فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
السنة محكم ومتشابه
والسنة ذات أحاديث محكمة تمثل في أصول العلم وذات أحاديث متشابهة تمثل –عادةً- في الفروع، وعلينا أن نرد المتشابه منها إلى المحكم أو إلى محكمات الكتاب.
والسؤال: ما هي متشابهات السنة، وكيف نردها إلى المحكمات، وكيف نتعرف عليها؟ البصائر التالية تجيب عن هذه الأسئلة:
أولاً: لأن الرسالة الإلهية لكل الناس، ولأن الناس صنفان خواص وعامة، فلابد أن تختلف النصوص بين نصوص تنفع العامة وأخرى لا تنفع إلا الخواص وهم العلماء .
ثانياً: حاجة العامة هي فقه المسائل الفرعية التي يبتلون بها، بينما حاجة الخواص معرفة المسائل الكلية التي يمكنهم أن يستنبطوا منها كل المسائل التي ترد إليهم من قبل عامة الناس.
ثالثاً: وهكذا اختلفت النصوص (آيات وروايات) إلى ما فيها أصول العلم؛ مثل الأمر بالعدل والإحسان ، والنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي، وإلى ما فيها فروع العلم مثل الأمر بإيتاء ذي القربى والنهي عن الاضرار بالزوجة.
رابعاً: الأصول العامة لا تختلف ولا تتناقض، بينما المسائل الفرعية تختلف وتتناقض فيما بينها حسب الظروف المختلفة، ولذلك فإن الأصول محكمات واضحة بينما الفروع متشابهات.
خامساً: اختلاف المسائل قد تكون بسبب اختلاف خصوصيات الموضوع أو بسبب أن ولي الأمر (النبي وأهل بيته وورثتهم من الفقهاء) يريد تربية الناس فيأمر بما هو مستحب أو ينهى عما هو مكروه، وظاهر أمره ونهيه الوجوب والحرمة ، وباطنه الندب والكراهة. أو بسبب أنه قد يأمر بشيء لمصلحة مثل التقية من الطغاة أو لضرورة وقتية كالنهي عن أكل لحوم الحمير خشية القضاء عليها في ظروف المجاعة وما أشبه.
سادساً: وعلى الفقيه أن يفهم لسان النص وكيفية البيان فيه ليكتشف خلفيات الروايات الخاصة بالمتشابهات، وعليه أن يعرضها على المحكمات والأصول العامة ليعلم مداليلها.
وقد جاء في حديث عن موسى بن بكر قال : قلت لابي عبدالله (الإمام الصادق) عليه السلام: الرجل يغمى عليه يوما أو يومين أو الثلاثة أو الاربعة أو أكثر من ذلك كم يقضي من صلاته ؟ قال : ألا اخبرك بما يجمع لك هذه الاشياء ؟ كلما غلب الله عليه من أمر فالله أعذر لعبده . قال : وزاد فيه غيره أن أبا عبد الله عليه السلام قال : هذا من الابواب التى يفتح كل باب منها ألف باب28.
وهكذا وردت أحاديث شريفة بان الأئمة عليهم السلام كانوا يلقون إلى أصحابهم بالأصول وإن عليهم أن يفرعوا عليهما.
ويبدو أن هذا الصحابي قد سأل الإمام عن فتواه في حكم المغمى عليه فأجابه الإمام بأصل عام يستفاد منه هذا الحكم.
سابعاً: حين نرد المتشابه الفرعي إلى المحكم الكلي نحصل على فائدة مزدوجة لأننا نزداد ثقة بالحكم الفرعي ووضوحاً بالحكم الكلي، مثلاً: حين يأمرنا الدين بالتيمم بدل الوضوء أو الغسل عند الخوف أو الضرر أو انعدام الماء ، وحين يأمرنا بالإفطار في شهر رمضان للمريض والمسافر والصيام لأيام آخر، وحين يأمرنا بالصلاة قصراً في المعترك نعرف إن هذه كلها فروع متشابهة لأصل كلي هو نفي الحكم الحرجي كما قال سبحانه ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) (الحَج/78) وقوله سبحانه: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِن كُنتُم مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِنكُم مِنَ الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِنْ حَرَجٍ وَلكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ((المائدة/6)
فنزداد ثقة بهذه الأحكام وحدودها فنعرف مثلاً مدى الضرر أو الخوف الذين يوجبان التيمم أو الإفطار كما نزداد وضوحاً بالقاعدة العامة ( نفي الحرج) فنعرف مثلاً كيف يسقط الحرج عن الخائف أو يسقط الجهاد عن المريض وكيف يتبدل حكم الصلاة عن قيام إلى الصلاة جالساً لمن كان القيام حرجاً عليه وهكذا.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب