فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
العلم ما هي كلمة العلم؟ كيف نهتدي الى معنى كلمة العلم؟ دعنا نبدء من أمس الحاجات الينا الطعام والشراب والجنس والسكن، كيف يحصل لنا العلم بمواضعها، وكيف نستبين شيئاً بشهادة العدول الذين نثق بهم؟ وهكذا العلم الذي يكشف لنا الحق واضحاً والذي يقابله حالة السكر والغفلة. ومثل آخر: العلم بالمواقيت؛ بالأهلة (بالطلوع والغروب)، كيف يضيء لنا الدرب؟ هذا قبس من نور العلم، وقد يتنامى العلم الى درجة علم اليقين ثم حق اليقين حتى يبلغ مستوى عين اليقين رزقنا الله سبحانه. حقائق العلم والصلة بين العلم والإيمان، أن العلم من رحمة الله على البشر، وما الرسل إلا نذر، وعلينا أن نطلب من الله المزيد من العلم، أورأيت كيف يعطي الرب الإنسان علماً من بعد جهل ثم يرده إلى أرذل العمر لكي لا يعلم من بعد علم شيئا؟ وهكذا العلم كما نور الشمس يقذفه الله في قلب من يشاء. قيمة العلم والعلم بأسماء الله وصفاته وآياته، أشرف الحقائق التي يكشفها الله للإنسان بنور العلم. فالسماوات التي خلقهن الله سبعاً، ومن الأرض خلق مثلهن يهدينا الله بها الى العلم بأسمى القدرة والنعم الذين تجليا في خلقه سبحانه، وآلاء الله علينا دليل على وحدانيته فهو وليس غيره الذي (َأَنْزَلَ مِنَ الْسَّمَآءِ مَاءً فَاَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّـمَرَاتِ رِزْقاً( (البقرة/22) فكيف نجعل لله أنداد اً من دونه؟! وكما آيات الله في الخلق كذلك آياته في الكتب تهدف هداية الناس إلى العلم بوحدانية الله سبحانه. وحتى أحكام الشريعة (مثل الحج وانتخاب موقع الكعبة) تهدينا الى معرفة الله، وأنه بكل شيء عليم. وبعض الآيات التاريخية التي تجلت فيها قدرة الرب (مثل قصة أصحاب الكهف العجيبة) كانت هدى للإنسان الى معرفة اسم الله، (وأنّه صادق الوعد). وهكذا تجلت رحمة الله سبحانه لعباده أن عرّفهم باسمائه الحسنى ليزدادوا إيماناً ويقيناً. وكما معرفة الله واسمائه، كذلك معرفة الرسالة ومعرفة حقيقة المسؤولية (الجزاء) أنها من أشرف موضوعات العلم التي ذكرت بها آيات الوحي. وأما قيمة العلم وفائدته، فهي أولاً بأن العالم يكون مطاعاً في قومه وحتى في أهله القريبين، والملك من حق العلماء، والعلم زين للإنسان منذ أن يكون غلاماً. معيار العلم أولاً: علم الله لأن علم البشر من عند الله ولأن الله سبحانه علام الغيوب وعنده أم الكتاب، فإن معيار الحق هو علم الله . ثانياً: اليقين شدة اليقين بالعلم التي تجعل العالم على استعداد للتضحية بنفسه وبأعز الناس عنده (بالإبتهال) دليل صدقه. ثالثاً: التهجد ومن صفات العلماء بالله والأخرة، تهجدهم بالليل كما قال ربنا سبحانه: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءَانَآءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَآئِماً يَحْذَرُ الاَخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَيَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ اُولُواْ الاَلْبَابِ((الزمر/9) محاور العلم أولاً: أسماء الله العلم بالله وباسمائه الحسنى وسننه في خلقه، أسمى محاور العلم وموضوعاته. قال الله تعالى: (فَاعْلـَمْ أَنَّهُ لآ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتـَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنـِينَ وَالْمُؤْمـِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَـمُ مُتَقَلَّبَكـُمْ وَمَثْوَاكُـمْ( (محمد/19) وقال النبي صلى الله عليه وآله: "التوحيد نصف الدين"138. والعلـم بأن الله نعم المولى ونعم النصير، يعكس روح التوحيد عند المؤمن. قال الله تعالى: (وإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَوْلاَكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ( (الانفال/40) والعلم بأن الله شديد العقاب، ينمي التقوى. قال الله تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاتُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ( (الانفال/25) ثانياً: العلم بسنن الله فالله يحيى الأرض بعد موتها ، وإنه سبحانه قد أعطى البشر حرية القرار ، وإن الله مع المتقين ، وإن الفاسقين ظالمون وإنهم يتبعون أهوائهم، وإن الله لا يهدي الفاسقين، وإن مصير المنافق النار، وإن الأموال والأولاد فتنة . هذه من سنن الله التي لابد أن نعلم بها يقيناً. ثالثاً: العلم بالآخرة والعلم بالآخرة وأن البشر يحشرون إلى ربهم ليجازيهم على أعمالهم، هذا العلم ينمي فيهم روح التقوى، ويحفظهم من تجاوز حدودهم، والاعتداء على حقوق الآخرين. قال الله سبحانه: (نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتوْا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأنْفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ مُلاَقُوهُ وَبَشّرِ المؤمِنِينَ( (البقرة/223) رابعاً: العلم بالرسالة والرسول العلـم بالرسالة وبالرسول ضـرورة ايمانية، لأنه يجعلنا واثقين من سلامة طريقنا. قال الله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ((الحجرات/7) خامساً: العلم بحقيقة الدنيا وقد أمر الله تعالى بالعلم بحقيقة الدنيا وما فيها من تحولات، إذ قال الله تعالى: (اعْلَمُوا أنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الاَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَراً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الأَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ((الحديد/20) سادساً: العلم بالأحكام والتفقه في الدين، والعلم بالأحكام، والسؤال من أهل الذكر لمعرفتها ضرورة، ويعتبر من أنفع المعارف. قال الله تعالى: (فَسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُم لاَ تَعْلَمُونَ((النحل/43) هذه أهم المحاور التي نجد علمها ضرورياً وفي مقابل هذا العلم يقع الاهتمام بالسحر والشعوذة وادعاء الغيب وادعاء النبوة بالباطل والافتراء على الله سبحانه إن كل أولئك من اشد المحرمات.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|