فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
نهج الحياة رابعاً: وأخيراً نتبعه يوم توج تلك الحياة الربانية بشهادته لتكون نهج حياة. ويوم شهادته كان السبط مثلاً أعلى لكل التضحيات وحجة بالغة علينا فيها. لقد قدم في يوم واحد كلما يمكن أن يقدمه إنسان في سبيل ربه، كما ضرب أنصاره الكرام أروع الأمثلة في الإخلاص والإيثار. وهكذا كان الإمام حجة بالغة على كل متقاعس عن الجهاد، متخاذل خنوع. إنهم يتقاعسون عن الجهاد حفاظاً على أموالهم ودورهم وضياعهم كما خشي عمر بن سعد وخرج بذلك لقتال الإمام الحسين بكربلاء. أو لم يكن للإمام ضياع ودور وأموال فتركها لله عندما قرر القيام ضد طاغية زمانه؟! ويتقاعس البعض عن الجهاد خوفاً على سمعته أن تنالها أجهزة التضليل الحكومية!! أو لم يكن سيد الشهداء قد تعرض لذلك التشويه فقالوا عنه: إنه قتل بسيف جده، ونشروا في عرض البلاد وطولها إنه خارجي، وكانت مئات الألوف من المنابر التي أقامها النبي للدعوة إلى الله، تبث الزيغ والتبرير، والتحريض على المجاهدين الأوفياء لدين الله، وضد أبي عبد الله الحسين عليه السلام بالذات؟ وينكفئ البعض عن واجبه الشرعي لأنه يخشى على عائلته وأسرته أن تتضرر في زحمة الصراع السياسي. بالله عليكم أي أسرة أشرف من أسرة النبي?، وأي أهل بيت أعظم من أهل بيت الوحي، وقد حملهم معه سيد الشهداء إلى كربلاء ليكونوا معه على تلك المجزرة الرهيبة، ثم دعاة إلى القيام ضد بني أمية، وقد تعرضت لكل ألوان البلاء وأشدها إساءة حتى قتلوا واسروا طافوا بهم البلاد، يتصفح وجوههم أهل المنازل والمناهل، وهم حرم رسول الله، ومهابط وحي الله، ومعادن حكمته. وبعض الناس يزعمون أن القيادة ينبغي أن تكون محمية بعيدة عن الخطر.. وأي قائد أعظم من حجة الله وسبط الرسول وكهف المحرومين أبي عبد الله عليه السلام ، وها هو يقدم نفسه للفداء قرباناً إلى ربه ودفاعاً عن الرسالة.. وهكذا كان ولا يزال السبط الشهيد شاهداً خالداً علينا -نحن المسلمين- ضد كل تبرير وعذر وتقاعس وانكفاء. واليوم حيث يتعرض خط الرسالة للتشويه من قبل أبواق الكفر والنفاق، ما أحوجنا إلى الإمام الحسين عليه السلام ونهجه وسيرته وشهادته الدائمة على العصور. وبصراحة؛ إن من يريد العزة والكرامة والاستقلال والرقي لابد أن يعد نفسه ومجتمعه إعداداً مناسباً، والنهج الحسيني هو الإعداد المناسب لكل تلك التطلعات. علينا اليوم أن ننفتح على هذه النفحة السماوية التي تفيض بها ملحمة عاشوراء. تعالوا نفكر جدياً وجذرياً كيف نبدأ الانعطافة الكبرى في حياة أمتنا؟ ألا يكفي الذل والصغار، ألا يكفي التشريد والتشرذم، ألا تكفي الهزائم والويلات، ألا يكفي هتك الأعراض وقتل الأطفال و..و..؟ تعالوا نبني ذلك التجمع الناهض الذي يحتمي بظل الإسلام الحنيف والنهج الحسيني الثائر ضد فتن الجاهلية وبغي الاستكبار وقيد الجبارين ومكر الطامعين. أجل إن الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة.. تعالوا نضيء جنبات حياتنا المظلمة بهذا المصباح الإلهي.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|