فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
مسؤوليتنا أزاء الإعلام المضلل وهنا تتجلى مسؤوليتنا نحن المسلمين اليوم؛ وهي أن لا ندع هذه الأجهزة تستبد بتوجيه الرأي العام، وأن نفصل هذه الأجهزة عن هذا الرأي العام من خلال صنع الأجهزة البديلة، فما هو المانع من أن نصدر الصحف مثلاً؟ صحيح أن حرية الصحافة محدودة في أكثر البلدان الإسلامية، ولكن الإنسان إذا أراد شيئاً وسعى إليه فسيحققه، علماً أن هنا بلداناً ما تزال فيها بقية حرية، فلماذا لا نستغلها؟ فلو استفدنا من هذه الحرية الممنوحة هنا وهناك، وقمنا بواجبنا لوفق الله تعالى المسلمين للمزيد منها، ولكننا لا نستغل هذه الحرية للأسف. إن الإنسان المؤمن الذي نريد الدفاع عنه هو أعظم حرمة من الكعبة كما صرح بذلك الإمام جعفر الصادق عليه السلام في قوله: "المؤمن أعظم حرمة من الكعبة"26. وعلى هذا فإن الدفاع عن هذا الإنسان المؤمن وعن كرامته وحرمته ودمه ليس بأقل أهمية من الدفاع عن الكعبة. ولقد أهتم الإسلام اهتماماً كبيراً بالتبليغ والدعوة وإرشاد الجاهلين، فلماذا لا يبادر المؤمنون فينا إلى الأنفاق في هذا المجال؟ ولماذا لا يقدم أهل القلم عندنا على إصدار الصحف؟ وباختصار لماذا لا نضع هذه المسألة الأساسية في الأولوية؟ علينا أن نهتم بالإعلام والصحف والإذاعات وأجهزة الإعلام الأخرى كما يهتم الغرب بها، ففي بريطانيا وحدها تصدر مئات الصحف والنشرات يومية وغير يومية بل أن بعض الصحف اليومية تصدر ثلاث مرات كل يوم، وفي الولايات المتحدة هناك أكثر من ألفي محطة إذاعية ومئات أجهزة الإرسال التصويرية، فالعالم يهتم بالإعلام ولكن المسلمين متخلفون وإذا أردنا صون كرامتنا، والدفاع عن أنفسنا فلابد من أن نسعى من أجل إقامة جهاز إعلامي يدافع عن حرماتنا. وفيما يتعلق بالمنهج الأخر، فلو افترضنا أن العالم قد ضاق بنا، ولم يدعنا نتحدث عبر الأجهزة الإعلامية، فقاوم أجهزتنا الإعلامية، فعلينا أن نتبع المنهج الآخر هذا؛ أي الإعلام الجماهيري، هذا المنهج الذي وضع أساسه الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء. كن جهازاً إعلامياً ترى ما هي تفاصيل هذا المنهج، وكيف ندعو الناس على ضوئه؟ الجواب على ذلك يتمثل في أن يكون كل واحد من أبناء الأمة الإسلامية جهازاً إعلامياً، فهل تعلم أن البكاء على السبط الشهيد عليه السلام هو بحد ذاته إعلام فالإنسان مجبول ومفطور على أن يجاري الباكي، فإذا ما بكى شخص أمامك فإن من الطبيعي أن تواسيه وتشترك معه في مشاعره. وقد أمرنا الإسلام بالبكاء وخصوصاً البكاء على السبط الشهيد، ويروى في هذا المجال أن (ابن شبيب) دخل ذات مرة على الإمام الرضا عليه السلام فقال له عليه السلام : يا بن شبيب إن كنت باكياً لشيء فابك للحسين بن علي بن أبي طالب? فإنه ذبح كما يذبح الكبش27. كذلك قال ابن طاووس: روي عن آل الرسول?. أنهم قالوا: "من بكى وأبكى فينا مائة فله الجنة، ومن بكى وأبكى خمسين فله الجنة، ومن بكى وأبكى ثلاثين فله الجنة، ومن بكى وأبكى عشرين فله الجنة، ومن بكى وأبكى عشرة فله الجنة، ومن بكى وأبكى واحداً فله الجنة، ومن تباكى فله الجنة".28 والبكاء على السبط الشهيد عليه السلام ينبغي أن يكون بالعويل والصراخ أي بالإعلان والإعلام لا أن يكون في بيتك، بل في المجالس العامة، وهذا هو الإعلام المؤثر في النفوس. والوسيلة الأخرى في هذا المجال إنك عندما تشترك كشخص في مجلس حسيني حتى وإن كان على قارعة الطريق، فإن مساهمتك في هذا المجلس هي بحد ذاتها إعلام عن مظلومية الحسين عليه السلام ، ودفاع عن كل المظلومين في الأرض، وعن كل القيم التي من أجلها استشهد أبو عبد الله الحسين عليه السلام . أما بالنسبة إلى المسؤولية التي يتحملها الخطباء في هذا المجال فنحن كنا نمتلك على امتداد أربعة عشر قرناً جهازاً إعلامياً خاصاً بنا بتمثل في خطباء المنبر الحسيني غرسوا في نفوسنا حب المظلوم، وكراهة الظالم، وقيم الحق والعدالة، ووصيتنا لهؤلاء الأخوة تتمثل في النقاط التالية:
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|