فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
التسليم المطلق
إن هذه الحالة (حالة التسليم المطلق) هي التي تفسر لنا جميع أبعاد شخصية الحسين عليه السلام ، ونحن نجد تجلياً لهذا الإيمان في الدعاء الذي قرأه عليه السلام في يوم عاشوراء وهو:
"اللهم أنت متعالي المكان، عظيم الجبروت، شديد المحال غني عن الخلائق، عريض الكبرياء، قادر على ما تشاء، قريب الرحمة، صادق الوعد، سابغ النعمة، حسن البلاء، قريب إذا دعيت، محيط بما خلقت، قابل التوبة لمن تاب إليك، قادر على ما أردت، تدرك ما طلبت، شكور إذا شكرت، ذكور إذا ذكرت، أدعوك محتاجاً، وأرغب إليك فقيراً، وأفزع إليك خائفاً، وأبكي إليك مكروباً، وأستعين بك ضعيفاً، وأتوكل عليك كافياً. اللهم أحكم بيننا وبين قومنا بالحق، فإنهم غرونا وخذلونا، وغدروا بنا، وقتلونا، ونحن عترة ولد نبيك وولد حبيبك محمد الذي اصطفيته بالرسالة، وأتمنته على الوحي، فاجعل لنا من أمرنا فرجاً ومخرجاً يا أرحم الراحمين)8.
لقد قرأ أبو عبد الله عليه السلام هذا الدعاء عندما أحاط به ثلاثون ألفاً، وربما يكون عليه السلام قد قرأه بعد أن وقع أصحابه وأهله صرعى مضرجين بدمائهم على أرض كربلاء، ومع ذلك فقد كانت بصائر الإيمان تتلألأ وتتجلى في ملامحه، فكان كلما ازدادت المصاعب عليه ازدادت طلعته بهاء وانشراحاً، لأنه كان يعلم أنه قد نجح في أكبر تجربة، وأعظم بلاء فشل فيه الآخرون.
إن هذا الدعاء هو الذي جعل أبا عبد الله عليه السلام مقياساً وإماماً لنا وقدوة إلى الأبد، فمثل هذه الروح الإيمانية، والسمو المعنوي جعلا سيدنا أبا عبد الله عليه السلام شعلة وقادة في نفوس الملايين، بحيث إننا نجد اليوم ما نجده من بطولات وشجاعة المجاهدين المتبعين لنهج الحسين عليه السلام .
ولسوف تمتلئ الأرض عدلاً وحقاً بسيف حفيد أبي عبد الله الإمام الحجة المنتظر عجل الله فرجه الشريف حيث سيخرج هذا الإمام حاملاً سيفه وهو يهتف: (يا لثارات الحسين).

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب