فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
الإجماع
هل الإجماع حجة ، ولماذا؟ هل لأنه طريق عقلائي لاكتشاف حكم الشريعة كما سائر الأمارات؟، ولماذا نرى البعض يصعب عليه في الفقه أن يخالف المشهور بين الفقهاء؟ والجواب:
أولاً: قد يكون الإجماع، بل الشهرة طريقاً عقلائياً لمعرفة حكم الدين، لأنه يورث الثقة عند العرف.
ثانياً: قد يكون الإجماع في ثوابت الشريعة، مثل إثبات حرمة لحم الأرنب، وقد يكون في المتغيرات مثلاً في الخوف (الحرب)، والأمن (السلم) فيكون حجة لأنه يعتمد رأي الأغلبية فيكون مخالفته مخالفة لسبيل المؤمنين ولولاية أمرهم، وقد قال الله سبحانه: (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً( (النساء/115)، وأيضاً مخالفة للشورى حيث قال سبحانه: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ((الشورى/38)
ثالثاً: بالرغم من أن أدلة حجية الإجماع لم تنهض به في الأصول لمناقشات مسهبة فيها، فإن الفقه يعتمد بصورة أو بأخرى على آراء الفقهاء السابقين إجماعاً أو شهرة بعد اعتضاده بسائر الأدلة مثل خبر ضعيف أو خبر وارد في موضوع جزئي بتعميم الحكم اعتماداً على فهم الفقهاء أو ما أشبه، وحسب المحقق الميرزا القمي، لا يتم مسألة من المسائل الفقهية من الكتاب والسنة إلا بانضمام الإجماع إليه بسيطاً أو مركَّباً23.
رابعاً: آراء السابقين في الدين نوعان؛ نوع يعتمد على تأويل الأحاديث أو تطبيق الكليات على الجزئيات، وهذا النوع لا ينفعنا إلا كسابقة فقهية. ونوع يعتمد على تفسير النص الوارد، وفيه فائدة من باب أن الخطاب قد وجه إليهم، وأن فهمهم للكلام كان أقرب من فهمنا لأن اللغة تتطور كما يتطور البشر .
خامساً: إن هناك نزعة عند البشر لخلط التراث بالدين، وليس الدين كالتراث. فالدين مقدس لا ريب فيه، والتراث غير مقدس، ويمكن نقده. ومن هنا فإن الله قد أمرنا بالاستغفار للآباء وللسابقين إلى الإيمان، لأنهم كانوا معرضين للخطأ، بل للخطيئة أيضاً؛ فلا يمنعنا العطف عليهم من تصحيح أخطائهم المحتملة .
سادساً: إن هناك من يدفعه تعظيم السابقين إلى خشية مخالفتهم، وهذا يجعله مقلداً لهم من حيث لا يدري، فلا يسمح لنفسه حتى بالتفكير في غير ما رأوا. وهذا خطأ، لأن الحق أعظم من الأشخاص.
سابعاً: لو علمنا أن منهج السابقين في استنباط الأحكام خطأ، فإن آراءهم المستندة إليه لا تنفع كثيراً. كما أنه لو علمنا أن السابقين اعتمدوا على دليل موجود فعلاً بين أيدينا، كان علينا النظر إليه لا إلى آرائهم.
ثامناً: إن العلماء السابقين يتميزون عن اللاحقين بقربهم الزمني من مصادر الحكم، بينما يتميز اللاحقون بدقة نظرهم وتراكم خبرات الماضين عندهم، فلا يمكن الاستغناء عن كلا الفريقين.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب