فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
آفاق التطوير إذا تطورت الوسائل العلمية وسبل العيش أو حدثت حالات استثنائية، فإن الأحكام تتغير لأن موضوعاتها قد تغيرت. ولكن السؤال كيف نتحقق من الحكم في الموضوعات المستجدة؟ والجواب: إن هذه الموضوعات قد تكون خالية من النص الخاص ، فنستنبط حكمها من الأصول العامة (حِكَم الشريعة وقيمها). وقد تكون ذات نص خاص ولكن يتعارض النص الخاص والحكمة العامة بسبب تطور الظروف؛ مثلاً الحكمة من الزكاة إطعام الفقراء وردم فجوة الطبقية، ولكي لا تكون الثروة دولة بين الأغنياء. فإذا كان بلد مثل التايوان يعيش أهله على الرز، وقد جاء في النص أنه لا زكاة فيه ولم يكن في البلد اي متعلق للزكاة من الغلات والأنعام والنقدين، فهل يجوز للفقيه أن يستنبط من حكمة الزكاة حكماً بوجوب الزكاة في الرز، أم أنه يعتبر اجتهاداً في مقابل النص وهو ما رفضه الفقهاء؟ الجواب: إن التعبير بالاجتهاد هنا يوحي بالاعتماد على الظنون، أما إذا بلغ حدس الفقيه إلى درجة اليقين أو الاطمئنان فإنه لا يصدق عليه الاجتهاد في مثل هذا التعبير، لأن الفقيه في هذه الحالة يعتمد على احتمال اختصاص خطاب النص (بأنه لا زكاة في غير الموارد التسعة) بالمشافهين، وبالتالي يكون خطاباً خاصاً بزمان صدوره، بينما النص القرآني في حكمة الزكاة عام لكل زمان، فيكون في مورد زكاة الرز من التعارض في مورد وعدم التعارض في غيره (العموم والخصوص من وجه) وفيه يرجع الفقيه إلى المرجحات، والترجيح للنص القرآني لأنه قطعي السند، بل الدلالة. ويبدو من التأمل في كلمات القدماء من العلماء أنهم إنما رفضوا العمل بأخبار الآحاد التي لا قرينة على صحتها من عمل الأصحاب ومن موافقتها للكتاب والسنة والإجماع والعقل، لأنها كانت تخالف عندهم لما علموه من روح الشريعة؛ أي انهم كانوا يعرضون الأخبار على الكتاب والسنة الموثوقة وعمل الأصحاب، ثم إذا حصلت عندهم حالة السكون والثقة عملوا بها، وحسبما يقول الشيخ البهائي: ليس الصحيح عند قدماء الأصحاب إلا ما أفاد الوثوق وسكون النفس30. من هنا كان اللازم علينا المزيد من التأمل في حِكَم الشريعة، معتمدين فيها على صريح الآيات وصحيح الأحاديث، وهذا ما نبحثه إن شاء الله لاحقاً.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|