فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
الهدى
أرأيت الذي يضل السبيل ثم يهتدي إليه، ماذا فقد أولاً ثم وجده؟ إنه الهدى. فمن أين يأتينا الهدى؟ إنه نور يشع من معدن الغيب على قلب البشر، وفرص الهدى متوافرة للناس جميعاً. إنه دعوة الى دار السلام، إنه وقر في القلب يصدقه السلوك وعلم الله ميزانه ومن عنده يبتغى، والتسليم لله تصديقه. أما وسائله فهي الكتاب والرسول وبيت الله ، والانذار والتذكرة وما في الخلق من آيات، وعلى الناس الاستجابة لكل تلك الوسائل. وأدوات الاستجابة هي الرشد واللب والاستماع والاهتداء، ومن وسائلها التسليم والاعتصام بالله واتباع رضوان الله وطاعة الرسول والجهاد وسمو الأخلاق.
أما حجب الهدى والتي يمنعه عن القلب، فقد يكون خطأ المنهج الفكري، وقد يكون رين الشهوات وقد يكون حجب الحميات والفسق والنفاق والكفر والاضلال.
وللهدى فرائض أولها مسؤولية الإنسان عن الاهتداء الى الحق بعد توافر شروطه وتتحقق بالاستماع الى داعي الهدى، وطلب الهدى من الله، كما مواجهة الجبت والطاغوت، وألا يرتاب في الحق، بل يسلم لداعية الهدى تسليماً.
ومن مسؤوليات الهدى؛ ذكر الله وشكره ودعوة الناس إليه.. فلماذا الهدى؟ إن له العاقبة الحسنى؛ فالأمن من الضلال والشقاء، والأمان من الخوف والحزن، وتحقيق الغلبة والنصر على الأعداء، والحفظ من الفتن والتمتع بالطيب من القول (الذكر الحسن) وانشراح الصدر ، والفوز بالمغفرة وجنة الخلد، إنها عقبى الهدى .
ومن الناس من يستبدل بالهدى الضلالة، فيبيع الحق بثمن بخس، ويشتري العذاب بالمغفرة، ويخسر ثواب الله، ويتبع شهوات النفس.
إنهم يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون إنه من عند الله، ويكتمون الحق ويكفرون به، وعاقبة هؤلاء أنهم يضلون ويحبون الضلالة للآخرين ويصدون عن سبيل الله ويسارعون في الكفر. والله لا يزكيهم ولا ينظر إليهم، وإن لهم عذاباً عظيماً. وعلى العلماء أن يتجنبوا هذا المصير وذلك باستحفاظ الكتاب والشهادة عليه وخشية الله دون الناس، وألا يشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً ( فيتحدوا إرهاب القوة وإغراء الثروة).
ومن الناس من يحرف الكلم عن مواضعه فيطبق الكلمة على غير مصداقها، ويوهم الناس أن أفكاره هي وحي الحق، ويجعل الرأي معياراً لقبول كتاب الله، ومن التحريف الإيمان ببعض الكتاب، وكتمان الحق ، وجعل الدين جملة أماني. وللتحريف أسبابه التي تتمثل في قسوة القلب والنفاق والكفر، وعاقبته اللعنة، وعدم تطهير القلب، والخزي في الدنيا، والعذاب العظيم في الآخرة.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب