فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
نظام التطوير
فلسفة الثبات في التشريع
القانون نظام اجتماعي يهدف الأمن والاستقرار وتنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وهو بحاجة إلى الثبات لكي يكبح جماح القوي ويستقطب ثقة الضعيف ويعتمد الناس عليه لضمان مستقبلهم، ولكي يصبح عرفاً يسهل تطبيقه في المجتمع ، وليكتسب شرعية تفرض نفسها على أصحاب الهوى .
ومن دون ثبات القانون لا تتحقق أهداف القانون. ومن هنا اعتمد فقهاء القانون على القانون الطبيعي (الفطري – العقلي) أو الديني لضمان ثباته.
والإسلام يضمن الثبات، لأن تشريعاته من الله الحق سبحانه، ولأنها قائمة على أساس السنن الثابتة (القوانين الطبيعية)، ولأن قيمها نابعة من أحكام العقل ( الأصول الأخلاقية)، ولأن الله سبحانه قد حرّم أي تشريع إلا في إطار إحكامه الثابتة. قال الله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُم مَآ أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِن رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ((يونس/59)
عوامل التغيير في التشريع
لأن الحياة تتطور فالتشريع الواقعي يتطور معها، وعوامل التطوير تؤثر على المجتمع الذي من أجله يُسن التشريع وعليه يُطبق، وهي متنوعة:
1/ التقدم العلمي
بسبب التقدم العلمي تطورت حياة الشعوب، فاحتاجت إلى سن تشريعات جديدة؛ فمثلاً أثرت الصناعة على البيئة فاحتاج الناس إلى وضع تشريعات لصيانتها، وتقاربت الدول بسبب كثافة المواصلات والاتصالات فأصبح تأثير بعضها على البعض شديداً فاحتاجت إلى تنظيم العلاقة فيما بينها بالتشريعات، ومع تطور الصناعة وتنامي مشاكل العلاقة بين العمال وأرباب العمل أصبحت الحاجة ماسة إلى تنظيم هذه العلاقة بالتشريعات الجديدة، وهكذا..
2/ تطور العرف
لأن كثيراً من الأحكام تابعة للعرف العام باعتباره راعي النظام الاجتماعي، فإن تطوره تسبب في تطور تلك الأحكام؛ فالعشرة بين الزوجين لابد أن تكون بالمعروف، فما هو المعروف؟ لكل عصر ومصر وظرف معروف خاص به، والعقود تقوم عادة على أسس عرفية، وهي مختلفة حسب المتغيرات. وهكذا العادات التي هي محور بعض الأحكام تختلف حسب الأزمنة .
3/ المصالح العليا
وأهم المتغيرات هي المصالح العليا للأمة التي لا يمكن التغافل فيها، فالتحديات الحضارية الكبرى بما تحمل في طياتها من خطر الإبادة تقتضي تنظيم الحياة الاجتماعية بطريقة لا تتعارض معها، بل بطريقة تؤمِّن مستلزماتها.
4/ الضرورات
عند تعرض المجتمع لموجة من البأساء (الحرب) أو الضراء (الكوارث) عليه أن يسن تشريعات مؤقتة لمعالجة هذه الحالة، وقد تكون مخالفة لسائر التشريعات لأن الضرورات تبيح المحضورات، وقد قال ربنا سبحانه: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَآ اُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلآ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ( (البقرة/173)

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب