فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
المناهج الخاصة بعد بيان أهمية معرفة العلوم القرآنية، ودورها في استنباط الحكم الشرعي، نبين -بحول اللَّه- ضرورة معرفةمتغيرات الزمان التي تتصل بالحكم الشرعي وبالذات في الحوادث الواقعة، ثم نعرج إلى الحديث عن صفات الفقيهالذي يجوز له استنباط الحكم الشرعي، وهكذا سوف نستعرض حقائق هذا الباب ضمن ثلاثة بحوث: 1/ معرفة العلوم القرآنية من خصائص الحكم العقلي، وضوحه وتعاليه عن الريب وما يبعثه في النفس من سكينة ويقين، وأنه لا يختلف معسائر الأحكام العقلية، ولا يتناقض مع ذاته في الظروف المختلفة، ولا يختلف العقلاء فيه أنى تعددت مشاربهموإنتماءاتهم. ولا يبلغ العقل مثل هذه الأحكام-عادة-إلا بعد الإحاطة علماً بكل المواد الضرورية للحكم.. فمن اراد استنباط حكم شرعي من القرآن الكريم يحكم عقله بأن عليه أن يؤتى أولاً علم القرآن. وعلم القرآن يستدعي علم ناسخه ومنسوخه، عامه وخاصه، محكمه ومتشابهه، وذلك يتم بدراسته والتدبر فيه، كمايتم بمراجعة السنة المباركة التي هي تفسيره.. من كلمات الرسولصلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيتهعليهم السلام. 2- معرفة الحوادث الواقعة ومعرفة الزمان والعرف والضرورات والحاجات، هي محتوى الفتاوى التي تتصل بالحوادث الواقعة. ولذلك يحكمالعقل بلزوم الإحاطة علما بها قبل إصدار أي فتوى، لأن الفتوى هي الحكم الجزئي الذي يتركب من أمرين؛ الأول:مصادر التشريع، الثاني: تحديد الموضوع. ولا يمكن تحديد الموضوع من دون معرفة المتغيرات، ببديهة الوجدان،وشهادة العقل، وحكم الوحي الذي أمرنا بأن نحكم بالعرف في قوله سبحانه: ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ) (الاعراف/199). كما أمرنا باستخراج الحكم من القرآن فقال سبحانه: ( وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وإِلَى اُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً ) (النساء/83). وواضح إن مثل هذه الأمور من شؤون السياسة والحرب ذات علاقة بالمتغيرات التي يحتاج علمها إلى العلم بالزمانوالمكان والخصوصيات التي فيهما. ثم إن حقائق الشريعة، ثابتة ومتطورة، وقد ذَكَّر الوحي بالقسم الأول منها فعرفه الناس بنور عقولهم، واهتدوا إليهبحقائق إيمانهم. بينما أمر في القسم المتطور بالرجوع إلى أهل الذكر يستنبطونه من القسم الأول، ووضع لذلك شرعةومنهجاً. 3- صفات الفقيه هل يستطيع كل مدع أن يبلغ مستوى تلقي أحكام الشريعة؟ كلا؛ لأن نور الوحي -تماماً- كنور العقل، موهبة إلهيةلا يتلقاها إلا القلب الشهيد، والأذن الواعية، والنفس الزكية، والروح النقية. وقد بين اللَّه سبحانه شروط العلماء الذين يحق لهم حكم المسلمين بكتاب اللَّه (التوراة) فقال سبحانه: ( إِنَّآ أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَآءَ فَلاَ تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُوا بِايَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَآ أَنْزَلَ اللّهُ فَاُولئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) (المائدة/44). فهناك أربعة شروط نستوحيها من هذه الآية الكريمة؛ معرفة كتاب اللَّه والشهادة عليه، وخشية اللَّه دون الناس،ومقاومة إغراءات المادة أو الزهد في ثروات المترفين، وتحدي ضغوط الطغاة. ويبدو من آية كريمة أن الفقيه ليس سوى العالم باللَّه، المتبتل إليه. قال ربنا سبحانه: ( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءَانَآءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَآئِماً يَحْذَرُ الاَخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَيَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ اُولُواْ الاَلْبَابِ ) (الزُّمر/9). ويبقى العالم في حصن اللَّه ما لم يتبع هواه، فإذا اتبع هواه انسلخ عنه، وكان ( فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ ) (الاعراف/176) أو( كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ) (الجُمُعَة/5).
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|