فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
الفصل الرابع: معالم الشخصية الإيمانية
تمهيد

من عرف الله باسمائه الحسنى، عرف سنن الله التي هي تجليات تلك الأسماء في الكائنات؛ ومن عرف سنن الله أوتي الحكمة، أو ليست الحكمة هي العمل بمقتضى تلك السنن؟ ومن أوتي الحكمة عرف الأحكام، التي أمر بها الدين، ومن عرف أحكام الدين كان فقيهاً.
ومن هنا كانت العلاقة وثيقة بين معرفة الله، وبين الفقه، وكانت العبادات أعظم أبواب الفقه، وكانت الغاية منها زيادة التقوى واليقين.
أنى نظرت رأيت آثار رحمة الله؛ فالله هو الرحمن الرحيم، والرحمة اسم من أسماء ربنا الحسنى. ولأن ربنا رحيم، فحاشاه أن يأخذ أهل الأرض بألوان العذاب، وتعالى من معاقبة الناس قبل أن يتم الحجة عليهم، وهو لا يدمر القرى حتى يبعث في أمها رسولاً نذيراً، وهذه هي سنة من سنن الله التي لن تجد لها تبديلاً.
ولكن أنى نظرت رأيت أيضاً آثار حكمة الله، ومدى حسن التدبير ودقة النظم فهو العليم الحكيم، وذلك اسم من أسمائه سبحانه.
ولأنه حكيم، فتعالى من أن يغفل عما يعمل الظالمون، وتلك هي الأخرى سنة من سننه النافذة. وإذا أمعنت النظر رأيت تلك السنة تجلياً لذلك الاسم.
وهكذا تجد آيات القرآن حافلة بأسماء الله وسننه، ولكن السنن – بدورها - معادن حكمة الله، فإذا كان الله رحيماً، فمن الحكمة التعرض لرحمته بالدعاء والعمل الصالح؛ وإذا كان لا يغفل عن الظالم، فمن الحكمة اجتناب سخطه..
وهكذا كانت الحكمة الجانب السلوكي لسنن الله، أو بتعبير أفضل؛ وعي سنن الله في الحياة العملية.
وأحكام الشريعة إن هي إلا حدود للحكمة البالغة التي أمر بها الله في القرآن.
وهكذا كان أول العلم معرفة الله، وكلما ازدادت المعرفة بالله إزداد الإنسان فقهاً وعلماً. فالفقه ميراث معرفة أسماء الله ، وسننه وحكمته؛ وكذلك كانت الصلة بالله سبحانه، المدخل الى سائر القيم السامية، والأهداف الرفيعة للأحكام الشرعية.
وإذا كانت العبادات فاتحة أبواب الفقه، فإن العلاقة بين العبد وربه العظيم هي روح العبادات؛ فهي الصلاة ، وهي هدف الصيام وغاية الحج، ومن أعظم حكم الزكاة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتولي والتبري.
فالبحث عن حقائق الإيمان بالله، وأبعاد التقوى منه، وآفاق الحق ومحوريته للإيمان، ومعاني الطاعة لله وعبادته، وذكر الله والصلاة والدعاء والسجود والقنوت، وسبل الاستعانة بالله (من الاعتصام بالله والتوكل عليه، والاستعاذة به، وطلب رضوانه)، وآفاق التقرب إليه ( مثل ذكره وشكره والإنابة إليه والاستغفار) وبالتالي لقاء الله سبحانه..
أقول: البحث عن هذه الآفاق، يعتبر فاتحة البحوث في قيم إيمانية أخرى، مثل سبل الهداية ووسائل الفلاح، أو مثل عوامل الضلال وأسباب الشقاء، والتي سنتحدث عنها فيما بعد إن شاء الله.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب