فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
مناهج العلم
الآيات التي توحي بالمناهج السليمة لتلقي المعرفة كثيرة ، ونستطيع أن نتلوها في هذا الحقل عبر كافة الفصول تقريباً. فمعرفة العلم ، ووعي الجهل ، واكتشاف الحجب التي تمنعه ومنهج تجاوزها، وآيات العلم وعلامات العلماء، والتعرف على الحجة العلمية وفائدة العلم ومسؤولية العلماء توحي بمناهج عظيمة الفائدة في حقل العلم والتعلم. ولكننا هنا نذكر ما لم نذكره في سائر الحقول من المناهج المستوحاة من الآيات الكريمة .
أولاً/عدم التكذيب بما لم يحط الفرد علماً به، فان التكذيب المسبق يجعل الحصول على العلم صعباً ، بل ومحالاً.
ثانياً/ التقيد بالعلم ، وعدم التحرك ولا خطوة واحدة من دون العلم .
ثالثاً/ التسليم للعلم ، وعدم التمرد عليه .
رابعاً/ الأناة ، وعدم العجلة أوالتسرع .
خامساً/ تطهير القلب من الزيغ .
سادساً/ عدم اتباع الجاهل أو طاعته .
حجة العلم
نستفيد من الآيات القرآنية ؛ إن على البشر اتباع العلم والسعي وراءه في أمور دينه ودنياه . فالايمان بالله سبحانه واسمائه الحسنى ، وأنه يعلم ما في السماء والأرض ، وأن وعده حق ، وأنه لا سمي له سبحانه ؛ كل ذلك محاور العلم الضروري . كما أن دين الله يجب ان يكون مصوناً عن الجهل ، فلا يجوز القول على الله بما لا يعلم.
وتطبيق دين الله وأحكامه على الناس يجب أن يتبع منهج العلم؛ فالعلم بالصادق والكاذب ، والعلم بالآباء ومعرفة النساء المهاجرات بعد امتحانهن ؛ كل ذلك من موارد تطبيق الأحكام بمنهج علمي .
وكذلك الاحتجاج في الدين ينبغي أن يكون بعلم، ( وعدم الاحتجاج فيما لا علم للمرء به ) . ولا ينبغي الجدل في قضاء الله ، لأنه لا علم للمخلوق فيه . وعلى الانسان ألا يخضع للعواطف الشخصية في مقابل العلم ، مثل كراهية القتال الذي قد يكون خيراً له .
وإذا اعوز الانسان العلم ، فما يمنعه من السؤال من أهل الذكر ( العارفين بالبينات والزبر ) ؟
والاعتراف بالجهل وسيلة التعلم والسؤال . وقد ذكر الكتاب بني آدم بأنهم لا يعلمون عن الله ما يعلمه الأنبياء، وأنهم لا يعلمون فيم يمكن أن ينشأهم ربهم بعد أن يبدل أمثالهم . وأنهم لا يعلمون حقائــق العلاقات بين الزوجين ، كما لا يعلمون فوائد القتال وكيف انه قد يكون خيــراً بالرغم من كراهة البشر له كما لا يعلم المسلمون كل اعدائهم . ( وهكذا ينبغي أن يعترف الانسان بجهله حتى يتعلم ) .
والعلم قيمة الاتباع ، فلا اتباع لمن لا علم له ولا هدى، حتى ولو كان أحد والديك أو من آبائك السابقين . وإذا جاهدك والداك على أن تشرك بالله سبحانه ( شركاً عملياً باتباع من لا تملك برهاناً على أن الله أمرك باتباعه) فلا يجوز اطاعتهما .
وهكذا يرفض المؤمن ضغط المجتمع الجاهلي الذي يدعوه الى اتباع من لا يعلم أن الله تعالى أذن باتباعه، (فيكون اتباعه من دون سلطان من عند الله تعالى شركاً ) .
والعلم مسؤولية ، وعلى الانسان أن يتبع علمه الذي يدله على أحكام دينه . فلا يجوز أكل أمـوال الناس بالإثم وهو يعلم، ولا يجوز خيانة الأمانة وهو يعلم، ولا يجوز أن يجعـل لله أنداداً وهو يعلم ، ولا أن يلبس الحق بالباطل وهو يعلم ، ولا أن يقول على الله الكذب وهو يعلـم .
فائدة العلم
وعي آيات الله في خلقه، وآياته في كتابه ، وسننه في عباده ، وحدود شرعه .. وأنها جميعاً قد صرفت وفصلت لقوم يعلمون، كل ذلك من فوائد العلم .
ومن فوائده ، وعي الأمثال التي يضربها ربنا سبحانه ، والنجاة من فوائد العلم ، كما أن الخشية من الله ميراث العلم، وأن الله قد رفع العلماء وفضلهم ، وقد سخر الله الطبيعة للعلماء.
حق العلم
العلم - كأية نعمة إلهية - أمانة ؛ والأمانة تفرض جملة واجبات :
الأول : ذكر الله وشكره ، والعلم باسمائه الحسنى ، والسجود له ( بخوعاً وخضوعاً ) .
الثاني : السؤال عند الجهل ، وعدم الاعتراض على العالم إذا جهل الانسان شيئاً .
الثالث : اسداء الخدمة للجاهل .
الرابع : الايمان ( والتصديق ) بما علم ( بالشهادة عليه والانتماء إليه ) .
الخامس : تحمل العلم ( والعمل به ) والاستقامة على الحق ، برغم اختلاف الناس فيه، وتجنب الهوى (الذي يتجه ضد العلم وهداه ) .
السادس : الشـهادة بالعلم ، وتجنب كتمانه ، ( بل الانباء به عند الحاجة ) والجدال به ( عند الحاجة ).
ضياء العلم
النظر إلى نعم الله
النظر بداية المسيرة العلمية عند البشر ، وهي مطية التجربة ، وأمر القرآن به في ثلاثة أبعاد؛ النظر في مظاهر الحياة ، وفي ملكوت السماوات والأرض ، وفي سنن الأولين ( وهذه الثلاث هي؛ آفاق التجربة الأساسية، علم الحياة ، وعلم الطبيعة ، والعلوم الانسانية ) .
وأسمى أهداف النظر الوعي والحكمة ، فاذا عرفت كيف خلق اللـه السماوات والأرض وكيف بدء الخلق، عرفت لماذا خلقت ، وكيف انتهت حياة الغابرين عندما ضلوا عن السبيل .
والطبيعة مدرسة الحياة الأولى ، بينما التاريخ وآثار الأولين هي المدرسة الحضارية التي تراكمت فيها تجارب البشر.
أهم غاية يسعى إليها البشر عندما يبنــي حضارته هي، كيف يقي نفسه من الهلاك ، ولكنه يضل الطريق فيظن أنه عبر المزيد من القوة يحافظ على كيانه ، بينما القوة لا تنفع المجرمين .
و خمس بصائر أساسية نستوحيها من قصص الأمم الغابرة التي يخبرنا عنهم كتاب الله تعالى؛ أولاً: مدى قوة الامم. ثانياً : أنهم أثاروا الأرض فعمروها بالزراعة والبناء. ثالثاً : أنهم كانوا مذنبين. رابعاً : أن قوتهم الظاهرة التي زعموا أنها تمنعهم من عاقبة ذنوبهم، أنها لم تحفظهم من أمر الله لما جاءهم. خامسا : إن عقبى كل كافر ذات المصير .
التكذيب والاستهزاء بالنذر والحقائق التي ذكروا بها ثم الشرك والتسليم للطغاة ، وبالتالي الجريمـة واكتساب الذنوب ، هذه كانت طائفة من الضلالات التي دمر اللـه بها حضارة الأولين .
النظر المطلوب هو الذي يهدف النفاذ الى عمق التاريخ ، حيث السنن الالهية الجارية في المجتمعات، والذي يستخدم الوسائل التالية :
ألف/ السير في الأرض للبحث عن آثار الغابرين فيها .
باء/ النظر في الآثار لمعرفة نهايات الأمم.
جيم/ التأمل العقلي لمعرفة أسباب دمارهم.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب