فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
عن السنة
منذ بزوغ فجر الرسالة وإلى الآن كانت السنّة الشريفة مصدراً أساسيَّاً للتشريع، وينبوعاً مباركاً للمعارف القرآنية،وقد قال ربنا سبحانه عن الرسول‏صلى الله عليه وآله وسلم: ( يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ اِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً اِلَى اللَّهِ بِاِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً ) (الاحزَاب/45-46).
أَوَليس السراج المنير يشعّ ضياءً في كل أُفق؟
أو لم يقل ربّنا سبحانه: ( مَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الاَغْنِيَآءِ مِنكُمْ وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) (الحشر/7) ؟
وبهذا اقترنت السنّة بالكتاب سبيلاً للمعرفة، وحجةً من اللَّه في الأحكام الشرعية.
ثم اقترنت سنّة رسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله وسلم بما روى عنه أهل بيته‏عليهم السلام من العلم، حينما قال النبي ‏صلى الله عليه وآله وسلم: (إني تارك فيكم‏الثقلين: كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي‏).
وبما استخلف علياًعليه السلام من بعده، فقال له: (أنت مني بمنزله هارون من موسى‏)8.
وأدّبه كما أدّبه اللَّه، وأوكل إليه أمر تأديب أمته، وحمَّله علمه وهداه، حتى قال الإمام‏عليه السلام : (علّمني رسول اللَّه‏ألف باب من العلم، ينفتح لي من كل باب ألف باب).9 وتوارث أئمة أهل البيت هذا النور كابراً عن كابر، حتى‏قالوا: (إنا لو كنا نحدثكم برأينا و هوانا لكنا من الهالكين ، ولكنا نحدثكم بأحاديث نكنزها عن رسول الله صلى الله عليه و اله كما يكنز هؤلاء ذهبهم وفضتهم‏)10.
وهكذا تكاملت حلقات السلسلة الذهبية للسنّة الشريفة، التي فسرّت القرآن وأدّبت الأمة، ونشرت معارف‏الدين، وأصدرت فتاوى في الحوادث الواقعة معتمدة على نور اللَّه المبين.
ولكن عظمة السنّة وشرفها ودورها الحاسم في حياة الأمة لم تَحُل دون اختلافهم فيها. فما هي السنة؟ ولماذا اختلفت‏رواياتها؟ ولماذا تناسخت؟ وهل كلها أحكام تستمر، أم فيها ما تختص بزمانها؟ وكيف إذا تراءى خلافها مع ظاهرالكتاب؟
ومن هنا فإن من أهم الأمور التي اشتغل بها فقهاء الإسلام من كل المذاهب والفرق هو البحث حول‏السنّة، وانتخاب الروايات التي فيها، وإخراجها من حيث السند، وتفسيرها من الغموض، ورد متشابهها إلى محكمها،وعامها إلى خاصها، ومطلقها إلى مقيّدها، واختيار المفضَّل منها لدى التعارض.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب