكاملها، لعدم وجود ما ينظم علاقة الزوج بزوجته في حالة التهمة والقذف.
ولأنه من الصعب جداً أن يعيش شخص يتهم زوجته بتهمة كالزنا بسعادة واطمئنان، ولكي لا تكون الاسرة محلاً للصراع بين الزوجين فتفرز أبناء معقدين حاقدين على المجتمع، لنشأتهم في جوٍّ موبوء، بل تكون الاسرة بيتاً للوداعة، وداراً للأمان، لذلك شرع الإسلام اللعان الذي ينهي العلاقة بين الزوجين أبدياً.
السنة الشريفة
1- روى زُرارة: سئل أبو عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلاّ أَنفُسُهُمْ (فقال:
«هو القاذف الذي يقذف إمرأته، فإذا قذفها ثم أقر أنه كذب عليها جُلِدَ الحد، ورُدَّت إليه إمرأته، وإن أبى إلا أن يمضي فيشهد عليها أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة يلعن فيها نفسه إن كان من الكاذبين، وإن أرادت أن تدراً عن نفسها العذاب - والعذاب هوالرجم - شهدت أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، فان لم تفعل رُجِمَت وإن فعلت دَرَأَت عن نفسها الحد، ثم لا تحل له إلى يوم القيامة.»126
2- وروى محمد بن مسلم عن أحد الإمامين (الباقر والصادق) عليهما السلام:
«لا يكون اللعان إلاّ بنفي ولد.» وقال: «إذا قذف الرجل إمرأته لا عنها.»127
3- وقال محمد بن مسلم: سألته عليه السلام عن الرجل يفتري على امرأته؟ فقال: «يُجلد، ثم يُخلّى بينهما، ولا يلا عنها حتى يقول: أشهد أني رأيتك تفعلين كذا وكذا.»128
4- وروى علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليه السلام أنه سأله عن رجل لاعن إمراته فحلف أربع شهادات بالله ثم نكل في الخامسة؟ فقال:
«إن نكل عن الخامسة فهي إمرأته وجُلد، وإن نكلت المرأة عن ذلك إذا كانت اليمين عليها، فعليها مثل ذلك...»129
الأحكام
ماهو اللعان؟
1- اللعان هو مباهلة بين الزوجين في موارد معينة وحسب أحكام خاصة.
2- يشرع اللعان في حالتين فقط:
الاولى: إتهام الزوج لزوجته بالزنا.
الثانية: إنكار أن يكون المولود في بيته ولداً له.
ولكل حالة من الحالتين أحكام وتفاصيل نشير إليها فيما يلي:
إتهام الزوجة
3- لا يجوز للزوج إتهام زوجته بالزنا إستناداً إلى الظن، والشك، وأقوال الناس، وماشابه ذلك من العوامل المثيرة للشك.
أما إذا علم الزوج بذلك علماً قاطعاً ورماها بالزنا، فإنه لا يُصدَّق لمجرد الإدّعاء، بل يجب عليه إمّا أن يثبت ذلك بالبيِّنة الشرعية وهي أربعة شهود، وإما أن تعترف الزوجة بصدقه وتتقبل التهمة - حسب شروط مذكورة في مظانّها - .
فإن لم تكن له بيِّنة شرعية يُثبت بها التهمة، ولم تعترف هي وتصدِّقه، يَثبت عليه حدّ القذف130(أي حد الإتهام) إذا طالبت هي بذلك.
4- في المرحلة التالية باستطاعة الزوج أن يدفع عن نفسه الحد باللعان، فإذا لاعن - حسب التفصيل الآتي - ثبتت التهمة على الزوجة، وثبت عليها حد الزنا، وباستطاعتها هي الاُخرى أن تلاعن أيضاً فتدفع عن نفسها الحد كذلك.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب