فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
عن الإيمان؛ حقائقه وعلائمه ما هو المنهج السليم لمعرفة الإيمان، ولمعرفة تلك الحقائق الكبرى التي نتعايشها وقليلاً ما نحيط بها علماً، مثل العلم، العقل، الروح، الوجود؟ الإجابة واحدة فيها جميعاً، وهي: معرفتها بعلاماتها، بآثارها في الواقع ، ذلك لأن الكلمات قد تحجبنا عن هذه الحقائق وتجعلنا نتخيل مفاهيم، ثم نزعم أنها هي تلك الحقائق. فإذا عرفنا آثار الإيمان ثم تتبعنا تلك الآثار على أرض الواقع، وراجعنا الأمثلة الواقعية للإيمان، ورجعنا إلى أنفسنا وما يختلج في صدورنا من حقائق الإيمان، وهكذا إذا فعلنا ذلك المرة بعد الأخرى، فإننا نبلغ معاني الإيمان وبعض حقائقه. فالإيمان هو روح في القلب يبعث الإنسان نحو التسليم للحق؛ إنه وقر في النفس يتجلى في العمل الصالح؛ إنه كلمة التقوى تتجلى في التقيد بحدود الله سبحانه، وإنه الرسوخ في العلم عندما يتجلى في التسليم النفسي للحق والإذعان به. وهكذا جاء في الحديث المأثور عن أبي عبد الله الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال: "إن للقلب أذنين؛ فإذا هم العبد بذنب قال له روح الإيمان: لا تفعل، وقال له الشيطان إفعل، وإذا كان على بطنها نزع منه روح الإيمان"137. ومن هنا كان علينا أن نتدبر ملياً في آثار الإيمان، وفي آياته وعلاماته، ونتخذ منها سبيلاً الى حقيقته التي قد نجدها في أنفسنا، ونتحسس ببردها على أفئدتنا، وسكينتها في قلوبنا، وعزيمتها في الانبعاث إلى عمل الخير، والاشتمال على المكارم. وحين نعود إلى القرآن الكريم الذي دارت – على رحى الإيمان- آياته، فسوف نجد التذكرة بالإيمان عبر التذكرة بآثاره وبصفات المؤمنين، أو ببيان آثار الكفر (الحالة المعاكسة للإيمان) وصفات الكافرين.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|