فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
رين القلب
1/ أرأيت الذي يلهو عن سلاحه في أثناء الحرب، إنه يغفل عما ينبغي أن يلتفت إليه. وقد يغفل الناس قبل النذر فيعذرون برحمة الله، والغفلة متجذرة في ذات البشر،، وبذكر الله يتخلص منها. ولا يعذر أحد إذا غفل بعد النذر ، وبالغفلة يتكبر الكفار، ومن شرح بالكفر صدره كان من الغافلين، الذين هم كالأنعام بل أضل سبيلاً.
ولا يجدر اتباع من أغفل الله قلبه، والله ينتقم ممن كذب بآيات الله وغفل عنها.
2/ العمى هنا عمى البصيرة، وبفقد العلم والعقل تعمى البصيرة، ومن أنكر الوحي كان أعمى. وإنما الهدى من الله، فمن حرمه عميت بصيرته واستحب الحياة الدنيا. ومن أمن الفتنة عمى، ومن استهزء بالحق سلب نوره، وكذلك من كفر بعد الإيمان. والعمى مسؤولية الإنسان بعد إتمام الله حجته ، وإنما يهدي الله برسوله من يسمع آيات الله، وأعمى القلب يحشر أعمى، وعقبى عمى القلب قد يكون عذاب الاستيصال. وهكذا يحذر المؤمن العمى، ولا يخر على آيات الله أعمى وأصم .
3/ والتفقه (فهم الحقائق) قيمة، وقد أمر الله طائفة من المؤمنين بالتفقه، ولكن الله قد يحجب قلوب قوم أن يفقهوا آيات الله، وأسباب ذلك الاعراض عن آيات الله ونسيان ما قدمت يداه (من الذنوب)؛ كذلك التقاعس عن الجهاد والكفر بعد الإيمان، وعقبى عدم الفقه جهنم والهزيمة والخوف والانصراف عن آيات الله .
4/ والجهل يعني ترك الاستضاءة بنور العقل، والكفر بالله، واتباع الأماني (بدل العقل)، والاستهزاء بأحكام الدين، والفاحشة، والحسد، والمطالبة بتغيير سنن الله.
والجاهلية عصر الجهل الذي يستبدل بالعلم الظن، وبالتقوى الحمية، وبالعدل الأنظمة الجائرة. والإنسان جهول ظلوم (لولا رسالة الله)، وعلى المسلم أن يستبين سبله، ولا يعتمد أخبار الفاسق ولا يتبع ما ليس له به علم، فإذا ركب جهلاً بادر إلى التوبة، وعليه أن يعرض عن الجاهلين.
5/ التعجب من الحق حالة شاذة تطرأ على القلب عند مواجهة حدث جديد، والعَجَبْ مطلوب حين ينتهي إلى التسليم ولكنه حين يؤدي الى السخرية من الحق (غير المألوف) يصبح حجاباً. وهكذا كانت ممارسة التعجب من قبل الكفار، وإنما يتبدد العجب من الوحي بالتدبر في أسماء الله الحسنى.
6/ الريب هو الاختلاط بين الأمور المتشابهة ، والبشر مسؤول عن ارتيابه بسبب خور عزمه وتربصه وفتنته لذاته. وهكذا يرتاب المنافقون عند لقاء العدو، ويفتتن الكفار أنفسهم بالتشكيك في الرسالة ، وكذلك المنافقون جعلوا بنيانهم ريبة في قلوبهم وخافوا من حكم الرسول فارتابت قلوبهم.
وعلى المؤمن أن يبدد ريبه بالبحث عن حجة بالغة. (وهكذا يتحدى القرآن المرتابين بأن يأتوا بمثله).
والسؤال وسيلة إزالة الشك، والحقائق الكبرى لا ريب فيها، ولن يكون الارتياب فيها عذراً في الكفر بها، والقرآن يبدد الريب حين يذكر بالحقائق ويطهر القلوب من حجبها ويقيم الحجج.
ومن عرف ربه باسمائه لا يرتاب في كتابه المنزل الذي يصدق بالكتب الماضية، وإن الساعة لا ريب فيها (حيث تشهد بها حقائق الحياة). وإن من عوامل الريب الكفر بالوحي واتباع الآباء والبغي.
7/ ومن الرين الامتراء وممارسة الشك في الحقائق، وعلى المؤمن أن يتحدى الامتراء بالتسليم للحق. والامتراء دليل ضعف الإيمان (كالإمتراء في ولادة النبي عيسى عليه السلام، أو في ضلالة المشركين)، وعقبى الامتراء العذاب كالذي نزل بقوم لوط.
8/ والظن تخيل الشيء، ويتبع المشركون ما تخيلوه وسموه بأسماء، وعند الخوف يتعاظم الظنون كما عند الغرور بالنفس يظن الإنسان أنه ينتصر أو أن ماله لن يفنى. وقد اغتر الانس بالجن فظنوا أنهم لا يكذب على الله أحد.
وعلى المؤمنين أن يظنوا بأنفسهم خيراً ، وأن يحسنوا ظنهم بالله، بخلاف المنافقين الذين ظنوا أن الرسول لن يرجع إليهم، وبخلاف الكفار الذين ظنوا ان الله لا يعلم كثيراً مما يعملون، وبخلاف من ظن أن الله لا ينصر عباده أو لا يضيق على العاصي .
وغرور البشر بالدنيا يجعله يظن بعدم قيام الساعة، وهكذا استكبر فرعون وظن أنه لن يرجع الى ربه، ومن الظن اتهام الرسول بالسوء .
وحين يترك البشر هدى ربه يتبع ظنه الذي لا يغنيه عن الحق شيئاً. والظن قاعدة تفكير المشركين، وإن الظن المطلوب هو ظن اليقين وتصور قيام الإنسان لرب العالمين.
9/ التذبذب هو التردد بين جهتي الحق والباطل دون أن ينتخب الإنسان الحق، وهو قريب من التربص، وهو سبب الضلالة .
10/ مضاء العزم يورث الإقدام، وهو ميراث التحريض. وأما خور العزيمة فهو يورث الهزيمة، وهو ميراث التخذيل، ومن مصاديقه كلمات سلبية يبثها المنافق في المعارك وإظهار الحسرة على التضحيات.
والملاحظ أن التذبذب والتخذيل يرجعان الى ضعف الإرادة، بينما الريب والامتراء واتباع الظن يرجع إلى ضعف البصيرة.
11/ والعجلة ضد الصبر والأناة، وقد خٌلِقَ الإنسان من عجل فلذلك تراه يستعجل العذاب، وكان الأحرى به أن يعتبر بمصير الغابرين ويستغفر ربه، وإذا ورد العذاب بساحته سأل ربه المهلة وهيهات، وعندما يُعْرَضُ على العذاب يقال له إن هذا هو الذي كنت تستعجل به.
والله غفور ذو أناة، يؤخر عنهم العذاب الى أجل لعلهم يستغفرون. وقد نهى ربنا عن الاستعجال بالوحي، فلا يحرك الرسول لسانه ليعجل به، بل ينتظر قضاء الوحي، (وهكذا علينا تجنب التسرع والاستعجال في التعلم وإصدار الحكم).

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب